سخرت ناتالي غوليت عضوة مجلس الشيوخ الفرنسي من صحيفة "واشنطن بوست"، مؤكدةً أن زعيم ميليشيا الحوثي الإرهابية محمد علي الحوثي، كان قادرًا على استخدام الصحيفة الأمريكية للتواصل مع الجمهور الغربي وتنصيب نفسه كقائد مرموق.
وقالت "ناتالي" إنه في الوقت الذي يثبت العالم فيه أنظاره تجاه التهديد الوجودي لتنظيم "داعش"، هناك مجموعة إرهابية أخرى محدودة القدرات تسيطر على أراضٍ في الريف اليمني، بفضل حصولها على دعم أجنبي.
وفي مقال لها بصحيفة "ذا هيل" الأمريكية، أوضحت "ناتالي" أن المتطرفين الحوثيين في اليمن، حققوا على أرض الواقع، ما يحلم نظراؤهم في العراق وسوريا بتحقيقه، وهو الهيمنة وزعزعة الاستقرار في بلد دمره بالفعل الفقر والنزاع القبلي والفساد.
وأشارت إلى أنه منذ ما يقرب من عقد من الزمان، سيطر الحوثيون على أجزاء من اليمن، بما في ذلك واحدة من أفقر عواصم العالم، وأقاموا بنية دولتهم الإرهابية في صنعاء، واستخدموا الهجمات الصاروخية؛ ليس على المملكة فقط بل وعلى الإمارات أيضًا.
وأوضحت أن الحوثيين فعلوا ذلك بدعم كامل من الحرس الثوري الإيراني الذي قام حتى بإعارة شركائه اليمنيين شعار الثورة الإيرانية "الموت لأمريكا"، مشيرةً إلى أن الأدلة على تورط الجيش الإيراني في اليمن قوية وكثيرة.
وأردفت أن العام الماضي شهد تقديم مسؤولين أمريكيين أدلةً على أن إيران زودت الحوثيين بصواريخ قصيرة المدى، تم إطلاقها بعد ذلك على مناطق مدنية بالسعودية، واستهدفت مدنيين من جنسيات أخرى يعملون بالمملكة.
وتابعت: "حتى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، قدم أدلة إلى مجلس الأمن بأن إيران كانت تزود المتمردين الحوثيين بالقذائف التسيارية، في تحدٍّ لقرار الأمم المتحدة رقم 2231".
واستطردت غوليت: "لكن لا صنعاء -ولا حتى اليمن- هي التي تشغل اهتمام الحوثيين ومموليهم الإيرانيين، بل المسارات الملاحية لشحن النفط في البحر الأحمر قبالة السواحل اليمنية؛ فكما تبين فقد هاجم الحوثيون ناقلات نفط سعودية في يوليو الماضي؛ الأمر الذي أثر بدوره في أسواق النفط العالمية".
وشددت غوليت على أن الأمر الصادم والأكثر سوءًا في تلك المسألة أن الحوثيين وما يمثلونه من خطر لا يؤخذ على محمل الجد في العواصم الغربية، بل إن بعض الصحف والسياسيين في العالم الغربي، تبنوا نغمة إيجابية تجاههم!
واستشهدت بالإدانات التي أكدتها منظمة العفو الدولية بحق الحوثيين، المتمثلة في تجنيدهم الأطفال بمنهجية للقتال على الخطوط الأمامية في الصراع، كما استشهدت بما كشفه التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، خلال وجوده بجنيف، الذي أكد أن الحوثيين ارتكبوا فظائع ضد آلاف المدنيين اليمنيين، ومنهم النساء والأطفال، وتضمن ذلك تنفيذ عمليات إعدام غير قانونية، وسقوط وفيات تحت التعذيب.
وأكدت غوليت أن ما يجعل الأمر مدعاةً لمزيد من الذهول، أن زعيم التنظيم محمد علي الحوثي، كان قادرًا على استخدام صحيفة "واشنطن بوست" للتواصل مع الجمهور الغربي وتنصيب نفسه كقائد مرموق.
وتابعت: "هذا لا يعني أننا لا يجب أن نسعى إلى تحقيق السلام، لكن لجعل السلام ممكنًا في اليمن، فإن الخطوة الأولى هي الاعتراف بحقيقة العدو، ليس باعتباره وكيلًا إيرانيًّا مهيمنًا على المنطقة، بل كوكيل إيراني عالمي خطير، يعمل كجيش إرهابي.
لا شيء من هذا يجب أن يفاجئنا.. إن شهية إيران لتنسيق الهجمات الإرهابية على الأراضي الأجنبية أمر راسخ ومستقر؛ فقد كشف تقرير صدر مؤخرًا عن وزارة الخارجية الأمريكية، أن طهران لا تزال واحدة من العواصم الرائدة عالميًّا في رعاية الإرهاب؛ وذلك من خلال شبكات تمويل وخلايا تعمل في جميع أنحاء العالم".
وفي الشهر الماضي، وفقًا لغوليت، اتهمت الحكومتان البلجيكية والفرنسية، دبلوماسيًّا إيرانيًّا بالتخطيط لهجوم بالقنابل على تجمع للمعارضة في فرنسا، وهو الحلقة الأحدث في سلسلة طويلة من التورط الإرهابي الإيراني العالمي الذي يعود إلى هجوم بيروت عام 1983 الذي نفذه حزب الله، وأودى بحياة 241 شخصًا من البحرية الأمريكية.
وواصلت عضوة مجلس الشيوخ الفرنسي مقالها: "بمجرد أن نُقر بالعدو (إيران والحوثي)، وبما يمثله من خطورة؛ يجب علينا أن ندمج ذلك في استراتيجية دبلوماسية تستفيد من وسطاء إقليميين رئيسيين، مثل سلطنة عمان التي تملتك قنوات خلفية مستقرة مع طهران. ولسنوات كان ذلك جزءًا من المشكلة، والآن يجب أن يكون جزءًا من الحل.
لكن لا يمكن أن يحدث أي من ذلك في ظل الدعم المستمر للإرهاب الحوثي وجرائم الحرب التي يرتكبها، كما أنه يجب -من أجل منع قيام حزب الله جديد في اليمن- غلق كافة قنوات التبرعات والإمدادات من إيران ووكلائها حول العالم".
وشددت غوليت على أن الفشل في القيام بذلك سيكون واحدًا من أكبر عمليات الفشل الجيوسياسي والإنساني في الزمن الحاضر.
