ألقت شبكة «بي بي سي» البريطانية الضوء على الجريمة التركية بحق الشعب الأرميني، مستعينة بوثائق وشهادات، تشكل أدلة على وقوع «إبادة جماعية»، تضمنت، فضلًا عن القتل الممنهج، أعمال اغتصاب وتعذيب وتهجير قسري.
وتزامنًا مع الذكرى السنوية لهذه الجريمة التي هزت الوجدان العالمي وما زالت أصداؤها باقية حتى الآن، والذي يُقابلها إنكار تركي، نشرت «بي بي سي» العربية، تقريرًا، استعرضت فيه تفاصيل ما جرى قبل أكثر من قرن، وكذلك تداعياته السياسية والقانونية.
وأشار التقرير إلى إعلان فرنسا «يوم الرابع والعشرين من أبريل، يومًا وطنيًّا لتخليد ذكرى المذابح التي قام بها الأتراك خلال الحقبة العثمانية ضد الأرمن»، كخطوة لافتة في اتجاه تفعيل الاهتمام العالمي بهذه القضية.
وأضاف: «جاء الإعلان في بيان ألقاه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس أثناء العشاء السنوي للمجلس التنسيقي للمنظمات الأرمنية في فرنسا، تنفيذًا لوعد انتخابي كان قد قطعه على نفسه».
وتطرق تقرير «بي بي سي» للموقف التركي، قائلًا: «في المقابل، نددت تركيا بالقرار. ونشر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين بيانًا اليوم، قال فيه إن ماكرون يواجه مشاكل داخلية في بلاده، ويلجأ إلى تحويل وقائع تاريخية إلى قضية سياسية لإنقاذ وضعه».
وأشار التقرير، إلى أنه أثناء اجتماع الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي في تركيا، في 12 أبريل الجاري، دخل وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في مشادة مع النائبة الفرنسية، سونيا كريمي، بخصوص هذا الأمر.
وقالت «بي بي سي» :«دائمًا ما كانت مذبحة الأرمن محل خلاف بين تركيا وفرنسا، التي تعتبر إنكار مذبحة الأرمن جريمة تستوجب عقوبة السجن لمدة سنة وغرامة قدرها 45 ألف يورو، وذلك بموجب قانون أقره البرلمان الفرنسي في ديسمبر2011».
ونوه التقرير إلى أن فرنسا كانت وجهة للكثير من الأرمن الذي رحلوا عن أراضي الدولة العثمانية في مطلع القرن العشرين. ويقيم بها حاليًّا حوالي نصف مليون أرمني، وهي جالية لها ثقل في الانتخابات.
وسرد التقرير، تفاصيل المذبحة التي تعترف بها زهاء 30 دولة وتنكرها تركيا، قائلًا: «ترجع الواقعة إلى عام 1915، إبان انهيار الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى في فترة حكم جماعة تركيا الفتاة».
ويقول الأرمن إن القوات العثمانية آنذاك استهدفت أسلافهم بشكل ممنهج، بالقتل والاعتقال والتهجير؛ بسبب الشك في دعمهم لروسيا أثناء الحرب العالمية الأولى. ويقدرون أعداد القتلى في هذه الأحداث بحوالي مليون ونصف أرمني.
وتصنف أكثر من 20 دولة الواقعة كمذبحة، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا. كما يعتبرها مؤرخون أول عملية إبادة جماعية في القرن العشرين.
وتأبى تركيا الاعتراف بالمذبحة؛ حيث تقول: «إنهم سقطوا نتيجة حرب أهلية. كما ترفض استخدام لفظ (إبادة أو مذبحة)».
ويقدر مؤرخون أن مليوني أرمني كانوا يعيشون في أراضي الدولة العثمانية مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914، وبحلول عام 1922، انخفض عددهم إلى 400 ألف فقط.
وتذكر الروايات تعرض الآلاف من الأرمن للتعذيب والضرب واغتصاب النساء، ومصادرة الممتلكات، وسيق الكثيرون منهم لمسافات طويلة في الجبال بلا طعام أو شراب.
وكان المحامي البولندي، رفايل ليمكن، هو أول من استخدم لفظ «إبادة جماعية» بعد دراسته الأحداث التي مر بها الأرمن تحت حكم الدولة العثمانية.
