صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمدارات عالميةالخبر
مدارات عالمية

«نيويورك تايمز»: أردوغان يُقوِّض نظامًا انتشله من شوارع إسطنبول إلى الرئاسة

وصفته بـ«لاعب يضع قوانين اللعبة ويصنع خصمه المثالي»

فريق التحريرالسبت 11 مايو 2019
Xf
«نيويورك تايمز»: أردوغان يُقوِّض نظامًا انتشله من شوارع إسطنبول إلى الرئاسة

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

AI

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، مقالًا تحليليًّا تناولت فيه سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان؛ لا سيما في الانتخابات التي شهدتها البلاد مؤخرًا، متحدثةً عن أنّه اعتقد أنّ هزيمة أحزاب المعارضة في الانتخابات ستؤدي في النهاية إلى كسرها، وستسمح له بتوسيع قاعدة دعمه.

وقالت الصحيفة في مقالها بعنوان «هل خلق أردوغان خصمه المثالي؟»، للكاتب سليم كورو المحلل في مؤسسة أبحاث السياسة الاقتصادية في أنقرة: «يُعرف أكرم إمام أوغلو، السياسي البالغ من العمر 48 عامًا، الذي هزم حزب الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات البلدية الأخيرة في إسطنبول بأساليبه اللطيفة، لكن في ليلةٍ (ما) بدا غاضبًا.. أصغى إليه حشدٌ غفير في منطقة بيليكدوزو التي يسكن بها، بينما كان يكشف عن ساعديه، مشيرًا بأصبعه السبابة في الهواء، وهو يتحدث قائلًا: «هناك من يريدون المساس بمهابة جمهوريتنا، هذا البلد، هذه المدينة، ووضعها تحت أقدامهم! لكننا 82 مليون شخص، لن نسمح لحفنة من الناس بإطفاء هذه القيم».

وتابعت الصحيفة: «في ذلك اليوم، ألغى المجلس الأعلى للانتخابات- أعلى هيئة انتخابية في تركيا- نتائج الانتخابات التي فاز بها إمام أوغلو باكتساح، وفي الأسابيع التي تلت التصويت في 31 مارس، سارع حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، الذي فقد السيطرة على إسطنبول للمرة الأولى منذ 25 عامًا؛ لإعادة فرز الأصوات، على أمل إغلاق الهامش الضيق بين السيد إمام أوغلو ومرشحه».

وأضافت الصحيفة: «عندما فشل ذلك، سعى الحزب لإعادة الانتخابات، بحجة أنَّ المنظمات السرية خربت الانتخابات، ولمدة شهر ادعى الطاغوت الإعلامي للحزب، أنّ أعداء تركيا خطَّطوا لسقوط إسطنبول، كان السؤال الذي يدور في أذهان الجميع هو: ما إذا كان السيد أردوغان سيتخلى عن إسطنبول؟.. لا لم يفعل ذلك».

واستطردت الصحيفة: «في بلد حيث مؤسّسات الدولة تتمتع بالصدق والشفافية، سُتتمتم المعارضة باللعنات لكنَّها ستستعد لحملة أخرى، لكنَّ تركيا ليست مثل هذه الدولة، يُشكِّك قرار مجلس الانتخابات في نزاهة العملية الديمقراطية، ليبدأ فصل جديد خطير في تلك الانتخابات».

ووفق الصحيفة؛ يمكن اعتبار تاريخ الجمهورية التركية صراعًا بين قوتين متعارضتين، السياسيون ضد الأوليغارشية (حكم الأقلية) البيروقراطية، المؤلفة من كبار موظفي الخدمة المدنية والجنرالات العسكريين والقضاة، ولقد رسمت الأوليغارشية البيروقراطية حدود السياسة المقبولة، التي تحتم على السياسيين البقاء داخلها.

وقالت الصحيفة: «إذا ما تجاوز السياسيون من النوع الخطأ- الإسلاميون، والشيوعيون، والقوميون الأكراد- الحدود المسموح بها، فقد يواجهون تداعيات قانونية مثل حظر أحزابهم، فإذا ما استمروا، وبدا أنَّهم يهددون سلامة النظام، فسيحدث انقلاب عسكري».

وكان السياسيون ينجحون في تجاوز الحدود، لكنَّ سرعان ما يتصدَّى لهم القضاة والجنرالات ويقومون بانقلاب عسكري، وطالما أمل الأتراك أن يجد هذا الشكل من الديمقراطية توازنه في النهاية.

وميّز أردوغان نفسه بوصف مشرق خاص بهذا النمط، وقال إن الحياة كانت مسابقة ملحمية بين الإرادة الوطنية، التي يجسدها السياسيون المحافظون المسلمون، والنخب المزعومة للأعمال والبيروقراطية، وقام بنشر هذه الرواية بين السكان لتزداد شعبيته، بينما يقوم بتقديم الخدمات العامة، ويعمل على إصلاح البنية التحتية ويزيد من النمو الاقتصادي.

وحصل أردوغان على 25% من الأصوات في الانتخابات البلدية لعام 1994، وانتخب عمدة وحصل على 34% من الأصوات الوطنية في عام 2002، ما ساعد حزبه المؤسس حديثًا على تشكيل الحكومة، وحصل على 47% في الانتخابات الوطنية لعام 2007، وأعيد انتخابه رئيسًا للوزراء وحصل على 50% من الأصوات، ليستمر في منصبه كرئيس للوزراء للمرة الثالثة في عام 2011.

وبحلول منتصف عام 2010، اشتد عضد أردوغان لدرجة أنه كسَّر النمط القديم من الخلاف والتفاوض بين الأوليغارشية البيروقراطية والسياسيين المنتخبين، فلم يعد بإمكان القضاة والجنرالات تقليص سلطاته أو عزله.

وبدلًا من تحويل البلاد إلى نظام كانت فيه هذه الشخصيات موالية للدستور، جعل أردوغان هؤلاء مدينين له ولحزبه، وأعلن في عام 2017 أنّ «مصير تركيا ومصير حزب العدالة والتنمية أصبح واحدًا».

وأشارت الصحيفة، إلى أن «أردوغان هو الآن من يضع قوانين اللعبة، بينما هو لاعب أيضًا يقوم بحملات على ميزانية الحكومة، ويشرِّع ضد المعارضة، ويضغط على المجموعات الإعلامية الخاصة منها والمملوكة للحكومة، ويوظفها لخدمة أغراضه.. لقد حوَّل السياسة الانتخابية إلى لعبة كرة قدم يسجل فيها الفريق الفائز أهدافًا متعددة؛ منتصرًا على خصومه».

وتابعت الصحيفة: «لكن حتى الآن، لم يخض أردوغان في الانتخابات، لقد كان صندوق الاقتراع مقدسًا، بينما الانتخابات لم تمس، وكانت هناك آمال بين المعارضة في أن يتغلب أحدهم على الصعاب، وهذا هو السبب في أنَّ قرار إعادة الانتخابات في إسطنبول أمر حاسم في تاريخ البلاد، وبالفعل حقّق الفريق الذي يحمل عبئًا ثقيلًا هدفًا بالفعل، لكن الفائزين تدخلوا في صلاحيات الحَكَم وقرروا أن الهدف لا يُحسب».

وحسب الصحيفة؛ يبدو من الغريب أنَّ أردوغان يُقوِّض النظام السياسي الذي نقله، وهو صبي من شوارع إسطنبول الوعرة إلى رئاسة الجمهورية، وقد يعتقد أردوغان أنَّ هزيمة أحزاب المعارضة بعد الانتخابات سوف تؤدي في النهاية إلى كسرها، وستسمح له بتوسيع قاعدة دعمه لما يتجاوز 50% من السكان.

وفي هذا السيناريو، يتم حصر الانتخابات إلى كونها مجرد إعادة تأكيد للطقوس في الدولة؛ بدلًا من كونها عملية يتم فيها الاختيار بين البدائل القابلة للتطبيق.

وتابعت الصحيفة: «أردوغان معجب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي حصل على 77% من الأصوات، التي أدلي بها في انتخابات العام الماضي، فإذا كان يطمح إلى تحقيق نتائج مماثلة، فهذا يعني أيضًا مستويات أكثر من القمع والوضع المنبوذ دوليًا».

وبعد تحطيم النمط القديم للسياسة التركية، ربما يكون أردوغان قد ابتكر نمطًا جديدًا، ولم تعد السياسة تدافع عن أيديولوجية أو موقف سياسي بعينه، بل عن كونها بطولة «الشعب» ضد أي قوة مهما كانت.

وتابعت: «بدأ أردوغان رحلته السياسية كمسلم تقي من الجانب الخطأ من المسار، الآن هو المؤسسة، وبالتالي لا بد أن يصبح أقل شعبية مع مرور الوقت، يتخطى السيد إمام أوغلو، زعيم المعارضة الشاب بسهولة الفجوة العلمانية- الدينية لجيل السيد أردوغان، ويكتسب تأييد المعسكرين العلماني والديني؛ بداية من الحجاج في مكة، وكذلك نجم موسيقى الروك الفاسق جوخان أوزوجوز».

وفيما يتعلق بإمام أوغلو، فليس أمام الناخبين سوى التصويت له، فكل خطأ أو سوء حظ تعاني منه حكومة أردوغان بداية من الاقتصاد إلى السياسة الخارجية يصب في صالح دعم إمام أوغلو؛ حيث هو الخصم المثالي الذي ابتكره أردوغان نفسه.

كرَّس أردوغان حياته للتوسُّع بلا هوادة في المجال السياسي، وتمكَّن من استيعاب البيروقراطية في هذه العملية، لكن ماذا لو تحوّل هذا المجال السياسي ضده؟.. تختتم الصحيفة بهذا التساؤل.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً