توارت منافسات كرة القدم على مستوى الأندية خلف بطولة كأس العالم التي أقيمت في عام 2018، وربما يكون السبب وراء ذلك أن نتائج مباريات الأندية أصبحت متوقعة إلى حد كبير.
وشهد عام 2018 غياب المنافسة الحقيقية عن أربع من بطولات الدوري الخمسة الكبرى في أوروبا، وهي المسابقات التي تضم أغلب لاعبي العالم ومعظم أموال اللعبة، في أحدث تطور لاتساع الفجوة بين الكبار والآخرين.
ففي إنجلترا، حسم مانشستر سيتي، بقيادة بيب جوارديولا، لقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل خمس جولات على نهاية الموسم، وحقق حصيلة قياسية بلغت 100 نقطة؛ ليتفوق بفارق 19 نقطة على أقرب منافسيه.
وحقق مان سيتي العديد من الأرقام القياسية خلال مسيرته الناجحة، منها أكبر سلسلة من الانتصارات المتتالية في الدوري الممتاز بـ(18) انتصارًا، وأكثر الأندية تسجيلًا للأهداف (106) أهداف، وأكبر فارق من الأهداف (79) هدفًا، وأكثر الفرق تمريرًا للكرة في مباراة واحدة بـ(902) تمريرة.
ولا يوجد شك حول المستوى الرفيع الذي قدمه سيتي، والذي يرجح البعض أنه الأفضل في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن المنافسة نفسها انتهت تقريبًا منذ فترة عيد الميلاد.
أما في إسبانيا، حصد برشلونة لقب الدوري للمرة الثالثة في أربعة مواسم، بفارق 14 نقطة عن أقرب منافسيه بعد تسجيل 99 هدفًا وهزيمة واحدة طيلة الموسم.
ولم تكن هناك مفاجأة في ألمانيا أيضًا، بفوز بايرن ميونخ بلقب الدوري للمرة السادسة على التوالي بعدما تولى يوب هاينكس المسئولية للمرة الرابعة، وكذلك الحال في فرنسا؛ حيث نال باريس سان جيرمان لقبه الخامس في آخر ست سنوات.
وفي سباق دون منافسة، حصد فريق العاصمة الفرنسية 93 نقطة من 38 مباراة، بفارق 13 نقطة عن موناكو صاحب المركز الثاني. وفي المباراة التي كان من المفترض أن تكون مباراة قمة في الموسم، سحق باريس سان جيرمان منافسه موناكو 7-1.
وكان الدوري الإيطالي هو الاستثناء الوحيد، عندما تمكن نابولي من الضغط على يوفنتوس حتى النهاية؛ لكن كان هناك شعور بأن فوز فريق السيدة العجوز بلقبه السابع على التوالي أمر حتمي، وهو ما تحقق بالفعل.
على الصعيد القاري، شهدت بطولة دوري أبطال أوروبا بعض المباريات الرائعة في الأدوار الإقصائية، لكنها انتهت بشكل مألوف ليتوج ريال مدريد الإسباني باللقب للمرة الرابعة في خمسة مواسم بعد فوزه 3-1 على ليفربول في النهائي بالعاصمة الأوكرانية كييف.
ولم تستمر احتفالات ريال مدريد طويلًا إذ استقال المدرب زين الدين زيدان، ورحل الهداف البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس؛ بعدما تصدر قائمة هدافي النادي عبر التاريخ برصيد 451 هدفًا وأحرز 16 لقبًا في تسعة مواسم.
واستمر لوبتيجي خليفة زيدان ثلاثة أشهر فقط قبل إقالته وتعيين سانتياجو سولاري. وكان لوبتيجي هو المدرب العشرين لريال مدريد منذ 1996، بينما امتلك آرسنال مدربًا واحدًا فقط طيلة هذه الفترة.
وانتهت مسيرة آرسين فينجر التي امتدت 22 عامًا مع آرسنال؛ برغم أن المدرب الفرنسي لم يرحل بالطريقة التي أرادها، إذ أخفق في التأهل إلى دوري الأبطال بعد احتلال المركز السادس في الدوري.
وضمن صفقات انتقال المدربين المهمة أيضًا، عاد كارلو أنشيلوتي مدرب تشيلسي وريال مدريد وباريس سان جيرمان وبايرن ميونخ السابق إلى إيطاليا بعد غياب تسع سنوات من أجل قيادة نابولي.
وساعد لويز فيليبي سكولاري، الذي قاد البرازيل للفوز بكأس العالم للمرة الخامسة في 2002، وكان مسئولًا أيضًا عندما خسرت البرازيل 7-1 أمام ألمانيا في قبل نهائي 2014، فريق بالميراس على إحراز لقب الدوري البرازيلي على الرغم من أن المدرب المخضرم بلغ السبعين من العمر.
وكان بالميراس في المركز السابع بفارق ثماني نقاط عن القمة عندما تولى المخضرم سكولاري المسئولية في يوليو، لكنه حقق 16 فوزًا في 22 مباراة، وتعادل ست مرات، واستقبل مرماه تسعة أهداف فقط ليتوج باللقب.
وتجنبت أكبر بطولة للأندية في أمريكا الجنوبية الخروج بنتائج متوقعة مثلما حدث في أوروبا؛ برغم أنها في بعض الأحيان أفرطت في الاتجاه إلى الطرف الآخر.
ووصل الغريمان ريفر بليت وبوكا جونيورز إلى نهائي كأس ليبرتادوريس، التي تساوي بطولة دوري أبطال أوروبا في أمريكا الجنوبية من حيث الأهمية، لأول مرة في تاريخ المسابقة البالغ 58 عامًا.
وجذبت المواجهة اهتمام العالم، فبعد التعادل 2-2 في ملعب بوكا، كان الجميع ينتظر مباراة تاريخية في الإياب وسط أجواء رائعة أمام جماهير العالم، لكن بدلًا من ذلك تعرضت حافلة بوكا للرشق بالحجارة من مشجعي ريفر؛ ما تسبب في إصابة بضعة لاعبين.
وزادت الفوضى بإعلان المنظمين إقامة المباراة بشكل طبيعي في موعدها لكن، بعد تأجيل انطلاقها مرتين، تقرر إقامتها في اليوم التالي، إلا أنه تقرر إلغاء إقامتها في اليوم التالي أيضًا، وبعد أيام من الغموض تجاهل اتحاد أمريكا الجنوبية (الكونميبول) اعتراضات الفريقين وقرر نقل المواجهة لاستاد سانتياجو برنابيو في مدريد.
وتأخر ريفر بهدف؛ لكنه انتفض وفاز 3-1 في لقاء مثير ومفعم بالمشاعر، لكن برغم الاحتفالات، يتساءل العديد من المتابعين عما إذا كانت إقامة النهائي في القارة "الخطأ" وضعت سابقة قد تتكرر من أجل إشباع النهم التجاري للعبة.
