إما أن تكون معي أو تصبح عدوي للأبد.. شعار وأسلوب عمل انتهجهما الرئيس التركي مع الساسة وجنرالات الجيش والأمن في بلاده على مدار العقدين الماضيين.
وحسب صحيفة فرانكفورتر ألجماينة تسايتونج الألمانية فإن الشعار الأسود هذا استخدمه أردوغان لحكم بلاده بقبضة حديدية مستبدة.
ولم تظهر "ديكتاتورية الأمر الواقع" التي يفرضها أردوغان على الداخل التركي، كما وصفتها دراسة أجرتها مؤسسة برتلسمان، بين عشية وضحاها.
وقالت الصحيفة الألمانية، إن أحزاب يمين الوسط التي كان من الممكن أن تكون بديلاً لحزب العدالة والتنمية، تبخرت، مشيرة إلى أن أردوغان دمج السياسيين اليمينيين الواعدين من هذه الأحزاب في حزبه وإسكاتهم؛ فعلى سبيل المثال، تم نقل سليمان صويلو إلى حزب العدالة والتنمية، رغم أنه كان قد قال سابقًا عن أردوغان: "إنه ينضح بالفساد".
وشغل صويلم منصب وزير في حكومة أردوغان لمدة ست سنوات، وترأس وزارة الداخلية لبضع سنوات. ومع ذلك، لم يحاسب أردوغان، بل أنه قمع المتظاهرين والمعارضين له.
وأكدت الصحيفة الألمانية أن أردوغان اجتذب المعارضين بالرشاوى والمنافسين المحتملين من معسكره إلى جانبه بالعطايا، ثم استبعد الأصوات المنتقدة في حزبه، لقد طرد الرجال الذين أسسوا معه حزب العدالة والتنمية من الحزب، وبعد أن رسخ حزب العدالة والتنمية كأكبر حزب يميني وتحول شخصيًّا إلى شخصية قيادية مستبدة، جاء دور المعارضة.
وكشفت خطة أردوغان والتي لاحق بها المعارضة، مشيرة إلى أنه طارد صلاح الدين دميرتاش، الذي منع حزب العدالة والتنمية من الحصول على الأغلبية المطلقة في انتخابات 7 يونيو 2015 بنجاح حزبه الكردي HDP، حتى القبض عليه بعد عام من الانتخابات الجديدة في 1 نوفمبر 2015، والتي فاز بها أردوغان، ثم حكم عليه بعد أربع سنوات من الاحتجاز دون محاكمة، بالسجن لمزاعم سابقة ملفقة.
وتابعت الصحيفة الألمانية، أن اليوم أصبح أكرم إمام أوغلو، الذي أنهى 25 عامًا من حكم حزب العدالة والتنمية في إسطنبول في الانتخابات المحلية في مارس 2019 هو كابوس أردوغان الأكبر.
بعد هزيمته، كرر أردوغان انتخابات إسطنبول؛ لأنه كان يعتقد أنه قادر على هزيمة إمام أوغلو في الانتخابات الجديدة وبالتالي إصابته بالعجز، ولكن عندما أعيد التصويت مرة أخرى، هُزم مرشح حزب العدالة والتنمية بهامش أوضح، بعد الانتصار المزدوج، استمرت شعبية إمام أوغلو في النمو، ومن ثم أهدرت الحكومة المركزية سلطاتها وقلصت مواردها الممنوحة لإسطنبول، ومع ذلك فهو أحد الأوراق الرابحة لمعارضة أردوغان في الانتخابات المقبلة عام 2023.
تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن أردوغان من المرجح أن يخسر إذا كانت هناك جولة ثانية مع إمام أوغلو.
وفاز أردوغان في انتخابات 2018 بنسبة 52.6 في المائة، واليوم لم يتجاوز الأربعين. وفقًا لاستطلاعات مختلفة، يتقدم إمام أوغلو بأربع إلى سبع نقاط.
لقد أدرك أردوغان أيضًا أنه يمكن أن يفقد كرسيه في قصر الألف غرفة إذا لم يوقف صعود إمام أوغلو، نجم حزب الشعب الجمهوري المعارض، هذا هو السبب في أن القضاء يلعب دوره الآن، بدأت التحقيقات ضد إمام أوغلو بشأن مزاعم غريبة، منها مثلا ما أثير بشأن سلوك غير محترم من جانبه تجاه شخصية تاريخية؛ لأنه عند زيارة قبر والدة محمد الثاني الفاتح لإسطنبول، كانت يديه مشبوكتين خلف ظهره.
الآن يتعلق الأمر بالادعاء بأن عمدة إسطنبول كان مذنبًا بالفساد عند شراء المطهرات في بداية وباء كورونا، إلا أن هذا الإجراء أثار ردود فعل أكثر عنفًا من سابقتها، وتحول إلى هجمة مرتدة عكسية ضد نظام أردوغان.
فقبل أسابيع قليلة فقط باعت شركة أدوية صفقة لوزير التجارة روحار بيكان تضمنت مطهرات بقيمة مئات الآلاف من اليورو، وبسعر يزيد مرتين ونصف على سعر السوق.
وفي مواجهة الفضيحة، لم يستطع أردوغان أن يظل غير مبال، فاضطر إلى إقالة الوزير، يشعر الجمهور بالغضب من التحقيق مع إمام أوغلو الآن، بينما لا توجد تحقيقات ضد بيكان بتهمة الفساد وإساءة استخدام المنصب.
