طالب السفير الأمريكي لدى ألمانيا ريتشارد جرينيل، مجلة "دير شبيجل" بإجراء تحقيق بعدما قالت المجلة الإخبارية إنّ أحد صحفييها السابقين تناول قصصًا زائفة على "نطاق واسع".
وقال جرينيل -في رسالة إلى رئيس التحرير الجديد للصحيفة شتيفن كلوزمان- وفق وكالة الأنباء الألمانية: "الكشف أثار قلقًا عميقًا لدى الولايات المتحدة؛ نظرًا إلى أنّ العديد من قصص الصحفي كانت تركز على موضوعات أمريكية".
وأضاف: "من الواضح أنّنا كنا ضحايا حملة من التحيز المؤسسي.. نأمل إجراء تحقيق شامل من قبل منظمة خارجية ومستقلة لتحدّد بدقة مدى انتهاك دير شبيجل المعايير الصحفية والتغييرات اللازمة في العمليات الداخلية بالمجلة".
من جانبها، رفضت "دير شبيجل" اتهامات جرينيل بالتحيز، وقال رئيس التحرير المؤقت للمجلة ديرك كوربيوفيت: "عندما ننتقد الرئيس الأمريكي، هذا لا يعني أننا ضد أمريكا، لكننا ننتقد سياسات الرجل الموجود في البيت الأبيض".
وكان جرينيل (52 عامًا) -وهو من المقربين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب- قد أثار الدهشة في ألمانيا بحضوره الكبير في وسائل الإعلام، ودفاعه عن القضايا اليمينية وأسلوبه المباشر، وفق الوكالة الألمانية.
كما تعرض لانتقادات؛ لإجراء مقابلة مع موقع "بريتبارت لندن" الإخباري المحافظ في يونيو الماضي عندما قال إنه يرغب في "تمكين" المحافظين في أوروبا.
وأثارت تصريحاته الدهشة بسبب حقيقة أنّ السفراء يتجنبون التصريحات العلنية بشأن السياسات الداخلية للدول التي يعملون بها.
وقال مارتن شولتس الزعيم السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، إنّ عمل جرينيل غير مقبول، ودعا إلى إبعاده.
كانت مجلة "دير شبيجل" الإخبارية نشرت يوم الأربعاء تقريرًا عن حالة الخداع الصحفي الكبير داخل أروقتها، قائلةً على موقعها الإلكتروني إن الصحفي كورت شنيبين "زور بقدر كبير تقاريره الصحفية واخترع أشخاصًا لحبكها".
وأعلنت هيئة التحرير الجديدة برئاسة كلوزمان: "هذه ربما تكون أكبر أزمة تتعلق بالنشر تواجهها "شبيجل".
والأسبوع الماضي، اعترفت "دير شبيجل" بأنّ كلاس ريلوتيس أحد أبرز صحفييها "اختلق" قصصًا صحفية على مدى سنوات.
وأفادت رئاسة تحرير المجلة بأنّهم يشعرون بالصدمة إزاء ما حدث، وتعهّدوا بالتحقيق في الأمر؛ للتوصُّل إلى الطريقة التي نشر بها الصحفي البالغ من العمر 33 عامًا موضوعاته الملفقة رغم وجود طاقم متخصص للتدقيق في صحة الأخبار.
وأقر "ريلوتيس" بفبركة 14 قصة خبرية واختلاقه مشاهد وتصريحات عندما واجهه متعاون في مقاله عن روايات من الحدود الأمريكية المكسيكية باتهامات من هذا القبيل، ومن ثم أُجبر على الاستقالة من عمله.
أحد أشهر الموضوعات التي نشرها "ريلوتيس"، كانت قصة مثيرة عن سجن مواطن يمني في معتقل جوانتنامو الأمريكي في كوبا منذ 14 عامًا دون توجيه تهمة له، كما زعم أنّه تحدّث إلى والدي نجم كرة القدم الأمريكية كولن كابرنيك الذي رفض الوقوف أثناء عزف النشيد الوطني لبلاده؛ احتجاجًا على العنصرية تجاه المواطنين السود.
يُذكر أنّ هذا الصحفي فاز مطلع شهر ديسمبر الحالي، بجائزة مراسل السنة عن مقال عن شباب سوريين ساهموا في إطلاق التظاهرات ضد نظام بشار الأسد في 2011، كما حصد جائزة صحفي السنة من قناة سي إن إن الأمريكية.
