يسعى مطورون داخل وحدة أبحاث تابعة للمخابرات الأمريكية لاستخدام تقنية تم بناؤها لمكافحة التضليل عبر الإنترنت، من أجل تحديد هُوية شخص ما من خلال طريقة كتابته عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وبحسب موقع «نيكستغوف» الأمريكي المتخصص، فإن الخبراء في وحدة مشاريع بحوث الذكاء المتقدم «IARPA»، وهي جناح بحثي تابع لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، يعملون على استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج يدعى«HIATUS» لتحليل البنية الخفية للنصّ عبر الإنترنت، وإسناده لصاحبه.
تقنية البصمات النصية الجديدة ستعمل بشكل مشابه للطريقة التي يحدد من خلالها خبراء الطب الشرعي حاليًا هوية شخص ما بناء على خط يده؛ فمثلما يتميز البشر بوجود اختلافات فردية صغيرة بينهم تحدد خصوصياتهم في الطريقة التي يكتبون بها كلمة ما، فإن المؤلفين عبر الإنترنت لديهم أيضًا نصوصهم وأساليبهم الخاصة عند صياغة الجمل عبر الإنترنت، وما يقوم به البرنامج هو تحديد السمات الكتابية مثل: وضع الكلمات وبناء الجملة، التي يمكن من خلالها تحديد من كتب نصًا معينًا، تمامًا مثل بصمة إصبعك.
وقال الدكتور زياد صرايرة، الخبير في الذكاء الاصطناعي، إن هذه التقنية تعتمد بشكل أساسي على خوارزميات من الجيل الثالث المتعلقة بالشبكات الحديثة والتعلم العميق، خلافا لخوارزميات الجيل الأول والثاني التي كانت تعتمد على تطابق الكلمات أو ما يدعى chat bot أو حتى التحليل البشري للبيانات المتاحة عند البحث عن شخص محدد أو معلومة محددة»، بحسب «بي بي سي».
ويضيف: «يبحث هذا البرنامج عن أنماط جملة معينة وليس فقط كلمات، وعلى التكرار في نمط الكلام، والتكرار نقطة أساسية في التوصل إلى نتائج دقيقة. فإذا سألت 100 شخص نفس السؤال أو طلبت منهم وصف شيء ما فستحصل على احتمالات لا متناهية من الإجابات لا يمكن أن تتطابق»
ويقول إن «كمية المعلومات التي تعالجها هذه الخوارزميات وتعمل بنظام عمليات بحث وبرمجة خاصة تخضع لغربلة البيانات حيث تمر بعدة مراحل، ثم يتم تأكيد المعلومات بكل مرحلة منها. أي أن الإمكانات البشرية غير قادرة أن تحقق نفس النتائج».
ويأمل الباحثون أن تلعب تقنية «بصمة النص» دورًا كبيرًا في تحديد هوية أصحاب حملات التضليل والاتجار بالبشر من خلال تحديد السمات الأسلوبية مثل وضع الكلمات وصياغة الجملة والأسلوب.
ونشر تقرير لشركة imperva للأمن السيبراني عام 2020 أن أكثر من ربع مستخدمي الإنترنت ليسوا بشرًا وإنما حسابات آلية قد تنشر المعلومات المضللة أو البذاءات وغيرها، هذا غير استخدام بشر لأسماء مستعارة.
