قد يأتي الوقت الذي يتوسل فيه النجم الفرنسي أنطوان جريزمان من أجل الرحيل إلى نادي برشلونة الإسباني، الذي رفض الانتقال إلى صفوفه في الصيف الماضي، بعد أن يكتشف أن قرار بقائه مع أتلتيكو مدريد لم يكن صائبًا على الإطلاق، وذلك بعد أن رأى بعينيه التخبط الذي يعاني منه الفريق هذا الموسم.
ونجحت إدارة أتلتيكو مدريد في إقناع جريزمان بالبقاء مقابل منحه راتبًا أكبر، كما كان لزوجته دور كبير في قراره هذا، بعدما حذرته من نجومية الأرجنتيني ليونيل ميسي التي ستطغى عليه لا محالة في حال انتقاله لبرشلونة.
هذا بالإضافة إلى زيارة مدربه، الأرجنتيني دييجو سيميوني، له في منزله ليخبره بأنه يريده أن يستمر مع النادي المدريدي، والصفقات الكبيرة التي عقدها النادي من أجل أن يضمن له التواجد ضمن صفوف فريق كبير قادر على تحقيق الفوز بالألقاب، ومساندة زملائه له، وعلى رأسهم دييجو جودين الذي طالب الجماهير بعدم إطلاق صافرات الاستهجان في مواجهة النجم الفرنسي خلال المباريات.
وتكللت كل هذه المحاولات بالنجاح وقرر جريزمان البقاء مع أتلتيكو مدريد، لكن بعد مرور بضعة أشهر من انطلاق منافسات الموسم لم يحقق أتلتيكو مدريد النجاح المنشود، ولم يقدم الأداء المنتظر الذي يتناسب مع حجم صفقاته الجديدة.
وقالت صحيفة "موندو ديبورتيفو": "كما بكى نيمار من أجل العودة، قد يتوسل جريزمان للانتقال لبرشلونة".
وهكذا رأى جريزمان بكل وضوح حجم المشكلة التي يعاني منها أتلتيكو مدريد، وأن قراره بالبقاء لم يكن صحيحًا بنسبة مئة بالمئة، وأن التواجد مع ميسي في فريق واحد أفضل من أن يكون ميسي نفسه هو خصمه في فريق آخر.
واكتشف جريزمان أيضًا أن أتلتيكو مدريد لا يسير بنفس الأقدام الثابتة، كما كان الحال في الموسم الماضي، فها هو يتأخر بأربع نقاط كاملة عن رصيده الذي حققه في نفس الفترة من الموسم الماضي بالدوي الإسباني، وصعد بشق الأنفس إلى دور الـ16 لبطولة دوري أبطال أوروبا ليصطدم بيوفنتوس الإيطالي، مما يهدد مبكرًا أحلامه ببلوغ نهائي البطولة الذي سيقام على ملعبه "واندا ميتروبوليتانو".
وأصبح واضحًا له وللجميع أنه بات يواجه صعوبات كبيرة في تسجيل الأهداف هذا الموسم؛ حيث أحرز حتى الآن ثمانية أهداف فقط، هدفين منهم من ركلة جزاء وهدفين آخرين من ضربات ثابتة.
وأشارت صحيفة "موندو ديبورتيفو" إلى أنه برغم رفضه اللعب لصالح برشلونة هروبًا من نجومية ميسي الطاغية، لم يحصل جريزمان على جائزة الكرة الذهبية أو حتى جائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" التي يمنحها لأفضل لاعب في العالم.
وعلى ضوء كل هذه الأسباب، قد يهرع جريزمان قريبًا إلى الهاتف للتحدث مع رئيس برشلونة، جوسيب ماريا بارتوميو؛ ليسأله عما إذا كان النادي الكتالوني لا يزال يرغب في التعاقد معه، وهل لا تزال هناك أموال في خزائنه لإتمام هذه الصفقة؟، وربما يكون ذلك كله قد حدث بالفعل خلف الكواليس.
لكن على أي حال تتسع كرة القدم لكل الاحتمالات، ولا يمكن استبعاد أحدها مهما كانت التعقيدات التي تحيط بمثل هذه الصفقات، إلا أن هناك عائقًا قد تنتفي معه أي إمكانية في هذا الصدد، ألا وهو كبرياء النادي الكتالوني الذي قد يمنعه من التعاقد مع أحد اللاعبين رغم حاجته له؛ بسبب موقف سابق لهذا اللاعب تسبب في إحراج بالغ للنادي.
وأكدت وسائل إعلام إسبانية مختلفة، طبقًا لاستطلاع رأي جرى مؤخرًا، أن عودة البرازيلي نيمار ستقابل بترحيب شديد من زملائه القدامى في برشلونة، لكن معظم مجموعة حاملي الأسهم في النادي الإسباني لا ينظرون على الإطلاق بعين الرضا لهذه الصفقة.
أما بالنسبة لجريزمان فلم يشمله الاستطلاع؛ لأنه لم يكن يومًا لاعبًا في برشلونة مثل نيمار، ولا يبدو أن ذلك قابل للتحقق قريبًا، لكن من يدري قد تنقلب الأمور رأسًا على عقب بين عشية وضحاها، ويرحل النجم الفرنسي عن العاصمة الإسبانية ويحط رحاله في إقليم كتالونيا.
