أرغمت الشرطة الفرنسية عشرات من طلاب المدارس الثانوية المقبوض عليهم، على الركوع في صفوف ووضع أيديهم وراء رؤوسهم أو تكبيل البعض، بعد احتجاجات عنيفة غرب باريس، ما أثار غضب وانتقاد كثيرين.
وقال موقع "بي إف إم تي في" الفرنسي، إن الفيديو جرى تداوله على نطاق واسع خلال الساعات الماضية، حيث يظهر إيقاف عشرات من التلاميذ قرب مدرسة ثانوية في "مانت لا جولي" بطريقة مهينة وغير أخلاقية.
ويرصد الفيديو نحو 150 طالبًا راكعين يضعون أياديهم فوق رؤوسهم، في مشهد يوحي بأسرى الحرب أو باللحظة التي تسبق تنفيذ الإعدام رميًا بالرصاص.
وذكرت إذاعة "فرانس إنفو"، أن السلطات الأمنية اعتقلت الطلاب بعد اندلاع أحداث عنف تخللها إحراق سيارتين، والإضرار بالمباني العامة.
وواجهت الشرطة كمًّا هائلًا من الانتقادات شديدة اللهجة، حيث أجمعت كلها على أن تعامل العناصر الأمنية مع التلاميذ غير مقبول، ودخيل على المجتمع الفرنسي.
ورد الأمن على هذه الانتقادات بالقول، إنه وضع الطلاب بهذا الشكل في انتظار وصول التعزيزات، مشددًا على أن الهدف كان ضمان أمن الطلاب قبل كل شيء.
وقال وزير الداخلية كريستوف كاستانير في مؤتمر صحفي: "على مدى الأيام القليلة الماضية، انضم للطلاب نحو مئة شابّ مقنع يحملون هراوات وقنابل حارقة أصروا على الاشتباك مع الشرطة".
وأضاف أن المحتجين أضرموا النار في حواجز على الطرق ورشقوا سائقي السيارات بالمقذوفات ونهبوا منازل في المنطقة المحيطة بالمدرستين. وتابع: "هذا هو السياق الذي تدخلت فيه قوات الأمن".
وتشهد فرنسا، منذ أيام، مظاهرات طلابية في عدد من المؤسسات التعليمية احتجاجًا على غلاء المعيشة والإيجارات، وذلك سيرًا على احتجاجات أصحاب "السترات الصفراء"، الأمر الذي أدّى إلى توقيف نحو 700 طالب في كل أنحاء البلاد.
وكان رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب قد أعلن، الخميس، تعبئة استثنائية في صفوف قوات الأمن للتصدي لأعمال تخريب وعنف محتملة قد تندلع خلال احتجاجات "السترات الصفراء"، مشيرًا إلى نشر 89 ألف شرطي وعربات مدرعة لم تستخدم منذ أعمال الشغب التي شهدتها ضواحي باريس في 2005.
وفي الأثناء، تستعد الحكومة الفرنسية للأسوأ، يوم غد السبت، على خلفية ثلاثة أسابيع من التعبئة للاحتجاج على زيادة الرسوم على المحروقات.
وكان الإليزيه قد عبّر، الأربعاء الماضي، عن خشيته من أعمال عنف واسعة خلال تظاهرة السبت، على الرغم من تراجع الحكومة عن قرار زيادة الضريبة على الوقود، في خطوة أمِلت أن تكون حاسمة لتراجع الاحتجاجات.
