انطلقت في ساعات مبكرة من اليوم الخميس عملية عسكرية روسية موسعة في أوكرانيا، سيطرت خلالها القوات الروسية على عدة مدن أوكرانية، ما أثار ردود أفعال قوية من المجتمع الدولي، وأعاد إلى الأذهاب تساؤلات عن أسباب تمسك بوتين بإعادة كييف إلى فلك موسكو.
اقرأ أيضًا: أوكرانيا: الهجوم الروسي على بلادنا هو أخطر عمل عدائي منذ الحرب العالمية الثانية
يبدو أن الرئيس بوتين لا يزال يعيش على هواجس إعادة كييف إلى أحضان موسكو باسم العظمة الروسية، فضلًا عن تصميمه على إبعاد حلف شمال الأطلسي عن حدوده. فبالنسبة له، وللعديدين من جيله، لا يزال الجرح الناتج عن انهيار الاتحاد السوفييتي في غضون ثلاث سنوات ينزف، حسب «العربية».
هزيمة الاتحاد السوفييتي
عانى بوتين، الذي كان حينها ضابطًا في جهاز الاستخبارات السوفييتية في ألمانيا الشرقية، من ويلات الهزيمة بشكل مباشر. وقال إنه أُجبر، مثل العديد من مواطني بلده، على تغطية نفقاته الشهرية عن طريق قيادة سيارة أجرة بشكل غير قانوني لدى عودته إلى روسيا.
ومع تنامي الفجوة بين إذلال وفقر شريحة عريضة من الشعب الروسي وانتصار الغرب وازدهاره، زاد اقتناع بوتين بأن نهاية الاتحاد السوفييتي كانت «أعظم كارثة جيوسياسية في القرن العشرين».
وما زادر من رغبته في الانتقام هو زحف حلف شمال الأطلسي «الناتو» والاتحاد الأوروبي، وإن تدريجيًا، إلى دول كانت في السابق أقرب الحلفاء لموسكو.
ولهذا يعتبر الرئيس الروسي أن له مهمة تاريخية تتمثّل في وقف ما يعتبره «غز من حلف الناتو» لمنطقة نفوذه. وباسم حماية الأمن الروسي، أصبحت أوكرانيا خطًا أحمر.
«ناتو» في موسكو
في هذا الصدد، قال الباحث في مركز التكنولوجيا السياسية، ألكسي ماكاركين: «إذا لم تحل روسيا هذه القضية الأمنية، فستكون أوكرانيا عضوًا في الناتو في غضون 10 إلى 15 عامًا، وستصبح صواريخ الناتو في موسكو».
وفي إشارة على تصميم بوتين منع زحف حلف «ناتو» إلى حدود أوروبا الشرقية، لم يتردد الرئيس الروسي في الاعتراف باستقلال بالمنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا، لوجانسك ودونيتسك.
وتعاني أوكرانيا، منذ الثورة البرتقالية في عامي 2004-2005، من حروب الغاز مع موسكو التي باتت تزعزع استقرارها اقتصاديًا.
أوكرانيا «ليست دولة»
ويرى الرئيس الروسي أن أوكرانيا لا تعتبر دولة، وسبق وأخبره الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش بأن أوكرانيا «ليست حتى دولة. وأن هذا البلد من اختراع لينين».
ويحمل بوتين مسؤولية الأزمة بين بلاده وأوكرانيا إلى مؤامرات من الولايات المتحدة وحلفائها. وكتب في مقال بعنوان «الوحدة التاريخية للروس والأوكرانيين» أن «الغرب يريد تأسيس نظام سياسي أوكراني يتغير فيه الرؤساء وأعضاء البرلمان والوزراء، ولا يتغير فيه المسار الانفصالي والعداء تجاه روسيا».
وبالنسبة إلى بوتين، فإن الحرب على أوكرانيا هي «حرب تحرير»، كما قالت مديرة مركز الأبحاث الروسي «آر بوليتيك»، تاتيانا ستانوفايا، موضحة: «وفقًا لمنطق بوتين، فإن الجنود الروس الذين دخلوا مناطق شمال وشرق أوكرانيا الخميس يشنّون حرب تحرير».
ويرى النظام الروسي، أن استعادة «المسار الطبيعي للأمور في أوكرانيا وخارجها، تعود له».
