أعلن وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد عبداللطيف آل الشيخ، فتح مسجد قباء على مدار الساعة، بعد اكتمال الاستعدادات والإمكانات لاستقبال العباد والزوار؛ وذلك إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
وأتى التوجيه الملكي نظرا إلى أنه أول مسجد بُنى في الإسلام، وأثنى الله –تعالى- على أهله بقوله –سبحانه-: (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ).
يُذكر أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ميّز مسجد قباء عن غيره من المساجد؛ حيث كان يزوره في كل يوم سبت ويصلي فيه. وبقيت هذه العادة عند أهل المدينة إلى يومنا.
ووجه خادم الحرمين الشريفين، القائمين على المسجد -خلال زيارته له في سبتمبر الماضي- بالتيسير على الزوار بجعله مفتوحًا طوال اليوم والليلة؛ حتى يتمكن الزائر من زيارته في أي وقت.
وقال وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، إن الوزارة أتمت كافة الاستعدادات لاستكمال متطلبات الجهات الخدمية والأمنية واحتياجاتها من المكاتب والتجهيزات والكوادر، بالتنسيق مع إمارة منطقة المدينة المنورة، وهيئة تطوير المدينة المنورة.
ورفع الأمير فيصل بن سلمان أمير المدينة المنورة، الشكر للملك سلمان بن عبدالعزيز، على دوام رعايته وعنايته بمسجد قباء، وفتح أبوابه على مدار اليوم، بعد إكمال منظومة الخدمات والمتطلبات اللازمة تنفيذًا للتوجيه السامي الكريم.
وأكَد أمير منطقة المدينة المنورة أن "خادم الحرمين الشريفين وجه ببذل أقصى الجهود للعناية بخدمة مسجد قباء والتيسير على قاصديه، انطلاقًا من مكانته الدينية والتاريخية. وهذا ما عهده ولاة الأمر في هذه البلاد منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن حتى عهدنا الزاهر".
مراحل البناء في "قباء"
ومسجد قباء هو أول مسجد بُني في الإسلام وفي المدينة النبوية. ومن حيث الأولية فإن المسجد الحرام أول بيت وُضع للناس، ومسجد قباء أول مسجد بناه المسلمون، وبناه الرسول حينما هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، كما اهتم المسلمون من بعده بعمارة مسجد قباء، فجدده عثمان بن عفان، ثم عمر بن عبدالعزيز في عهد الوليد بن عبدالملك، وتتابع الخلفاء من بعدهم على توسيعه وتجديد بنائه.
مسجد قباء من الداخل
كما وضع الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، حجر الأساس للتوسعة الأخيرة في مسجد قباء عام 1405هـ، وانتهت أعمال التوسعة عام 1407هـ. ويضم مسجد قباء 4 مآذن، ويحتوي على 56 قبة، وملحق به سكن للأئمة والمؤذنين، ومكتبة. وتبلغ مساحة أرض المسجد 13 ألفًا 500 متر مربع، ومساحة مباني المسجد 5 آلاف و860 مترًا مربعًا، ويوجد به 4 منارات، وأصبح يستوعب 20 ألف مُصلٍّ.
كما تستعد هيئة تطوير المدينة المنورة لبدء مشروع توسعة مسجد قباء والمنطقة المحيطة به؛ لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والزائرين، وتطوير المنطقة المحيطة به عمرانيًّا وبيئيًّا. ومن المتوقع أن يستوعب مسجد قباء بعد اكتمال التوسعة 55 ألف مصلٍّ.
تاريخ قباء
ذكر أبو عبدالله ياقوت الحموي في كتابه "معجم البلدان"، أن قباء "أصله اسم بئر، وعرفت القرية بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف. وسمي المسجد بمسجد قباء لأن النبي محمدًا في طريقه إلى المدينة، مرَّ على ديار بني عمرو بن عوف، وبنى بها مسجدًا فسمي مسجد قباء.
ويقع مسجد قباء في البقعة التاريخية المقدسة؛ حيث بنى رسول الله محمد في الأيام الأولى من هجرته إلى المدينة أول مسجد في تاريخ الإسلام في الجنوب الغربي من المدينة المنورة. ويبعد المسجد 3.5 كيلومتر عن المسجد النبوي الشريف، ويبعد أيضًا عن المسجد النبوي الشريف مقدار نصف ساعة مشيًا معتدلًا.
وقباء هذه ضاحية من ضواحي المدينة المنورة، تقع في الجهة الجنوبية الغربية الموالية لمكة المكرمة، على طريقها المسمى طريق الهجرة. ولما كانت خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، جدد المسجد، وزاد فيه وحسنه؛ وذلك أسوةً بما فعله بالمسجد النبوي الشريف. وبقي مسجد قباء على حاله منذ توسعة عثمان بن عفان حتى كانت أيام حكم الوليد بن عبدالملك، الذي قام بعمارة العديد من المساجد والآثار الإسلامية في البلاد الإسلامية، وكان مولعًا بذلك ناشطًا فيه، فأوعز إلى واليه على المدينة المنورة ابن عمه عمر بن عبدالعزيز الذي تولى إمارتها في الفترة (87 هـ-93هـ) بأن يجدد بناء مسجد قباء، وأن يعتني به، فقام عمر بن عبدالعزيز بتنفيذ تلك التعليمات، وأتم تنميق المسجد وتوسعته، وهو أول من شيد له مئذنة، وجعل له رحبة وأروقة حول صحن المسجد، تقوم على أعمدة حجرية. وقد جاءت زيادة الوليد بن عبدالملك في مسجد قباء من جهة القبلة في عام 1388هـ.
وفي عهد الملك فيصل بن عبد العزيز، جدد بناء مسجد قباء تجديدًا قيمًَا، خاصةً في جدرانه الخارجية، وتم زيادة رواقه من الناحية الشمالية الموالية لجهة المدينة المنورة مع مدخل خاص للنساء، وأدخلت المئذنة في نطاق المسجد بعد أن كانت منفصلة عنه في الركن الشمالي الغربي. وقد كلف ذلك التجديد قرابة 800 ألف ريال سعودي، فأصبح بعد ذلك مربع الشكل، طوله وعرضه 40 مترًا.
كما قامت وزارة الحج، حينها، بتعمير مسجد قباء وتجديده وفرشه مع الحفاظ على الطراز المعماري الإسلامي الخاص به، حتى كانت توسعته التاريخية التي أتت على يد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- ملك المملكة العربية السعودية، وقد تمت توسعة المسجد ليستوعب 20 ألف مُصلٍّ.
ونزعت وزارة الحج، حينها، ملكية الأراضي والعقارات المحيطة بالمسجد.
وقد تعاقب على الإمامة والخطابة في مسجد قباء عدد من القراء والخطباء، مثل صالح المغامسي، ومحمد عابد بن محمد كامل بن إلياس الحافظ السندي، والدكتور عماد زهير حافظ، والدكتور محمد بن زربان الغامدي، ومحمد خليل، وأحمد الحذيفي.
