قُتل ما لا يقل عن 15 شخصًا وأصيب آخرون، في إطلاق نار بسوق شعبية في بول - باكوندو في الجنوب الغربي، التي تعد إحدى المنطقتين المضطربتين الناطقتين بالإنجليزية في الكاميرون، بالتزامن مع قرار أمريكي بوقف مساعدات عسكرية تحصل عليها الكاميرون، بعد مزاعم عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن في المناطق الشمالية الغربية والجنوبية الغربية وأقصى الشمال.
وأفاد شاهد عيان في حديثٍ لوكالة الأنباء الصينية «شينخوا» (رسمية)، اليوم الخميس: «لقد أحصيت شخصيًّا 15 جثة، لرجال ونساء.. قد أطلق النار عليهم جميعًا في السوق، وكانوا عزلًا»، وتواردت تقارير متضاربة عمّن ارتكب هذا العمل، فقال الأهالي إنّ القوات الحكومية أطلقت عليهم النار، لكن الحكومة قالت إنّهم لقوا مصرعهم في اشتباك بين الجيش والانفصاليين المسلحين.
وذكر مسؤول محلي -فضّل عدم ذكر اسمه- أنّ (الانفصاليين) سدوا الطريق المؤدي إلى هذه المنطقة، وفتح الجيش النار عليهم لتخويفهم، فبدأوا في مهاجمة الجيش، فقرر الجنود مداهمة المنطقة، لافتًا إلى أنّ معظم من لقوا مصرعهم سقطوا في تبادل إطلاق النار، وإلى الآن، لم يصدر عن الجيش الكاميروني أي تعليق بشأن الحادثة.
وفيما يتعلق بالقرار الأمريكي، قال مسؤولٌ في وزارة الخارجية إنّ الولايات المتحدة أنهت برنامجًا تدريبيًّا على استخدام طائرات سي-130، وأوقفت تسليم أربعة زوارق دفاعية وتسع مركبات مدرعة وتحديثًا لطائرة من طراز سيسنا لكتيبة التدخُّل السريع.
وتتعاون الكاميرون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في الحرب ضد «بوكو حرام» في غرب ووسط إفريقيا، لكنّ جماعات حقوق الإنسان اتهمت السلطات باستخدام القتال ضد التنظيم الإرهابي ذريعة لسحق المعارضين السياسيين، وتنفيذ عمليات اعتقال تعسفية وتعذيب أشخاص.
وأضاف المسؤول الأمريكي، أنّ واشنطن سحبت أيضًا عرضها للكاميرون بأن تصبح جزءًا من برنامج للتعاون العسكري، متابعًا: «نأخذ هذه الإجراءات على محمل الجد، لكننا لن نتوانى عن خفض المساعدات بشكل أكبر إذا كان تطور الظروف يستلزم ذلك».
وكانت السلطات قد اعتقلت زعيم المعارضة موريس كامتو، في يناير، واتهمته بحشد المعارضة ضد الرئيس بول بيا الذي يحكم البلاد منذ عام 1982، فيما اتهمت المعارضة وجماعات حقوق الإنسان، الرئيس «بيا» بقمع منطقة جنوب غرب البلاد الناطقة بالإنجليزية لاجتثاث انفصاليين مسلحين يحاولون وضع حد لسيطرته على السلطة.
وكان أربعة مدنيين قد قُتلوا بالرصاص، أمس الأول الثلاثاء، في المنطقتين الناطقتين بالإنجليزية، واللتين مزقتهما الحرب في الشمال الغربي والجنوب الغربي، حيث بدأ الانفصاليون المسلحون ما قالوا إنّه «إغلاق يستمر عشرة أيام».
وحظر الانفصاليون، جميع أنواع الأنشطة في هاتين المنطقتين بدءًا من الثلاثاء حتى يوم 14 فبراير الجاري، كخطوةٍ لتعطيل أنشطة يوم الشباب الوطني، المقرر الاحتفال به يوم 11 فبراير، ومنذ نوفمبر 2017، تشتبك قوات الحكومة مع القوات الانفصالية المسلحة التي تريد انفصال هاتين المنطقتين عن الدولة الناطقة بصورة عامة بالفرنسية، وإقامة دولة جديدة يطلقون عليها اسم «أمبازونيا».
