توصَّل عددٌ من الدراسات، التي نشرت خلال العقدين الماضيين، إلى أدلة على أن تناول اللحوم المتفحمة والمدخنة جيدًا، قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان، وعلى وجه الخصوص سرطان (البنكرياس، القولون، المستقيم، البروستاتا).
فقد خلص استعراض أجراه باحثون في جامعة فاندربيلت، إلى أن غالبية هذه الدراسات أظهرت أن تناول كميات كبيرة من هذه اللحوم قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، لاحتوائها على ما يسمى بالأمينات غير المتجانسة، المعروفة اختصارًا بـ(HCAs) أو (HAAs)، وهي فئة من المواد الكيميائية التي تتشكل في اللحوم الحمراء المطبوخة، وبدرجة أقل في الدواجن والسمك، وفقًا لدراسة نشرت عام 2011 في مجلة البحوث الكيميائية في علم السموم.
وهناك فئة أخرى من المواد الكيميائية تسمى الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، المعروفة اختصارًا بـ(PAHs)، وترتبط أيضًا بالسرطان، وهي تتشكل عندما تخرج الدهون والعصائر من اللحم مباشرة على سطح ساخن أو نيران مفتوحة، مسببة لهيبًا ودخانًا، ووفقًا لبيان نشره المعهد الوطني الأمريكي للسرطان، فإن دخان هذه المادة يلتصق بسطح اللحم وتزداد مستوياته، حتى لو لم يتم تفحم اللحم أو طهيه في درجات حرارة عالية.
ويتم استقلاب هذه المواد بواسطة الإنزيمات في الجسم، تشير بعض الأبحاث بجامعة مينيسوتا، إلى أن بعض المنتجات الثانوية لهذه العملية يمكن أن تسبب تلف الحمض النووي الذي قد يسهم في تطور السرطان، لكن هناك تباينًا كبيرًا في كيفية تأثير قطعة معينة من اللحم المشوي على أي فرد، وحسب الخبراء يمكن أن تتفاوت تركيزات هذه المواد، التي تتكون في اللحوم المطبوخة بأكثر من 100 ضعف، اعتمادًا على نوع اللحوم وطريقة ودرجة الحرارة ومدة الطهي.
كما يشير البحث إلى أن التركيب الوراثي للشخص قد يؤثر على كيفية استجابته للمواد الكيميائية، وبالتالي فإن خطر الإصابة بالسرطان بالنسبة للأفراد الذين يتناولون هذه اللحوم، قد يختلف إلى حد كبير، كما أن هناك أدلة متزايدة تربط استهلاك بعض أنواع اللحوم المشوية مع بعض الدراسات السرطانية، وهكذا يمكن أن تكون نوعية اللحوم وليس طريقة الإعداد هي المسئولة عن زيادة مخاطر الإصابة بالسرطان، وحتى الآن من الصعب للغاية تحديد ذلك، كما لم تؤسس الدراسات صلة قاطعة بين السرطان واللحوم المشوية.
