ظاهرة متنامية تشهدها كرة القدم الصينية، تقوم على إيفاد لاعبين شبان من المنتخب الوطني لكرة القدم وأندية دوري الدرجة الأولى، إلى معسكرات تدريب تابعة للجيش، في خطوةٍ تمزج بين التمارين القاسية وتلقينهم أفكار الحزب الشيوعي.
وتابع المشجعون، بمزيج من الانتقاد والترفيه، انتشار صور للاعبين حلقت رؤوسهم بالكامل، ورموا أنفسهم في الثلج وهم يرتدون ما قل من الملابس.
وفي أكتوبر الماضي، أخضع الاتحاد الصيني لكرة القدم أكثر من 50 لاعبًا من المنتخب الوطني لم يتجاوزوا الخامسة والعشرين من العمر، لأسابيع من التمارين العسكرية المكثفة بإشراف الجيش الصيني، استبدلوا خلالها الأحذية العسكرية مكانَ أحذية كرة القدم.
وتعكس الخطوة إصرار الجانب الصيني على القيام بكل ما يلزم بهدف تطوير أداء المنتخب في ظل سعي العملاق الآسيوي للتحول إلى قوة مؤثرة في كرة القدم، إلا أن أسلوب تحقيق ذلك لاقى انتقادات من المشجعين؛ لأن العديد من اللاعبين اضطروا إلى الغياب عن مباريات أنديتهم الأخيرة في الدوري الصيني.
بعد ذلك، تم إرسال دفعة ثانية من اللاعبين للتدريب العسكري مطلع نوفمبر. وفي الأسبوع الحالي، جاء الدور على لاعبي المنتخب الوطني دون 19 عامًا؛ ما يرجح أن ظاهرة إرسال لاعبي كرة القدم إلى الثكنات العسكرية ستُعتمَد بمنهجية ثابتة.
نادي شنجهاي شينخوا المشارك في الدرجة الصينية الأولى، الذي ضم في صفوفه الموسم الماضي النجم الأرجنتيني السابق كارلوس تيفيز؛ أرسل أيضًا مجموعة من لاعبيه دون 19 عامًا، ليمزجوا بين التدريب الكروي والحياة العسكرية الصارمة.
وأوضح النادي، في حسابه على منصة "ويبو" (الموازية لموقع "تويتر" في الصين)، أن اللاعبين خضعوا في إشراف الوحدة 94778 التابعة للقوات الجوية، لـ"تريبة فكرية".
وأشار إلى أنهم اطلعوا على مواد مرتبطة بالدعاية، وزاروا القاعة التاريخية للوحدة العسكرية، وشاركوا في تدريبات عسكرية أساسية، وتابعوا كل ليلة -قبل أن يخلدوا للنوم- نشرة الأخبار المسائية للقناة التلفزيونية الرسمية، التي تعتبر الوسيلة الإعلامية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم.
تقوية أيديولوجية
وفي حين لم يكشف الاتحاد الصيني لكرة القدم بصراحة عن أهدافه من التدريب العسكري للاعبين، فإن صحيفة "بيجينج إيفنينج نيوز" أشارت إلى أنه في عدد من المباريات التحضيرية السابقة، تم توجيه الانتقاد إلى عدد من لاعبي المنتخب على خلفية عدم بذلهم الجهد المطلوب، وعدم تمتعهم بحس الفخر الوطني.
أما صحيفة "بيجينج يوث دايلي"، فنقلت عن الاتحاد الصيني أن هذه المعسكرات هدفها تقوية اللاعبين الشبان أيديولوجيًّا.
وعمل الرئيس الصيني شي جينبينج على تعزيز حضور الحزب الشيوعي الذي يحكم الصين منذ عام 1949، في مختلف مناحي الحياة؛ ما دفع إلى إجراء مقارنات بينه وبين الزعيم التاريخي ماو تسي تونج.
وساهمت الإدارات الحكومية والشركات والمنظمات في مختلف أنحاء البلاد، في عقد جلسات تلقين للقيم الماركسية وأفكار شي جينبينج.
ووجه مشجعون صينيون انتقادات إلى الاتحاد، معتبرين أنه يقدم السياسة على لعبة كرة القدم بإبعاد عشرات اللاعبين عن المباريات في القسم الأخير من الموسم، ونقلهم إلى الثكنات العسكرية للخضوع للتدريبات.
وانتشرت على مواقع التواصل صور للاعبين الشبان يرتدون ملابس عسكرية ويجلسون في غرفة بيضاء أثناء متابعتهم مباراة المنتخب الوطني الصيني للشباب مع المنتخب الهندي التي انتهت بالتعادل السلبي. وتصدرت الغرفةَ لافتةٌ حمراء تحض اللاعبين على أن يكونوا مواطنين محترمين.
ولم يعلق مارتشيلو ليبي المدرب الإيطالي للمنتخب الصيني، على مشاركة اللاعبين في المعسكرات. وستكون آخر مهمة للمدرب المتوج مع منتخب بلاده بلقب مونديال 2006 في ألمانيا، قيادة المنتخب الأحمر في كأس آسيا 2019 في الإمارات، قبل أن ينفذ رغبته المعلنة بالعودة إلى بلاده.
وكان التعاقد مع ليبي (70 عامًا) عام 2016، من ضمن السعي إلى تطوير أداء المنتخب وكرة القدم الصينية عمومًا، في تعاقد شمل منحه راتبًا سنويًّا يعد من الأعلى عالميًّا؛ حيث تقدر تقاريرُ حصوله على راتب يبلغ 28 مليون دولار سنويًّا.
وحقق المنتخب فوزًا وحيدًا في مبارياته الخمس الأخيرة، ويحتل المركز 76 فقط في تصنيف الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).
