عرض عيد اليحيى، باحث أنثروبولوجي في تاريخ الجزيرة العربية الحضاري والإنساني، عبر قناته الرسمية بموقع "يوتيوب"، لوحة فنية من معرض بينالي الفنون الإسلامية في جدة، لفنانٍ مغربيّ جسّد فيها علم الأنسنة (الأنثروبولوجيا)، والتي انبثقت من علم الاجتماع الخلدوني.
وقال "اليحيى" إن العمل الفني، الذي وصفه بـ"العظيم" يشرح نظرية ابن خلدون في علم الاجتماع، لفنان مغربي يُدعى مبارك مبارك بوحشيشة.
وأشار إلى أشعار المتنبي التي تقول: "صَحِبَ الناسُ قَبلَنا ذا الزَمانا.. وَعَناهُم مِن شَأنِهِ ما عَنانا".. "وَتَوَلَّوا بِغُصَّةٍ كُلُّهُم مِنــهُ.. وَإِن سَرَّ بَعضُهُم أَحيانا".. "رُبَّما تُحسِنُ الصَنيعَ لَياليــهِ.. ولَكِن تُكَدِّرُ الإِحسانا".. "وَكَأَنّا لَم يَرضَ فينا بِرَيبِ الـدَهرِ.. "حَتّى أَعانَهُ مَن أَعانا".. "كُلَّما أَنبَتَ الزَمانُ قَناةً.. رَكَّبَ المَرءُ في القَناةِ سِنانا".
وأوضح "اليحيى" أن ابن خلدون أخذ هذا المعنى، بعد نحو قرنين من المتنبي، قائلاً إن "الناس متشابهون في كل زمانٍ ومكانٍ مهما اختلفت أزمنتهم وأمكنتهم، كما أنَّ الناس مختلفون مهما اشتدت أوجه الشبه بينهم".
وبيّن أن اللوحة الفنية الخاصة بالفنان المغربي رسالة إنسانية بأنه مهما اشتدَّ التشابه بين البشر حتى الأخ مع أخيه، إلّا أنهم لابدَّ لهم أن يكونوا مختلفين.
وأضاف باحث الأنثروبولوجي أن الفنان المغربي استطاع التعبير عن هذا المعنى عبر التنوع اللوني الكبير في اللوحة الفنية، لافتًا إلى أن هذه هي الحكمة في الخلق، والتي أشار إليها سبحانه وتعالى حين قال: ﴿وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالونَ مُختَلِفينَ إِلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾. [هود:118 - 119].
ووجه "اليحيى" الشكر إلى معرض بينالي الفنون الإسلامية في جدة والقائمين عليه، وإلى وزارة الثقافة أيضًا.
