يعد «جبل المَحَجَّة» واحدًا من أغرب أشكال التضاريس الصخرية على مستوى العالم، ويقع في شمال غربي المملكة على مقربة من الطريق بين حائل وتيماء؛ حيث تظهر تجاويفه الصخرية وصخوره المتقاربة بقممها العجيبة التي لا تخطئها عين.
وتداول مغردون، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» مقطع فيديو للأشكال الصخرية في جبل المَحَجَّة، الذي تعود تسميته إلى أسباب متعددة، فمن الباحثين من يرى أن التربة البيضاء للجبل سبب تسميته، بينما يؤكد آخرون أنه كان مقصدًا لبعض القوافل، أثناء رحلتها إلى أرض الحجاز لإداء فريضة الحج، وعلميًا يؤكد علماء الجيولوجيا أنه جبل رسوبي من الحجر الرملي، لا يتجاوز ارتفاعه ألفًا و137 مترًا، عن سطح البحر.
وتشهد النقوش المحفورة على صخور «جبل المَحَجَّة»، على تاريخ عريق للقبائل التي عاشت في تلك المنطقة منذ زمن بعيد وحرصت على توثيق نشاطها اليومي وتاريخها منذ لحظة تعميرها الجبل حتى الأحداث التي تعرضت لها.
وكان الباحثان الدكتور فضل الأيوبي، والدكتور عبد الله المسند، بقسم الجغرافيا في جامعة القصيم، أعدَّا دراسة عن جبل المَحَجَّة، أكدا خلالها أنه يتكون من عدة كُتَل منفردة تبدو على هيئة نملة. مشيريْن إلى التجاويف الصخرية الدقيقة في الجبل والتي تساعد هواة التسلق على صعوده.
ويحرص المارة بطريق القريب من «جبل المَحَجَّة»، على التقاط صور لأشكاله الجذابة وتجاويفه الصخرية العجيبة، خاصة تلك التي تحمل نقوشًا، تعبِّر عن المدلول التاريخي للقبائل التي عاشت قديمًا بتلك المنطقة، والتي لا تزال بحاجة إلى مزيدٍ من الدراسات الأثرية والتاريخية للوقوف على قيمة تلك المنطقة.
ويظهر «جبل المَحَجَّة»، كما لو كان صندوقًا متوازي المستطيلات؛ حيث تُميِّزه الفتحات بجميع أطرافه، بينما يشير الباحثون إلى أنَّ الشكل الغريب للجبل مردُّه إلى أسباب جيولوجية؛ حيث عوامل التجوية التي عملت على مدار حقب تاريخية بعيدة على تغيير الأشكال الصخرية، بالجبل ليظهر بوضعه الحالي.
وتشير الدراسات العلمية إلى أنَّ «جبل المَحَجَّة»، لن يكون بعيدًا عما طال غيره من التضاريس في المنطقة بسبب العوامل الجوية، مما قد ينتهي بزوال الجزء العلوي منه، فيتحول مستقبلًا إلى مجموعة من الجدران عالية الارتفاع.
