تبدَّدت كل المخاوف من أن تلقي النزاعات السياسية بظلالها على كأس العالم، التي استضافتها روسيا في 2018، بعدما نجحت البطولة التي أقيمت خلال شهري يونيو ويوليو 2018، في جذب الأنظار وإثارة الحماسة وانتهت بتتويج منتخب فرنسا الشاب باللقب بعد أن قدَّم أداءً مبهرًا.
ولا شك أن البطولة المثيرة منحت لقبًا مستحقًّا لمنتخب فرنسا بقيادة أنطوان جريزمان وكيليان مبابي، وظهر منتخب الديوك متماسكًا مع المدرب ديدييه ديشان محققا الفوز في المباراة النهائية بنتيجة الفوز 4-2 على منتخب كرواتيا المكافح.
بدأت الإثارة في البطولة، التي وصفها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بأنها أعظم بطولة في التاريخ، منذ المباراة الافتتاحية التي شهدت فوزًا كاسحًا لروسيا صاحبة الضيافة 5-صفر على السعودية.
هذه النتيجة حدَّدت مسار البطولة التي لم تكتف بمنح الجمهور المتعة والتسلية بهذا العدد من المباريات، بل شغلت العقول أيضًا بتوقعات كثيرة عن اسم المنتخب الذي سيحقق اللقب في نهاية المطاف، قبل أن تنتهي برابع فوز على التوالي لأحد منتخبات القارة الأوروبية.
ونجحت روسيا بقيادة المدرب ستانيسلاف تشيرتشيسوف في تحقيق مفاجأة حقيقية تجاوزت التوقعات؛ ليتأهل أصحاب الأرض إلى دور الثمانية بعد أن أقصت منتخب إسبانيا الفائز باللقب في 2010 من دور الـ16 بركلات الترجيح.
وقضى منتخب إسبانيا، الذي دخل البطولة وهو من الفرق المرشحة للفوز باللقب، أيامًا عصيبة قبل مباراته الافتتاحية بعد إقالة المدرب جولن لوبتيجي لإعلانه الموافقة على تدريب ريال مدريد عقب انتهاء منافسات كأس العالم؛ ليحل فرناندو هييرو بدلًا من لوبتيجي المقال.
وعلى الرغم من تلك الظروف العصيبة، ظهر منتخب إسبانيا بصورة أفضل من نظيره الألماني الذي دخل البطولة مدافعًا عن اللقب الذي حققه في مونديال 2014 في البرازيل، لكنّه ودع مونديال روسيا من الدور الأول، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1938 بعد أن خسر 2-صفر أمام كوريا الجنوبية.
وبرغم ما شهدته كأس العالم في روسيا من عروض فردية رائعة خاصة من جانب البرتغالي كريستيانو رونالدو والكرواتي لوكا مودريتش، إلا أن نجم البطولة لم يكن أحد اللاعبين، بل كان تقنية حكم الفيديو المساعد "VAR" التي تم تطبيقها للمرة الأولى.
واستقبل كثيرون قرار الفيفا الصادر في مارس الماضي، بالسماح باستخدام هذه التقنية الخاصة في البطولة، بدرجات متفاوتة من الشكوك.
ومع ذلك نجحت تقنية حكم الفيديو المساعد وساعدت في اتخاذ قرارات حاسمة، وقلصت فرض غياب العدالة في المباريات، كما أضافت نكهة خاصة من الإثارة على المباريات.
كما أن الحركات التمثيلية التي أداها النجم البرازيلي نيمار على أرض الملعب لم تنجح في خداع الكاميرات، ولعب حكم الفيديو المساعد دورًا كبيرًا في مباراة ألمانيا وكوريا الجنوبية.
وتم اللجوء لهذه التقنية أيضًا في المواجهة بين فرنسا وكرواتيا التي شهدت أكبر عدد من الأهداف في مباراة نهائية في كأس العالم؛ لتمنح فرنسا ركلة جزاء، كانت رقم 29 التي تحتسب في البطولة وهو رقم قياسي، هز بها أنطوان جريزمان شباك كرواتيا.
ونجح منتخب إنجلترا الشاب بقيادة المدرب جاريث ساوثجيت في تخطي التوقعات، وتجاوز في طريقه مرارات السنوات الماضية ليقدّم أداءً متألقًا في البطولة ويبلغ الدور قبل النهائي.
إلا أن كرواتيا وقفت بالمرصاد لتحرم إنجلترا من التأهل لثاني مباراة نهائية لها على الإطلاق، لكن سرعان ما أتيحت الفرصة لإنجلترا لتثأر من كرواتيا بعد أشهر قليلة في بطولة دوري الأمم الأوروبية التي تقام للمرة الأولى.
وجرى استحداث هذه البطولة لتحل بدلًا من المباريات الودية غير المجدية في القارة الأوروبية، لكن نظامها المعقد أربك المراقبين وأثار تساؤلاتهم.
وسواء كان ذلك بسبب مشاعر حماسة كأس العالم التي لا تزال في الذاكرة القريبة، أو لأن اللاعبين لا يزالون يحتفظون بطاقتهم وجهودهم في بداية الموسم الجديد، فإن البطولة الجديدة بدأت على كل حال بسلسلة من المواجهات المثيرة والمتكافئة.
وخلال هذه البطولة الجديدة ظهرت هولندا، التي لم تتأهل لكأس العالم، وقد استعادت قوتها مجددًا تحت قيادة المدرب رونالد كومان، وألقت مزيدًا من الهموم على كاهل ألمانيا بقيادة المدرب يواخيم لوف بعد أن تغلبت عليها في عقر دارها 3-صفر في أكتوبر.
وبهدف التعادل 2-2 الذي أحرزه فيرجيل فان ديك في الوقت المحتسب بدل الضائع في شباك ألمانيا في مباراة الإياب الشهر الماضي، واصلت هولندا طريقها لتتأهل لمرحلة النهائيات أمم أوروبا العام المقبل بمشاركة أربعة منتخبات.
وستواجه هولندا منتخب إنجلترا في الدور قبل النهائي للبطولة، بينما ستواجه البرتغال صاحبة الأرض منتخب سويسرا في مباراة أخرى بالدور ذاته.
وفي درجات أدنى حقق منتخب جبل طارق أول انتصار رسمي له على الإطلاق بعد أن تغلب 1-صفر على أرمينيا.
