أكَّد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أن المملكة انتقلت من مرحلة التخطيط والتصميم إلى مرحلة التنفيذ على جميع الأصعدة، لافتًا إلى أن ما يحدث ليس فقط مجموعة إصلاحات مالية واقتصادية؛ لتحقيق أرقام محددة، وإنما هو تغيير هيكلي شامل للاقتصاد الكلي للمملكة؛ هدفه إحداث نقلة في الأداء الاقتصادي والتنموي.
وفي تعليقه على ما وصلت إليه المملكة بعد مرور ثلاث سنوات من انطلاق رؤية 2030، قال ولي العهد، في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط: «انتقلنا من مرحلة التخطيط والتصميم إلى مرحلة التنفيذ على جميع الأصعدة، وبدأنا نرى النتائج على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بتطوير القطاع المالي، شهدت السوق المالية تطورًا ملحوظًا؛ حيث انضمت السوق بعد إطلاق الرؤية إلى ثلاثة مؤشرات عالمية؛ هي مؤشرات «فوتسي»، و«مورجان ستانلي» للأسواق الناشئة، و«ستاندرد آند بورز داو جونز»؛ ما سينتج عنه تدفق رؤوس الأموال بمليارات الريالات إلى السوق، وزاد المستثمرون في الصناديق الاستثمارية بنسبة 40 في المائة، وهي الزيادة الأولى منذ العام 2006».
وأضاف: «حققت المملكة مؤخرًا أكبر تقدّم بين الدول الأكثر تنافسية في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2019IMD، الصادر من مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، وحصلت على المرتبة 26 مُتقدّمةً بـ13 مركزًا عن العام الماضي؛ لتحتل المرتبة السابعة بين مجموعة دول العشرين».
وفي قطاع الاتصالات والمعلومات، قال ولي العهد: «شهدنا تطورًا ملحوظًا؛ حيث ارتفعت مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي بشكل مباشر وغير مباشر، كما أصبحت المملكة من أعلى 10 دول نموًا في مجال التجارة الإلكترونية في العالم بنسبة 32 في المائة». وفي الوقت نفسه تحسنت سرعات الإنترنت أربعة أضعاف لتسريع التحول الرقمي، مؤكدًا أن المملكة تعد أول دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أطلقت خدمات الجيل الخامس 5G العام 2018 في المنطقة الشرقية بشكل تجريبي، ولدينا إلى اليوم 1000 برج اتصال على مستوى المملكة تقدم هذه الخدمة الجديدة، والعمل جارٍ على التوسع فيها.
وعلق ولي العهد على ما تشهده المملكة من تطور في مجال الطاقة والصناعة، قائلًا: «ارتفعت الصادرات غير النفطية بنسبة 22 في المائة في العام 2018 مقارنة بالعام 2017»، وأطلقنا العديد من المدن الصناعية في مختلف المناطق بالمملكة؛ ما يؤكد حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على التنمية المتوازنة والشاملة لمختلف المدن والمناطق، ومنها سبارك وجازان ووعد الشمال، التي أنجزت المرحلة الأولى من مشروعات إنتاج الفوسفات والأسمدة الفوسفاتية، ووضع حجر الأساس للمرحلة الثانية منها، التي ستجعل المملكة بإذن الله ثاني أكبر دولة منتجة للأسمدة الفوسفاتية في العالم.
وأضاف: «أود التذكير بأن ما يحدث في المملكة ليس فقط مجموعة إصلاحات مالية واقتصادية لتحقيق أرقام محددة، وإنما هو تغيير هيكلي شامل للاقتصاد الكلي للمملكة هدفه إحداث نقلة في الأداء الاقتصادي والتنموي على المديين المتوسط والطويل.. لقد قمنا بإصلاحات اقتصادية وهيكلية كبيرة تسهم في تحقيق التوازن المالي، وضبط المالية العامة، وتنويع مصادر الدخل مع المحافظة على استمرارية نمو الاقتصاد الكلي، واستدامة المالية العامة، ودعم الإنفاق الاجتماعي، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحفيز القطاع الخاص الذي يمثل الشريك الرئيس في النمو والتنمية وتحقيق مستهدفات الرؤية».
بشأن حديث قلة عن بعض التراجعات في بعض المبادرات المتعلقة بـ«الرؤية»، قال ولي العهد: «ما يحدث في المملكة تغيير هيكلي شامل للاقتصاد هدفه إحداث نقلة في الأداء الاقتصادي على المديين المتوسط والطويل»، و«رؤية المملكة 2030» والبرامج المنبثقة منها شأنها شأن أي خطط استراتيجية لا بد من أن تخضع لتحديث وتعديل وفق الظروف والمعطيات التي تظهر عند التطبيق، دون الإخلال بركائز ومستهدفات «الرؤية»، وتحقيق أفضل النتائج، خاصة في وقت أصبحت لدينا جودة أعلى في اتخاذ القرارات المبنية على الدراسات والتحليلات والأرقام والحقائق والبيانات.
واستدرك قائلًا: «إن برامج «الرؤية» تسهم بشكل فعال في عملية التحول الاقتصادي، فنحن الآن ننتقل من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد يتسم بالإنتاجية والتنافسية العالمية».
وحول ما يُقال بأن صندوق الاستثمارات العامة يزاحم القطاع الخاص من خلال استثماراته المباشرة ومشاريعه العملاقة والضخمة، عقب ولي العهد، قائلًا: «تماشيًّا مع «رؤية 2030» ولتحقيق أهدافها، كان من المهم إعادة النظر في دور صندوق الاستثمارات العامة وإعادة هيكلته؛ ليصبح الصندوق الاستثماري السيادي للدولة، فقمنا بالعمل في عام 2015 على إعادة إطلاق الصندوق برؤية ورسالة جديدتين، مستهدفًا تطوير القطاعات الجديدة بالمملكة العربية السعودية والاستثمار في شراكات دولية رائدة، وإعادة تشكيل مجلس إدارة جديد تحت قيادتي. وخلال السنوات من 2016 إلى 2018، ارتفع عدد الموظفين من 40 موظفًا إلى ما يقارب 500 موظف. كما ارتفعت أصول الصندوق مما يقارب 500 مليار ريال إلى ما يقارب تريليون ريال، ويمثل ذلك الارتفاع حوالي الضعف خلال سنتين».
وأضاف: «يعتبر الصندوق حاليًّا أداة مهمة جدًا من أدوات الدولة للتنويع الاقتصادي، ويستهدف الاستثمار المحلي والدولي». وفي الاستثمارات المحلية يستهدف الاستثمارات التي لا يستطيع القطاع الخاص وحده الاستثمار فيها، وسيطرح من خلال المشاريع الكبرى مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» و«القدية» عشرات، إن لم يكن مئات، الفرص الاستثمارية ذات العوائد الجيدة للقطاع الخاص.. وكذلك من المهم جدًا لدى صندوق الاستثمارات العامة ولدى الحكومة مشاركة القطاع الخاص، وخصصنا من برامج تحقيق «الرؤية» الثلاثة عشر برنامجًا للتخصيص، لإعطاء القطاع الخاص فرصة أكبر للمشاركة في الاستثمار ولتحقيق عوائد مجزية ورفع كفاءة الإنفاق وتحسين الخدمات.
وتابع ولي العهد: «من ناحية الاستثمارات الخارجية، بالإضافة لتحقيق عوائد مجزية لأصوله، فسيلعب صندوق الاستثمارات العامة دورًا مهمًا في تأسيس شراكات اقتصادية تساعد في نقل المعرفة وتحفيز الاستثمارات ذات الكفاءة العالية وتعزيز المحتوى المحلي، لتكون لها عوائد على المدى البعيد تستفيد منها الأجيال القادمة». كما يستهدف الصندوق قطاعات استراتيجية جديدة مثل السياحة والترفيه. وهذه قطاعات لها بعد مهم في تحفيز الاستثمار الأجنبي والتنمية المناطقية، وخلق عدد كبير من الوظائف ما يحسن من جودة الحياة.
وأكد أن الصندوق يؤدي أعماله من خلال مستوى حوكمة عالٍ واستراتيجية استثمارية شفافة، أقرت بعد الانتهاء من عملية إصلاح وحوكمة الصندوق في عام 2015، موضحًا أن الصندوق يعمل ضمن منظومة تشمل مجلس إدارة ولجنة تنفيذية ولجنة للاستثمار تقوم بأدوار واضحة تساعد على ضمان أداء الأعمال بصورة مهنية عالية، كما توجد لدى الصندوق محافظ استثمارية موزعة حسب الأولويات التنموية، مثل محفظة الصندوق في الشركات السعودية، ومحفظة الاستثمارات الهادفة لتطوير القطاعات الواعدة، ومحفظة المشاريع الكبرى.
