تصفّح قراء جريدة المستقبل اللبنانية (اليومية) آخر إصدار عدد مطبوع لها، أمس الخميس؛ حيث قررت الصحيفة التحول إلى صحيفة إلكترونية، وهو ما يلقي الضوء على التحديات التي تواجهها الصحافة في لبنان.
وقال رئيس التحرير بسام نونو، إن الصحيفة ضحية مشكلات أوسع نطاقًا، تتمثل في تراجع إيرادات الإعلانات، والمنافسة التي تواجهها وسائل الإعلام الإخبارية في العالم من مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن المتاعب المالية التي تواجهها المنظمة الأم.
وقال إن الصحيفة تأمل في خفض التكاليف، مع الحفاظ على جودتها عندما تصبح متاحة على الإنترنت فقط، وتحدث عن المؤسسة الإعلامية الأم - التي تملك أيضا قناة تليفزيونية- تمر بأزمة مالية، لا تخفى على أحد.
وصحيفة المستقبل مملوكة لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، وتعكس نهجه السياسي، وهي رابع صحيفة بارزة تختفي من منافذ بيع الصحف في السنوات القليلة الماضية، وأسسها رئيس الوزراء اللبناني الراحل، رفيق الحريري، وأخذت اسمها من اسم الحركة السياسية التي تزعمها.
وبعد مسيرة استمرت 20 عامًا، كان آخر عنوان رئيسي بالصفحة الأولى للجريدة هو "المستقبل بين جيلين"، إضافة إلى صورة لإصدار في عام 2005 أعقب اغتيال رفيق الحريري، وجاءت النسخة الأخيرة للصحيفة، أمس الخميس، في صورة افتتاحية وقصة إخبارية ثم 30 صفحة.
وسجلت الصفحات الأولى السابقة التي تسجل أحداثًا كبرى مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، والقتال الذي نشب بين عدة فصائل في بيروت في عام 2008.
وتأسّست صحيفة المستقبل اللبنانية الناطقة باللغة العربيّة في شهر يونيو 1999، وهي تواكب التطوّر التكنولوجي في مجال الاتصالات العالميّة لتؤمّن تغطية تحليليّة واسعة لأهمّ الأحداث السياسيّة والمستجدات على الصعيد الاقتصاديّ.
وفي البداية، تركّز جمهور الصحيفة حول الإداريّين من الدرجات العليا، إلاّ أنّ الجمهور ازداد بنسبة أربعين بالمائة، مع تحوّل شريحة واسعة من القراء إلى تأييد تيّار المستقبل سياسيّاً؛ إثر الأحداث المتدافعة في لبنان منذ اغتيال رفيق الحريري عام 2005.
واحتلت الصحيفة مكانةً مرموقةً على الصعيد الاقتصادي، وفي عام 2005 تمّ إصدار طبعة إضافيّة بمعدّل 15 ألف نسخة لكل من الإمارات العربيّة المتحدة والمملكة العربيّة السعوديّة، بالإضافة إلى لائحة طويلة من الشحن البريدي المباشر إلى الكويت وقطر والبحرين.
ولا تختلف هذه النسخة الإضافيّة سوى من ناحية الأنباء الاقتصاديّة عن النسخة اللبنانيّة؛ حيث إنّها تتضمّن المزيد من الأنباء حول منطقة الخليج العربي. وتخصّص صحيفة المستقبل يوميّاً من 4 إلى 5 صفحات للحياة الاقتصاديّة اللبنانيّة والعربيّة والدوليّة.
وتستعرض أحدث الأنباء والتحقيقات والتحليلات التي يتولاّها خبراء في الاقتصاد. وتدرك الصحيفة أهمّية الصفحة الثالثة في أيّ صحيفة عربيّة، لذا فهي تصدرها بالألوان لجميع قرّائها بكلّ الأحجام، باستثناء الصفحات الكاملة التي نضعها على الصفحة الرابعة للحملات الصغيرة.
