اعتبارًا من السبت المقبل، وعلى مدى 28 يومًا، تستضيف ملاعب الإمارات العربية المتحدة، أكبر نسخة في تاريخ كأس آسيا لكرة القدم بمشاركة 24 منتخبًا، وتتقدم فيها اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وإيران، المرشحون لحصد اللقب، فيما يشارك 11 منتخبًا عربيًا للمرة الأولى.
وأدى رفع عدد المنتخبات من 16 إلى 24 -وهو ما يوازي نحو نصف الدول الأعضاء في الاتحاد الآسيوي- إلى مشاركة مزدحمة، كما رفع عدد المتأهلين إلى الدور الثاني إلى 16، بحيث يتأهل متصدر ووصيف كل من المجموعات الست، مع أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث.
وبلغت النهائيات كل المنتخبات العربية، باستثناء الكويت التي عانت سابقًا من الإيقاف الدولي.
وللمرة الأولى، سيتم اعتماد تقنية المساعدة بالفيديو في التحكيم "VAR"، وذلك بدءًا من ربع النهائي، في سبع مباريات على أربعة ملاعب.
وتستضيف المباريات الـ51 ثمانية ملاعب، 3 في أبو ظبي، 2 في كل من دبي والعين، وواحد في الشارقة، على أن يشارك البطل في كأس القارات 2021 وينال جائزة مالية بقيمة 5 ملايين دولار.
وتبرز في البطولة أسماء مدربين من الطراز الرفيع، كالإيطاليَّيْن مارتشيلو ليبي (الصين)، وألبرتو زاكيروني (الإمارات)، والسويدي زفن جوران إريكسون (الفلبين)، والبرتغالي كارلوس كيروش (إيران)، فيما تشارك منتخبات قرغيزستان والفلبين واليمن للمرة الأولى.
وتبدو أستراليا التي حصدت لقبها الأول في 2015 على أرضها، بعد تركها اتحاد الأوقيانوس عام 2006، مكسورة الجناح؛ لاعتزال نجميها تيم كايهل وميلي يديناك، بينما ضربت تشكيلة المدرب جراهام أرنولد موجة إصابات أبعدت لاعب الوسط آرون موي نجم هادرسفيلد الإنجليزي، والجناح مارتن بويل واليافع دانيال آرزاني، كما تحوم شكوك حول مشاركة ماتيو ليكي جناح هرتا برلين الألماني.
وقال المدرب أرنولد: "تعتمد تشكيلتنا المشاركة في كأس آسيا في الإمارات، على عنصري الشباب والخبرة".
وسيكون أبرز أسماء البطولة، الكوري الجنوبي هيونج مين سون مهاجم توتنهام، صاحب المركز الثاني في الدوري الإنجليزي، إلا أن "محاربي التايجوك" الباحثين عن لقب ثالث في تاريخهم وأول منذ 1960، سيستفيدون من جهود اللاعب بدءًا من الجولة الثالثة لدور المجموعات، وذلك في إطار اتفاق بين الاتحاد الكوري الجنوبي والنادي اللندني، بعد مشاركة اللاعب في دورة الألعاب الآسيوية كي يحصل على إعفاء من الخدمة العسكرية.
وبرغم نتائجه الودية اللافتة، رأى المدرب البرتغالي باولو بينتو، الذي حل بدلًا من شين تاي-يونج في أغسطس الماضي، بعد الخروج من دور المجموعات لمونديال روسيا، برغم الفوز على ألمانيا 2-صفر، أن الحديث المفرط عن هذا الأمر يعني أن المنتخب يقترب من الخسارة.
وتتركز الأنظار أيضًا على اليابان، الأنجح في الألفية الثالثة لتتويجها ثلاث مرات (2000، 2004 و2011، إضافة للقبها الأول في 1992)، وذلك بعد انفرادها من بين المنتخبات الآسيوية بالتأهل إلى دور الـ16 في المونديال. وكان "الساموراي الأزرق"، ماضيًا نحو مفاجأة تاريخية عندما تقدم على بلجيكا بهدفين حتى ثلث الساعة الأخير، قبل أن يخسر 2-3 في الوقت القاتل.
ويبحث لاعبو المدرب هاجيمي مورياسو، بديل أكيرا نيشينو والذي كان لاعبًا في تشكيلة 1992، عن تعويض خروجهم الأخير أمام الإمارات بركلات الترجيح في ربع نهائي 2015.
وتبدو إيران بقيادة مدربها الخبير كيروش، في موقع مميز لمنافسة دول الشرق، وذلك في بحث مستمر عن لقبها الرابع والأول منذ 1976.
أما إيران الساعية مع نجميها علي رضا جهانبخش، وسردار أزمون، إلى فك نحس إقصائها من ربع نهائي النسخ الثلاث الأخيرة، قد قدمت أداءً جيدًا في المونديال الأخير، برغم فشلها في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخها، وذلك في مجموعة قوية ضمت إسبانيا والبرتغال والمغرب.
وأكد الظهير الأيسر إحسان حاجي صافي، أن "منتخب إيران بإمكانه تحقيق نتيجة جيدة ونصبح أبطالًا لآسيا بعد الغياب لعدة سنوات".
من جهته، قال علي دائي الهداف التاريخي لإيران بتسجيله 14 هدفًا في كأس آسيا، فقال: "أعتقد أن اليابان هي المرشحة الأبرز للفوز بلقب البطولة.. وآمل أن نتمكن من الوصول إلى النهائي".
عربيًا، تبدو السعودية بقيادة مدربها الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي، في المقدمة؛ نظرًا لتاريخها الزاخر في البطولة، إذ بلغ الأخضر السعودي النهائي خمس مرات متتالية منذ مشاركتها الأولى في 1984، فتوجت وقتها، وكذلك عامي 1988 و1996 باللقب، بينما حل ثانيًا عامي 1992 و2000.
في المقابل، وقبل أقل من أربع سنوات على استضافة المونديال الأول في الشرق الأوسط، يستمر "العنابي" في بناء منتخبه مع صاحب الخبرة في فئاته العمرية الإسباني فليكس سانشيس.
وتأمل الإمارات في تكرار إنجاز استضافتها الأولى في 1996 عندما بلغت النهائي وخسرت أمام السعودية بركلات الترجيح، إلا أنها ستفتقد نجمها الأول عمر عبدالرحمن "عمّوري"، الغائب منذ أشهر عن صفوف فريقه الهلال السعودي، بعد تعرضه لإصابة قوية في الركبة.
بدوره، يسعى العراق لتفجير مفاجأة مدوية كتلك التي حققها في 2007 عندما أحرز اللقب بقيادة هدافه يونس محمود، وتعول تشكيلة مدربه السلوفيني سريتشكو كاتانيتش، على ظهير فريق أتالانتا الإيطالي علي عدنان، لاعب وسط بيرسيبوليس الإيراني بشار رسن، والمهاجم اليافع مهند علي.
ومن بلدين غارقين في النزاعات، تبدو آمال سوريا واليمن متناقضة، فمن جهة تعول الأولى على هدافها عمر السومة؛ لبلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، فيما تحلم الثانية بمشاركة مشرفة في ظهورها الأول.
وعلى غرارهما، يشارك المنتخب الفلسطيني للمرة الثانية بعد الأولى في 2015، في ظل اعتراض متواصل على المضايقات الإسرائيلية، واعتماد على عدد من اللاعبين ذوي الجذور الفلسطينية من حملة الجنسية الأجنبية.
وفي مشاركته الخامسة على التوالي، يأمل منتخب البحرين في استعادة حلم 2004 عندما حل في المركز الرابع، على غرار الأردن الذي بلغ ربع النهائي في 2004 مع المدرب المصري الراحل محمود الجوهري، و2011 مع العراقي عدنان حمد، وهو يعول مراهنًا على مهاجمه الشاب موسى التعمري.
وللمرة الأولى يخوض لبنان النهائيات من بوابة التصفيات بعد مشاركته كمضيف في 2000، باحثًا عن حل عقمه الهجومي في الوديات الأخيرة، فيما تعرضت سلطنة عمان الباحثة عن الأدوار الإقصائية لنكسة قوية بغياب حارسها التاريخي علي الحبسي بسبب الإصابة.
