أحدث الأعمدة
نُخَبٌ ناجحة.. لماذا تبحث لأبنائها عن مستقبل مختلف؟!
من الفطرة أن يُوَرِّث الإنسان لأبنائه وصفة النجاح. فمَنْ شَقَّ طريقًا صخريًّا، يُفترض أن يُمَهِّد الممرَّ لمَنْ يحب. ومع ذلك، من الملاحَظ مؤخرًا وجود مفارقة سلوكية بين النُخَب كبعض الأطباء المشهورين وبعض العلماء والباحثين المتميزين وبعض حاملي براءات الاختراع الذين اجتازوا دراسةً معقدةً بنجاح وبتفوق. لم يَعُدْ مُغْرِيًّا لبعضهم التزام مدارس أبنائهم وبناتهم بالاختبارات الصارمة والحزم في السلوك والمواظبة وغير ذلك من ملامح المسار الشاق الذي سَلَكُوهُ هم في بداية حياتهم.
المناهج في مدارس مكة والمدينة: استثمارٌ تعليميٌّ مكانيٌّ
تميل الأنظمة التعليمية اليوم إلى اعتماد الأُطُر العامة وإعطاء مساحة للمرونة المحلية في تصميم تعليم قائم على السياق المحلي. فتُمَكَّن المدارس من بناء جزء من المنهج وفق بيئتها الجغرافية والاجتماعية وبما لا يتعارض مع النسيج العام للمجتمع؛ في اليابان، تُدْرَج فصول عن تاريخ هيروشيما، وتتحول المواقع التاريخية إلى قاعات دراسية ممتدة. وفي فنلندا، تُصَمَّم دروس الجغرافيا لتتنوع تطبيقاتها الساحلية والريفية والحضرية فتلائم المتطلبات الاقتصادية لكل منطقة.
الطلاب «الاستثنائيون»
يرى جلادويل في كتابه «الاستثنائيون» أن المستوى العالي من الإتقان يحتاج إلى 10,000 ساعة من الممارسة المتراكمة. وهذه القاعدة ليست قانونًا علميًّا صارمًا، ولكن جوهرها ينبغي أن يُغْرَس في أذهان طلابنا وطالباتنا. فالتميز والتألق لا يُبْنَى بالقفزات السريعة، بل بالتراكم الطويل والصبر على الممارسة. وكأننا نقول: العادة قبل الموهبة، والاستمرار قبل الاندفاع.
التعلم مدى الحياة ومحو الأمية
يومًا ما، ارتبط مفهوم "التعليم المستمر" بتعليم الكبار القراءة والكتابة والحساب. وكانت المجتمعات ترى أن الإنسان الذي لا يقرأ ولا يكتب ولا يَحسِب معزولٌ عن فرص الحياة وأقل قدرةً على الاندماج في العمل، مما جعل محوَ الأمية مشروعًا تنمويًّا أساسيًّا. أما اليوم، فقد صارت الأميةُ هي العجز عن مواكبة المعرفة الجديدة والتوقف عن تطوير المهارات. ولهذا يمكن القول إن "التعلّم مدى الحياة" هو محو الأمية في عصرنا الحالي.
المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين (5 من 5)
إن استبدال المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين يتطلب جهودًا مجتمعيةً واعيةً تضع اعتبارًا للسياق بمختلف أبعاده. وليس من الحكمة أن يزهد أَحَدٌ في الشهادة وهو يعيش في مجتمع ما زال يشترط الثانويةَ ثم البكالوريوسَ ليَفْتَح له أبوابَ سوق العمل. فما زالت الشهادات المهنية تخدم مَنْ هو داخلَ السوق ليُعَدِّلَ مسارَه وينطلقَ بعيدًا عن تخصصه في البكالوريوس، أكثرَ مما تخدم الباحثين عن العمل.
المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين (4 من 5)
لقد استَمَرَّتْ هيمنة المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين، فصار البكالوريوس معيارًا مهنيًّا واجتماعيًّا منذ الستينيات الميلادية حين ارتبط بتخصصات المهن المنظمة كالطب والهندسة والقانون، ثم اتسع لاحقًا ليشمل تخصصات إدارية وإنسانية وتقنية
المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين (3 من 5)
تضخم المناهج مع ضمور النتائج أبرز تحديات المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين. فمع انخفاض الكثافة المعرفية والمهارية والقيمية، يذكر راصدو "الفاقد التعليمي" أن 12 سنة دراسية تعادل 6 إلى 9 سنوات تعلم فعلي. إن 70% من الأطفال في كثير من الدول لا يستطيعون قراءة وفهم نص بسيط عند سنّ الـ10، و40% من الطلاب عند سنّ الـ15 لا يحققون الحد الأدنى في القراءة أو الرياضيات.
المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين (2 من 5)
لم يترسخ مفهوم (المراهَقة) بصورته الحديثة إلا في القرن الماضي، حيث كانت الشعوب قبلها تتبنى في إسناد المسؤولية ثنائية (طفل مقابل رجل). ثم بعد الحروب العالمية والثورة الصناعية، لاقَى مفهوم (فلانٌ مراهِقٌ) رواجًا، فطَغَى تأطيره علميًّا، ثم تُبُنِّي مؤسسيًّا، حتى اتسق مع قانون (سنّ الـ18).
المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين (1 من 5)
يمتد التعليم العام في معظم دول العالم حتى سن الـ17 أو 18. وبعدها يلتحق بالتعليم العالي ما بين 35% و85% من خريجي الثانوية -بحسب كل دولة- فتتخرج أجيال من الجامعة في سن الـ21 أو 22 إذا التزموا بالخطة الدراسية المعتمدة. فلماذا نحن ملزَمون -جيلًا بعد جيل- بهذا المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين -قبلها أو بعدها بقليل- تمهيدا للانطلاق في حياتنا المهنية والاجتماعية؟ هل من الممكن اختصاره دون فقدان مزاياه؟
الصبر الإستراتيجي في تخصيص التعليم
إن تخصيص –أو خصخصة– التعليم ليس مشروعًا قصيرًا تُقاس نتائجه في عامين أو ثلاثة، بل مسارٌ وطنيٌّ يمتد لعِقْدَيْن وزيادة. فالثمرة لا تنضج قبل اكتمال دورتها الزمنية، وإن تجاهلنا هذه الحقيقة. وتخصيص التعليم لا يعني نقل إدارة فحسب، بل إعادة تشكيل ثقافة مؤسسية، وبناء قيادات جديدة، وترسيخ أنماط مساءلة مختلفة، واختبار نماذج تمويل غير تقليدية. لذا فالنجاح الحقيقي –لا الوهمي– يخضع لمنطق الصبر الإستراتيجي.
القطاع غير الربحي في تخصيص التعليم في كوريا الجنوبية
في الثمانينيات الميلادية، بدأت كوريا الجنوبية تخصيص -أو خصخصة- التعليم عبر تمكين القطاع غير الربحي لإنشاء وإدارة بعض المدارس، وقد دعمت الدولة هذا التوجه دعمًا مباشرًا حتى تَرَسَّخَ حضور القطاع غير الربحي داخل المنظومة التعليمية، واعتُمِدت تشريعات تمويلية متكاملة تضمنت آليات التصرف في أي فوائض تشغيلية لصالح المدارس غير الربحية؛ لقد كانت هذه الحوكمة بسياساتها وإجراءاتها مع القطاع غير الربحي انفرادا آسيويا في عالم تخصيص التعليم.
السويد وإعادة تعريف تخصيص التعليم
في السويد يختلف مفهوم تخصيص -أو خصخصة التعليم-. فبجانب مدارس البلدية التي تُمَوَّل وتُشَغَّل حكوميًا بالكامل، توجد منذ التسعينيات الميلادية مدارس مستقلة يُشَغِّلها القطاعان الخاص وغير الربحي بتمويل حكومي. الدولة تدفع تكلفة الطالب، والأسرة تختار المدرسة، مع زيادات تمويلية للطلاب ذوي الاحتياجات أو من الأسر الأقل دخلًا.