التعاون السعودي الفرنسي.. استثمارات متزايدة وشراكات لوجستية متنوعة

سمو ولي العهد إلى باريس، اليوم الأربعاء، في زيارة رسمية تستمر لمدة يومين، في ثاني محطات جولته الخارجية بعد اليونان التي وصل إليها مساء أمس الثلاثاء.
ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر
مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل
يصل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى باريس، اليوم الأربعاء، في زيارة رسمية تستمر لمدة يومين، في ثاني محطات جولته الخارجية بعد اليونان التي وصل إليها مساء أمس الثلاثاء.
وشهدت العلاقات السعودية الفرنسية تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة في مختلف المجالات، خاصة في المجال الاقتصادي والاستثمارات المتبادلة بين الجانبين.
اقرأ أيضًا: زيارة ولي العهد لفرنسا.. ملفات مهمة تتصدر جدول الأعمال
الإحصائيات المتعلقة بعمليات التبادل التجاري والمشاريع الاستثمارية والخبرات المتبادلة، تثبت الاتجاه المتصاعد لمنحنى العلاقات السعودية الفرنسية على الجانب الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.
وتعد المملكة ومن خلال كونها القوة البتروكيماوية العالمية، شريكا أساسيا لفرنسا، وفي المقابل تعتبر باريس شريكا قويا للسعودية في مجال معدات النقل والزراعة والبضائع الفرنسية.
تضاعف حجم الاستثمارات
شهد العقد الماضي زيادة حجم الاستثمار السعودي في فرنسا 5 أضعاف ليصل إلى 123 مليار دولار في 2019، بما يساوي 15% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، في حين تستحوذ فرنسا باستثمارات بقيمة 427 مليون يورو، والأغلبية العظمى من هذه الاستثمارات تتم في قطاع العقارات.
كما تم العمل على إنشاء عدد من المشاريع المشتركة بين الشركات السعودية والفرنسية وعلى رأسها شركة أرامكو وشركة توتال إنرجي، من خلال إنشاء أكبر منصات التكرير والبتروكيماويات في العالم مثل ساتورب، والتي تم رفع طاقتها الإنتاجية إلى 440 ألف برميل من النفط الخام يومي.
شراكات لوجستية متنوعة
في المجالات اللوجستية تتنوع الشراكات السعودية الفرنسية، ومنها شركة كامكو، والتي تمثل المشروع المشترك بين شركة «RATP» الفرنسية، إلى جانب شريكها السعودي «Saptco» في عقد تشغيل وصيانة خطي مترو تحت الإنشاء في الرياض.
ذلك بجانب الشركات الفرنسية العاملة في قطاعات النقل والطيران والطاقة والطاقات المتجددة والمياه والنفايات والنفط والبناء، وتعمل فرنسا على مشاركة المملكة في جميع القطاعات الجديدة ضمن تنويع الاقتصاد السعودي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والثقافة، والضيافة، والتكنولوجيا الزراعية، والتكنولوجيا الحيوية، والصحة.
حليف اقتصادي قوي.
كما ووقع الجانبان اتفاقية لتعزيز التعاون السياحي، لتعزيز نشاطهما السياحي، في نهاية العام الماضي من خلال مذكرة تفاهم، التي توطد التعاون كرائدين عالميين في مجال السياحة، حيث يتوقع أن تُطلَق مبادرات مشتركة بينهما؛ لتطوير السوق السياحي وتعزيز التنسيق بين مواطني البلدين.
رؤية 2030 .. تحالف اقتصادي وخطط متقاربة
تعد المملكة السعودية شريكا حقيقيا في برنامج الاستثمار الفرنسي 2030، الذي أعلنه الرئيس الفرنسي في 12 أكتوبر 2021، والذي قدم خطة استثمارية بـ30 مليار يورو على مدى 5 أعوام للقطاعات الإستراتيجية.
وتتقارب الخطط والرؤى الخاصة ببرنامج الاستثمار الفرنسي ورؤية المملكة 2030، إذ ينظر الفرنسيون أن رؤية المملكة 2030 أنشأت حليفاً اقتصادياً وتجارياً قوياً لفرنسا في مجال السياحة والثقافة والترفيه والرياضة والاقتصاد الرقمي والبيئة.
وتعمل شركات فرنسية في تطوير منطقة العلا، إذ تحتل فرنسا موقع الصدارة في تطوير مشاريع العلا بفضل التعاون بين الهيئة الملكية للعلا والوكالة الفرنسية AFALULA، وتعمل شركات فرنسية على أكثر من 78 مشروعاً في العلا بين 2019 و2020، بفضل توقيع اتفاقية في هذا الشأن بين الدولتين.
ملف الغاز والنفط.. وتعهدات المملكة
يرى مراقبون أن الجانب الفرنسي يولي اهتماما خاصا بملف الغاز والنفط، مع سعي العديد من الدول خاصة في أوروبا للبحث عن موارد طاقة بديلة عن روسيا خشية أن تعمد موسكو إلى قطع إمدادات الغاز تماما بحلول الشتاء ردا على قرار الأوروبيين فرض حظر على النفط الروسي، إلا أن المملكة السعودية تؤكد احترامها لتعهداتها والتزامها وبالتالي تمسكها مثل غيرها من منتجي النفط بقرارات مجموعة «أوبك بلس» بقيادة الرياض وموسكو.
مجلس شراكة إستراتيجي
ستشهد زيارة سمو ولي العهد إلى باريس استعراض خطوات تشكيل مجلس شراكة استراتيجي سعودي- فرنسي، وتعزيز أوجه التعاون في مجالات الطاقة ومسار التعاون على صعيد تصنيع سفن وفرقاطات بالسعودية، في ضوء مذكرة التفاهم بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية المملوكة للدولة ومجموعة «نافال» الفرنسية الموقعة بين الطرفين في فبراير 2019.
وأعلنت الشركة السعودية للصناعات العسكرية في ديسمبر الماضي تدشين مشروع مشترك مع شركتي «فيجاك أيرو» الفرنسية و«دُسر» السعودية لبناء مصنع لهياكل الطائرات في المملكة.
وذكرت الشركة أنه من المتوقع أن تصل إيرادات المشروع المشترك إلى 200 مليون دولار بحلول 2030، مشيرة إلى أن رأسمال الشركة الجديدة ينقسم بواقع 51% للجانب السعودي و49% للجانب الفرنسي.
وتم الإعلان عن المشروع المشترك خلال منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي الذي انعقد على هامش زيارة للرئيس الفرنسي للسعودية.
تعاون تكنولوجي جديد في التقنية السحابية
كما سيتم خلال الزيارة بحث تأسيس تعاون تكنولوجي جديد بين الجانبين، في ظل الاهتمام السعودي الكبير بالحلول التقنية السحابية الفرنسية، خاصة مع تطلعات المملكة إلى تعزيز مراكز البيانات والخدمات السحابية لديها لتكون قادرة على التعامل مع البيانات السيادية.
ورغم أن المملكة تمضي قدما في هذا المجال مع شركتي «سيسكو» و«مايكروسوفت» لكن بعض البيانات السيادية لا تعتمد على مورد واحد.
وكانت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لفرنسا في عام 2018 شهدت توقيع 19 بروتوكولا واتفاقا بين شركات فرنسية وسعودية بقيمة إجمالية تزيد على 18 مليار دولار، شملت قطاعات صناعية مثل البتروكيميائيات ومعالجة المياه، إضافة إلى السياحة والثقافة والصحة والزراعة.
كما وقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية مذكرة تفاهم مع الأمانة العامة للتحوّل الرقمي والاتصالات الإلكترونية بفرنسا؛ بهدف تعزيز وتشجيع التعاون المؤسسي والاقتصادي والأكاديمي والعلمي بين الطرفين في الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، وذلك على هامش زيارة الرئيس الفرنسي إلى الرياض في ديسمبر الماضي.
كلمات مفتاحية
التعليقات
مراجعة آلية بالذكاء الاصطناعي قبل النشر