لا يزال أمامنا بضعة أسابيع قبل وصول الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، إلى المكتب البيضاوي، لكن الإدارة الأمريكية المستقبلية والاتحاد الأوروبي كان لهما خطوة لإثبات إعادة بناء الجسور.
وكان الاتحاد الأوروبي بصدد إعلان التوصل إلى إحدى الاتفاقيات الدولية التي يسعى إليها بشدة، وهي حماية الاستثمار مع الصين، الأسبوع الحالي، بعد إحراز تقدم مهم، إلا أن رد فعل من الإدارة الأمريكية تسبب في التأجيل الاجتماع.
وأجلت بروكسل اجتماعًا بين مفوًض التجارة فالديس دومبروفسكيس ونائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي كان من المفترض أن يعقد يوم الثلاثاء، وتم حذفه من جدول أعمال لجنة الممثلين الدائمين في الاتحاد الأوروبي.
وتم تداول أخبار ما يشبه صفقة وشيكة مع الولايات المتحدة؛ حيث وجّه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي لبايدن، دعوة استيقاظ إلى الاتحاد الأوروبي.
وكتب سوليفان على تويتر: «ترحب إدارة بايدن-هاريس بإجراء مشاورات مبكرة مع شركائنا الأوروبيين بشأن مخاوفنا المشتركة بشأن الممارسات الاقتصادية للصين»، في إشارة إلى التقدم نحو الصفقة.
أحد البنود المدرجة على جدول الأعمال عبر الأطلسي والتي يعلم كل من بايدن ومجموعة السبع والعشرين أنه سيتعين عليهم مناقشتها هو الحاجة إلى تنسيق أفضل لمواقفهم بشأن العملاق الآسيوي «الصين».
وهو ما طلبه كل من جوزيب بوريل رئيس الدبلوماسية الأوروبية، وفريق تشارلز ميشيل رئيس المجلس الأوروبي، خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرى منتقدو الاتفاقية أن اتخاذ هذه الخطوة المهمة سيكون مرادفًا لإظهار عدم الرغبة في التعاون مع إدارة بايدن، التي كانت أيضًا على استعداد لتعزيز التنسيق في التحدي الصيني.
لكن لأسباب وأخرى، يدفع الاتحاد الأوروبي بشكل عاجل للاتفاق، تستمر بعض الدول الأعضاء، مثل فرنسا في دعم خطاب الاستقلال الذاتي الاستراتيجي الأكبر فيما يتعلق بالولايات المتحدة، وتعتقد أن هذه الاتفاقية جزء من تلك الاستراتيجية.
دول أخرى مثل ألمانيا، التي تعتقد في الواقع أنه يجب إعطاء الأولوية لإعادة بناء العلاقات مع واشنطن قبل الاستمرار في البحث الانفصال، وتراهن على الاتفاقية من أجل المصالح الاقتصادية ولأنها كانت الحل الوسط الذي تم التوصل إليه مع الحكومة الصينية.
وتعتبر اتفاقية الاستثمار مع الصين نقطة أساسية في الأجندة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، والتي تهدف إلى منح العملاق الآسيوي وصولًا أكبر إلى السوق الصينية للشركات الأوروبية.
كما تعد جزءًا مهمًا في محاولة إعادة التوازن في العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي، يوجد حاليا لدى الدول السبع والعشرون 25 اتفاقية استثمار ثنائية.
لكن هذه الاتفاقيات، التي تركز على حماية الاستثمار، لا تغطي تحرير السوق أو الوصول إليه، فضلًا عن قضايا الاستدامة أو القواعد الخاصة بالمؤسسات المملوكة للدولة والشفافية في مسائل الإعانات.
من جانبها، تريد الصين تعزيز وصولها إلى السوق الأوروبية وحماية استثمارات العملاق الآسيوي في القارة القديمة.
وتشعر بعض الأصوات بالقلق من احتمال أن ينتهي هذا الاتفاق بالتأثير على الآليات التي وضعها الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة لتحليل وفحص استثمارات الدول الثالثة لمنع القوى الأجنبية على وجه التحديد مثل بكين من الوصول.
بالإضافة إلى ذلك، وهي واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل، يريد الاتحاد الأوروبي أن تلتزم بكين باتفاقيات منظمة العمل الدولية، والتي تستبعد من بين أمور أخرى العمل القسري الذي يفرضه النظام الشيوعي على مسلمي الإيجور في منطقة شينجيانج.
لكن بالنسبة للصين، التي أجرت مقايضات كبيرة في شرائح التداول الأخيرة، فإن هذه النقطة هي خط أحمر، وإذا أرادت الدول الأوروبية إبرام صفقة، فمن المحتمل أن يضطروا إلى الاستسلام.
قد يكون وصول إدارة جديدة في الولايات المتحدة، الشريك التجاري الأكبر للاتحاد الأوروبي، في يناير، حجة أخرى للمضي ببطء، وقد يرغب الاتحاد الأوروبي في البقاء على السيادية الاقتصادية، لكن هذا لا ينبغي أن يرقى إلى مستوى التوصل إلى صفقات مهمة اقتصاديًا وسياسيًا في الوقت الخطأ.
لكن في الوقت الحالي، يظل الهدف هو إبرام اتفاق قبل نهاية عام 2020 للوفاء بالاتفاق الذي توصل إليه الدول الأوروبية مع الصين، الخطر الآن هو أن الوفاء بالالتزامات السابقة هو مرادف للدخول في مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة على الطريق الخطأ.
اقرأ أيضًا:
ترامب يحذر بايدن من إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية
كبير المستشارين الاقتصاديين لترامب يتحدث عن انتقال سلمي للسلطة
ترامب يُطالب بمعرفة سبب ارتفاع التصويت في الأيام الأخيرة وبجمع التبرعات لسداد ديون حملته
