افتتح الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، رئيس مجلس إدارة معهد مسك للفنون، اليوم الأربعاء، جناح المملكة العربية السعودية المشارك في فعاليات الدورة الـ58 لمهرجان البندقية للفنون، التي تمتد حتى 24 نوفمبر 2019م، بإشراف وزارة الثقافة وتنفيذ معهد مسك للفنون.
جاء ذلك بحضور نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة الإماراتية، وعدد من المسؤولين وجمع من الفنانين المشاركين في المهرجان؛ حيث قام الأمير بجولة على المعرض المشارك في جناح المملكة، واستمع الجميع إلى نبذة عن طبيعة العمل الفني المشارك تحت عنوان «بعد توهم».
ويتكون العمل الفني السعودي، الذي تقدمه الفنانة زهرة الغامدي، ما يزيد على 50 ألف قطعة، ويحمل في عنوانه «بعد توهم» الاحتمالات اللانهائية للوصول إلى الهدف ومعرفة الذات، بعد مراحل الشك وعدم اليقين، في محاولة لاستعادة الثقة والتفاؤل، كما تأتي مشاركة المملكة، استجابة للموضوع الرئيس الذي طلبت فيه إدارة مهرجان البندقية، التعبير عن دور الفن في فترات الأزمات والتقلبات السياسية.
وتتركز فكرة المعرض السعودي المشارك، على السعي وراء فهم «العيش في أوقات مثيرة للاهتمام»، وهي الفكرة التي تستثير حتمًا وباستمرار الغموض الكامن في مصطلح «مثير»؛ حيث سيعكس المعرض الحالة السعودية تاريخيًّا وثقافيًّا ومراحل تطور ذلك بالأدلة البصرية؛ لمواجهة أي أفكار تحصر أهمية السعودية في لحظات محدودة.
ويعد مهرجان بينالي البندقية للفنون أحد أبرز التجمعات على مستوى العالم، إذ يهتم بالفنون، مثل «الرسم، النقش، التصميم، النحت، الموسيقى»، ويستضيف سنويًّا شخصيات عالمية، لها باع طويل في تلك المجالات وما يشابهها.
ويصاحب المعرض السعودي المشارك في المهرجان، إصدار كتيّب خاص يحمل عنوان «بعد توّهم»؛ لتوثيق الحدث وتأكيد رسالة الجناح السعودي المُشارك؛ حيث يُستهلّ الكتاب بمقدّمة عن تطور الحركة الثقافية والفنية في المملكة العربية السعودية، والتطلعات المستقبلية التي تسعى إليها في هذا المجال، يلي ذلك استعراض لوجهة نظر عدد من المفكرين المحليّين والعالمين حول دور الخيال والوهم في فتح أبواب جديدة إلى المعرفة مستندين إلى شواهد من التراث والتاريخ العربي، وذلك من خلال عدد من المقالات حول هذا الموضوع.
وجاء عنوان المعرض مستلهمًا من وصف زهير بن أبي سُلْمى، لحالته وهو يحاول التعرف على منزله بعد غياب، قائلًا: «وقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً ** فَلأيَا عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ».
ويتناول هذا العنوان المفهوم الرئيسي لمهرجان البندقية للفنون «العيش في أوقات مثيرة للاهتمام»، من خلال انعكاسه على الثقافة السعودية، مُقدمًا محاولة جادة للتأمل في قيمة «عدم اليقين» وقدرته على فتح أبواب جديدة لإدراك الذات والمقدرة على التحوّل والبقاء، إذ كثيرًا ما تتم مقاومة الوهم في رحلة البحث عن الحقيقة، لكنها أحيانًا قد تكون سبيلًا إليها.
