لغتنا العربية هي البيضاء والواضحة ومَكْمن الدرّ، حيث يقول حافظ إبراهيم:
أنا البحرُ فى أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ
فَهَلْ سَأَلُـوا الغَـوَّاصَ عَـنْ صَدَفَاتـى؟
قال تعالى :( بِلِسَاٍن عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)
يطرح ويتداول ما يسمى اللهجة البيضاء وهي باختصار استخدام بعض المفردات التي يظن البعض أنها لهجة محلية أو ليست بعربية، نعم، وقد يكون هناك البعض والقليل نسبيًا من المسميات أو المصطلحات، ولكن قلَّما تجد لها مرادفًا أو قريبًا لها في المعنى أو الوصف في لغتنا الجميلة الثرية والذي قد لا يعيه البعض أنَّ كثيرًا أو الأغلب من كلماتنا في اللهجات المحلية هي عربية صرفة ولكن قد لا تكون غير متداولة فقط في الأكاديميات وفي شرح بعض العلوم والمعارف.
نعم نحن مع تبسيط اللغة وجعلها مفهومة بعيدة عن التكلف والمصطلحات غير المتداولة لتوصيل الأفكار والعلوم وفي إثراء المعرفة هذا ما تحققه لغتنا من داخلها وذاك في جعبتها باقتدار فلا حاجة للاستيراد إلا في حدود ضيقة جدًا فيما نرى (حيث تأتي العربية في المرتبة الأولى بين اللغات حيث تحوي ١٢٣٠٢٩١٢ كلمة أما الإنجليزية يوجد فيها ٦٠٠ ألف كلمة فقط).
يقول صادق الرافعي: «إن هذه العربية بُنِيت على أصل سحري يجعل شبابها خالدًا عليها فلا تهرم ولا تموت، لأنها أعدت من الأزل فَلكًا دائِرًا للنيِّرين الأرضيين العظيمين (كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم )، ومِن ثَمَّ كانت فيها قوة عجيبة من الاستهواء كأنها أخذة السحر».
وقالت سيجريد هونكه (مستشرقة ألمانية ومؤلفة كتاب شمس العرب تسطع على الغرب) عن اللغة العربية: «كيف يستطيع الإنسان أن يقاوم جمال هذه اللغة ومنطقها السليم وسحرها الفريد؟ فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صرعى من سحر تلك اللغة».
ويصف لويس ماسينو (مستشرق فرنسي) اللغة العربية:
«العربية أكثر لغات الأرض امتيازًا وهذا الامتياز من وجهين الأول من حيث ثروة معجمها، والثاني من حيث استيعاب آدابها».
ويقول الإمام الشافعي: «ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا وأكثر ألفاظًا».
وقال الفارابي: «بأنها من كلام أهل الجنّة، وهو المنزّه بين الألسنة من كل نقيصة، والمعلّى من كل خسيسة، ولسان العرب أوسط الألسنة مذهبًا وأكثرها ألفاظًا».
تقول الشاعرة صباح الحكيم في قصيدتها لغة الضاد:
أنا لا أكتبُ حتى أشتهرْ
لا ولا أكتبُ كي أرقى القمرْ
أنا لا أكتب إلا لغة في فؤادي
سكنت منذ الصغرْ
لغة الضاد وما أجملها
سأغنيها إلى أن أندثرْ
سوف أسري في رباها عاشقًا
أنحتُ الصخر وحرفي يزدهرْ