أبرزت موجة الأمطار الأخيرة جمال الطبيعة في المملكة؛ إذ رسمت لوحات خلابة وزاهية للشعاب والأودية، كما كست السماء بألوان قوس قزح، وأخرجت من باطن الأرض كائنات نادرًا ما نراها، رصدها هواة تصوير البر بعدساتهم.
وكانت لجنة تسمية الحالات المناخية المميزة في السعودية "تسميات"، قد أقرت تسمية الحالة المطرية باسم "غدق"؛ حيث شهدت مناطق عدة في المملكة خلال الأيام الماضية هطول أمطار غزيرة.
وشكلت أوديةَ وشعاب الشوكي والتنهات (150 كيلو مترًا شمال منطقة الرياض) جريانُ السيول بغزارة، وكوَّنت لوحات بانورامية فريدة من نوعها، ومشاهد خلابة راقت لعيون المتنزهين، وازدانت بها الأودية.
كما حفَّزت الأجواء الممطرة التي تشهدها منطقة حائل على غرار مختلف المناطق هذه الأيام، أهاليَ المنطقة على الاستمتاع بالرحلات البرية، لا سيما مع اعتدال الأجواء التي تميل إلى البرودة.
وخرج أهالي حائل وزوارها والمقيمون إلى المواقع البرية الخلابة والغنية بطبيعتها؛ لقضاء أوقات العطلة الأسبوعية في سفوح أجا وسلمى ووسط النفود الكبرى شمال حائل، والتمتع بالأجواء الجذابة والممطرة في التضاريس المتنوعة بين السهول والهضاب والجبال والنفود والأودية، ونصب المخيمات في مواقع "الرعيلة وتوارن والشعيبين وجو وصحى وسنيم وعانقة والنهايد والمختلف"، والعديد من المواقع أو التنزه في النفود الكبرى، خاصةً مناطق جبة والجفر وقناء والعليم.
ووثق مقطع مصور ظهور قوس قزح وهو يمتد في أفق سماء المدينة المنورة، عقب هطول الأمطار، وفقًا لما نشره حساب الهيئة العامة للأرصاد بمنطقة المدينة على موقع التواصل "تويتر".
وشهدت منطقة المدينة المنورة أمطارًا غزيرة سالت على إثرها الأودية والشعاب، واجتذب سيل وادي العقيق (الوادي المبارك) أهالي المدينة الذين خرجوا لمشاهدته، وبدا كأنه نهر جارٍ بغزارة منسوب المياه بعد أمطار متواصلة شهدتها المنطقة طوال الأسبوع. وشق السيل طريقه إلى المدينة المنورة؛ الأمر الذي استنفر الجهات المعنية.
وذكرت مصادر لـ"عاجل" أنَّ سيولًا أخرى قادمة من أبيار الماشي تشق طريقها إلى "وادي العقيق"؛ حيث لا تزال المدينة المنورة تشهد هطولًا متواصلًا للأمطار، كما وثقت هيئة تطوير المدينة عدة صور جوية للسيل الذي رسم لوحة طبيعية باهرة.
وتتجمع مياه "وادي العقيق" من منطقة العقيق التي تبعد عن المدينة أكثر من100 كيلومتر جنوبًا، ويتدفق إلى مشارف المدينة حتى يصل إلى جبل عير -ويسمى هذا الجزء منه "العقيق الأقصى"- وبعد ذلك يسير غرب جبل عير،
ويمر بذي الحليفة حتى يبلغ أقصى "عير" فينعطف شرقًا حتى يلتقي وادي بطحان قرب منطقة القبلتي، وبعد ذلك يسير باتجاه الشمال الشرقي قليلًا ثم شمالًا فيلتقي وادي قناة القادم من شرق المدينة عند منطقة زغابة.
ويسيل وادي العقيق في الشتاء مثل نهر كبير. وفي السنوات التي تكثر فيها الأمطار تظل المياه فيه لعدة أشهر، ويعدّ من أكثر المناطق التي تستهوي الأهالي للتنزُّه حوله.
ولم يقتصر جمال الطبيعة على الأودية ولوحات السماء الملونة بقوس قزح، بل وأخرجت الأمطار كائنات جميلة نادرة من باطن الأرض؛ إذ قدّم خالد الزعاق عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، شرحًا مبسطًا عن إحدى الحشرات التي تظهر مع هطول الأمطار في بعض المواقع بالمملكة، وتبدو باللون الأحمر.
وقال الزعاق، تعليقًا على فيديو لهذه الحشرة، عبر حسابه بـ"تويتر": "(بنت المطر) هي حشرة من فصيلة العناكب، جميلة اللون ومخملية الشكل، لها رائحة عطرية، ولا توجد إلا أثناء مطر الوسم. وخلال هذه السنين أوشكت على الانقراض بسبب اختفاء حاضن رئيس من حواضن بيئتها، وهو الطين والأثل".
