كشفت صحيفة «فرانكففورتر روندشاو» الألمانية، أنَّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ينقل أجزاءً من ثروته وأصوله إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كإجراء احترازي يمكنه من الانتقال إليها مستقبلًا، وذلك في حال خسارته الانتخابات الرئاسية المقبلة، أو فقد أغلبية البرلمان القادم بما يضعف من نفوذه ويُفشل أي حكومة يقودها.
وقالت معلومات منسوبة لزعيم المعارضة التركية كمال كليشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي، إن سيناريو تهريب أردوغان وعائلته لأموالهم وارد، خاصة في ظل التراجع الحاد في شعبية الرئيس التركي في آخر استطلاعات الرأي في البلاد.
ونقلت الصحيفة الألمانية عن وسائل إعلام معارضة في تركية، أنَّ رئيس الدولة يخطط للهروب إذا تغيّرت الأغلبية في تركيا، حيث يفقد حزب أردوغان الحاكم، العدالة والتنمية، الأرضية الداعمة له يومًا بعد آخر بسبب الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت جراء تفشي وباء كورونا، فيما تتوقع استطلاعات الرأي ألا ينال الحزب في أي انتخابات مقبلة أكثر من 30% من الأصوات.
وكان كمال كليشدار أوغلو قد أعلن مؤخرًا أن أردوغان وعائلته «اشتروا مزرعة الملاكم الأمريكي الراحل محمد علي في ميتشيجان، لأنهم يعرفون أنهم جميعًا سيذهبون إلى الولايات المتحدة إذا ما تبدلت الأحوال».
وأشار زعيم المعارضة إلى أنه ومنذ بداية العام 2019، لم يعد خافيًا على أحد أن «مؤسسة تركن» الإسلامية، والتي تسيطر عليها عائلة أردوغان، وتترأس مجلس إدارتها ابنته إسراء، زوجة وزير المالية بيرات البيرق، اشترت ممتلكات في ولاية ميتشجان الأمريكية تبلغ مساحتها 35 هكتارًا تعود إلى الملاكم الراحل محمد علي بسعر يبلغ 2.9 مليون دولار.
وكشف الإعلان عن شراء المزرعة تفاقم فضيحة التبرعات التي قدمتها مؤسسة تركن في فبراير الماضي، فالمؤسسة المسجلة رسميًا على أنها «غير ربحية»، زعمت أنها تتولى بناء مبنى شاهق من 21 طابقًا في واحد من أغلى الأحياء الأمريكية في نيويورك، وتحديدًا بالقرب من تايمز سكوير مقابل 89.6 مليون دولار.
وقال كمال كليشدار أوغلو «لقد توقفوا عن تراكم الأصول في تركيا وهم الآن يشاركون في بناء ناطحة سحاب في مانهاتن»، في إشارة منه إلى إساءة استخدام أموال الضرائب والتبرعات القادمة من تركيا.
وأعلنت مؤسسة تركن، العام الماضي، أنَّ البناء سيتم تمويله بشكل مشترك من خلال تبرع بقيمة ثمانية ملايين دولار من قبل Baskentgaz ، ثاني أكبر مورد للغاز التركي. ومع ذلك، فإن هذا التبرع ليس مسجلًا في تركيا أو الولايات المتحدة الأمريكية.
وتمّ ضخّ الأموال إلى الهلال الأحمر التركي، نظرًا لكونه معفيًا من الضرائب، والذي مررها دوره إلى مؤسسة مشبوهة قريبة من عائلة أردوغان، هي «أنصار الإسلام»، دون إبلاغ السلطات الضريبية عن ذلك.
وتحجَّجت المؤسسة الخيرية (التي طالما تلوثت سمعتها بأخبار متناثرة عن وقوع اعتداءات غير أخلاقية على أطفال من قببل عاملين ومسؤولين فيها)، بأنها لم تخالف القانون، نظرًا لأن نقل الأمول تم في هيئة تبرع مشروط، أي يمكن نقله لجهة أخرى محددة، ومن ثم فهي تثير منطق قانوني خلافي ورمادي، لن يساعدها بأي حال على التعتيم على الطريقة الملتوية التي تم نقل بها الأموال، بحسب المعارضة التركية.
وخسرت خزانة الدولة التركية حوالي مليوني دولار من أموال الضرائب من خلال ذلك التحويل الملتوي للتبرع، ومع ذلك تزعم مؤسسة تركن أيضًا أن كل شيء تم بشكل صحيح، وأنها تخطط لإقامة صالات نوم مشتركة للطلاب الأتراك المغتربين في المبني الشاهق.
وعندما اشتعلت الفضيحة في تركيا في فبراير، طلب حزب الشعب الجمهوري إجراء تحقيق برلماني لتتبع مسار تدفق التبرعات، ولا يشك حزب المعارضة في التهرب الضريبي فحسب، بل أيضًا في المحسوبية.
ووصف الحزب تحويل مبالغ كبيرة من الأموال إلى مؤسسات مرتبطة بعشيرة عائلة أردوغان على أنها فساد من أجل الحصول على تعويض حكومي. إذ تعود ملكية Baskentgaz إلى عزيز تورون، وهو صديق دراسة لأردوغان.
وفي أعقاب الفوز المفاجئ لحزب الشعب الجمهوري بالانتخابات البلدية في إسطنبول العام الماضي، كشف رئيس البلدية الجديد إكرام إمام أوغلو أن المبالغ الكبيرة التي تم الإعلان عنها كتبرعات قد تدفقت من ميزانية المدينة إلى المؤسسات القريبة من رجب طيب أردوغان.
وقدر كمال كليشدار أوغلو المبلغ الإجمالي للتبرعات من الهلال الأحمر ومدينة إسطنبول لمؤسسة تركن في أبريل بمبلغ 22.5 مليون دولار، قبل أن يطالب باسترداد هذه الأموال.
وفي السنوات الأخيرة، تواترت عدة تقارير تفيد بأن عائلة أردوغان تقوم بتحويل أصول كبيرة إلى الخارج. وهي معاملات مالية محظورة في تركيا. وعندما قدم كمال كليشدار أوغلو ادعاءات التهرب الضريبي على التلفزيون التركي في عام 2017، أقام الرئيس دعوة قضائية ضده بتهمة التشهير.
والآن يحذر رئيس حزب الشعب الجمهوري من أن رجب طيب أردوغان يبتز نفسه بطريقة غير مباشرة بـ«استثماراته الأمريكية». فلن يكون الرئيس قادرًا على تحمل أي انتقادات شديدة توجه إليه من قبل الولايات المتحدة.
يأتي هذا في ظل الخطر القائم بإمكانية إخضاع ممتلكاته للتدقيق. وفي الواقع، طلب الكونجرس الأمريكي مرارًا إجراء تحقيق في أصول أردوغان، من بين أمور أخرى بسبب شراء أنقرة لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية S-400.
