أفادت مصادر مطلعة، أن الحكومة المصرية طلبت من نظيرتها البريطانية رسميًا، منع خروج رأس تمثال توت عنخ آمون من أراضي المملكة المتحدة، بعد بيعه في مزاد علني الأسبوع الماضي، فيما أكدت المصادر أن مصر تتجه لرفع قضية أمام المحاكم البريطانية، سعيًا لاسترداد التمثال المسروق.
وكانت دار« كريستيز للمزادات» البريطانية الشهيرة، قد باعت رأس التمثال بحوالي 5 آلاف جنيه إسترليني رغم احتجاجات مصر المتكررة، على هذا الأمر. وأرسلت القاهرة طلبًا رسميًّا إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية، تطلب فيه عدم إصدار أي ترخيص لخروج القطع الأثرية حتى حسم النزاع بشأن ملكيتها وطرق خروجها من الأراضي المصرية. ولم تعلن دار «كريستيز» للمزادات عن اسم مشتري رأس توت عنخ آمون بناء على طلبه، كما تقول.
وأشارت متحدثة باسم الدار، في تصريحات لـ«بي بي سي»، إلى أن «كريسيتز» لا ترى أي نزاع قانوني بشأن الرأس. ووصفت المزاد بأنه قانوني لأنه تم التحقق من الملكية الحديثة للأثر. وبشأن معلومات الدار عن طريقة خروج رأس توت عنخ آمون من مصر، قالت المتحدثة، إن تعقب الأعمال الأثرية لآلاف السنين أمر غير ممكن.
وكانت كريستيز، قد نشرت تاريخًا مختصرًا للأشخاص الذين تبادلوا ملكية الرأس خلال الخمسين عامًا الأخيرة في أوروبا، غير أن تحقيقا استقصائيا نشره أخيرًا موقع «لايف ساينس» المتخصص في التاريخ شكك في صحة رواية «كريستيز» بشأن الملكية.
وتطعن مصر في طريقة خروج رأس توت غنخ آمون من أراضيها. وتؤكد أن كريستيز لم تطلعها لا على أوراق الملكية الحديثة ولا أي وثائق تبرهن على خروجه من مصر بطريقة مشروعة وبعلم سلطاتها. ولذلك، فإن مصر تعتبر الأثر مسروقًا ويجب استعادته.
ويحق للمشتري أن يطلب من مجلس فنون انجلترا، التابع لوزارة الثقافة البريطانية، منحه ترخيص بإخراج الأثر الثمين من بريطانيا إن رغب في ذلك.
وقد طلبت مصر أيضًا تدخل وزارتي الخارجية والداخلية البريطانيتين للمساعدة في استرداد الآثار المباعة، فيما تشير المصادر إلى أنه من الصعب تحقيق هذا الأمر لأن الأمر يتعلق بالقانون، ولا سلطة للوزارتين على دار «كريستيز» أو المشتري، فيما تدعو الخارجية البريطانية دائمًا إلى أن تتم أي عملية بيع للأعمال الأثرية والفنية وفقًا للقانون.
ويُرتقب أن تتخذ اللجنة القومية للآثار المستردة، في مصر، خلال اجتماع طارئ، غدًا الإثنين، قرارًا بشأن خطوتها التالية ضد كريستيز ومشتري رأس توت غنخ آمون، فيما تقول المصادر إن الاتجاه السائد هو أن تقرر اللجنة، برئاسة وزير الآثار المصري خالد العناني، إقامة دعوى قضائية أمام محكمة بريطانية تطلب استرداد القطعة. وتتشكل اللجنة القومية للآثار المستردة من خبراء آثار وممثلين عن وزارات العدل والخارجية والداخلية والنيابة العامة وجهات أمنية مصرية.
ومن ناحيته، قال السفير المصري في لندن طارق عادل: طلبنا كثيرًا من «كريستيز» أن تطلعنا على وثائق تؤكد خروج القطع الأثرية من مصر بطريقة شرعية لكن الدار لم تستجب، فيما أكدت مصادر مطلعة على مجريات القضية، أن شخصيات مصرية تقيم في بريطانيا تعهدت بدفع تكاليف مقاضاة «كريستيز» في بريطانيا.
ويتمتع الفرعون المصري توت عنخ آمون، الذي تولى الملك وهو في سن التاسعة وتوفي هو في التاسعة عشرة من عمره، بشعبية هائلة في الغرب منذ اكتشاف خبير الآثار البريطاني الشهير هوارد كارتر مقبرته في عام 1922.
وحسب خبراء الآثار في «كريستيز»، فإن الرأس هي للإله آمون وتحمل ملامح توت عنخ آمون، الذي يعني اسمه باللغة الهيروغليفية «الصورة الحية لآمون»، ويعكس الرأس درجة عالية من الدقة الفنية في تصوير ملامح الفرعون الصغير. ويعتقد الخبراء أن الرأس جزء من تمثال جالس أو واقف. ولا يوجد تفسير لتهشم الأنف في الرأس.
