كان التعبئة الخامسة لحركة "السترات الصفراء" أقل بكثير من سابقيها، وبالنسبة للخبير في العلوم السياسية أوليفييه كوستا، هناك أسباب وراء هذا التراجع الذي أسعد الإليزيه، من بينها الإرهاق لكنه ليس بالفعل العامل الرئيسي.
"عندما ترى بشكل ملموس كم عدد الناس في الشارع، أقول لك بأمانة، لدي رغبة واحدة فقط هي خلع السترة، نحن أقل من نصف مما كنا عليه الأسبوع الماضي".. بهذه الكلمات لخص ستيلا، الناشط في "السترات الصفراء"، ما حدث يوم السبت، 15 ديسمبر، في ليون.
وقالت قناة "فرانس إنفو" بعد عد شهر واحد من بداية الحركة، بدت الشوارع متناثرة خلال اليوم الخامس من التعبئة، مشيرة إلى أنه في المجموع، تظاهر نحو 66000 شخص في جميع أنحاء فرنسا، وفقًا لوزارة الداخلية، وهذا أقل مرتين من عدد المتظاهرين في التعبئة الرابعة والذي بلغ 126 ألفًا.
وفي رين، تظاهر 300 شخص أمس السبت، مقابل 2200 متظاهر في 8 ديسمبر، بينما في نانت كان هناك 1200 "سترة صفراء" مقابل 3000 قبل أسبوع، إذًا لماذا تتراجع الحركة؟، وللإجابة على هذا السؤال رصدت "فرانس إنفوا" ثلاثة عناصر:-
إجراءات ماكرون
وبالنسبة لأوليفييه كوستا، مدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي، فإن الإجراءات التي اقترحها رئيس الدولة إيمانويل ماكرون الاثنين 10 ديسمبر، ساعدت في خلق انقسامات قوية بين "السترات الصفراء".
وقال "تمكن ماكرون من تقسيم الحركة وإعادة الرأي العام لصالحه، لقد أكد الأكثر اعتدالًا منهم أن الرئيس بذل جهدًا كبيرًا"، مضيفًا "يدرك الكثيرون أن الرئيس لن يذهب أبعد من ذلك ويريدون المُضي قدمًا تجاه شيء آخر".
وأكدت بالفعل عدة شخصيات من "السترات الصفراء" رضاهم بعد خطاب الرئيس، في اليوم التالي، دعت جاكلين موراود، وهي واحدة من المتحدثين الرسميين إلى "الخروج بذكاء من الحركة".
هجوم ستراسبورج
و بعد وقت قصير من تفجير ستراسبورج، الذي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، دعت الحكومة "السترات الصفراء" إلى عدم مواصلة التعبئة السبت؛ للسلامة والحفاظ على قوات الأمن.
"ليس من الممكن التظاهر"، أكد المتحدث باسم الحكومة بنيامين جريفو، يوم الخميس ذلك على CNews، موضحًا أن "قوات الشرطة والأمن استُنزِفَت مجهوداتهم بشدة في الأسابيع الأخيرة، كما أن وزير العدل، نيكول بيلوبيه يصرح الأربعاء بأن "على الحركة أن تتوقف" في أعقاب "الحدث الدرامي" بستراسبورج ، وبالنظر إلى "دعوات رئيس الجمهورية".
ويرى كوستا، أن هجوم ستراسبورج كان له تداعيات سيئة على بعض "السترات الصفراء"؛ بسبب نظريات المؤامرة المتداولة على مجموعات فيسبوك المتعلقة بالحركة، لافتًا إلى أن "تكاثر الدعايات التآمرية، التي صدرت بعد هجوم ستراسبورج، إلى خمول جزء كامل من الناشطين المخلصين والملتزمين بالحركة".
ويبين العديد من المتظاهرين "لا يريدون أن يندمجوا مع هذه النظريات"، فالعديد من النشطاء بعد الإعلان عن الهجوم، أكدوا على مجموعات الفيس بوك أن الحكومة أو المخابرات كانت وراء الهجوم، "لكسر الحركة".
وفي مواجهة هذه الرسائل، قرر عدد من مديري هذه المجموعات حجب هذه الرسائل وهي خطوة رحب بها العديد من حركة "السترات الصفراء".
البرد والإرهاق
يوم السبت، ظروف الطقس كانت أكثر قسوة من الأسابيع الأخرى التي لا تساعد على التعبئة، كما لاحظت فرانك بوهلر الناشطة بـ"السترات الصفراء"، موضحة "هناك الكثير من الناس الذين أصيبوا بالزكام لأيام"، كما أن اقتراب بدء السنة الميلادية وضرورة التسوق، وضع أسر "السترات الصفراء" في ضغط.
ويقول أوليفييه كوستا، الحركة تضعف في قدرتها على التعبئة في المدن الكبيرة، تريد العودة جوهر المعركة؛ حيث لا يستطيع البلطجية أن يندسوا بينهم.
من ناحية أخرى لم يكن هناك رد فعل من رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء، على أحداث السبت 15 ديسمبر، لكن بالنسبة للصحفية كارولين نينكوف لو جونتر، الإليزيه سعيد. لم يحدث شيء سيء. التعبئة قليلة، وبالأخص لا عنف كبير في الشوارع.
ولفتت إلى أن المسؤولين التنفيذيين يأملون الآن في إفساح المجال للتوافق من خلال إطلاق النقاش الوطني الكبير الذي يفترض أن يثير شكاوى الفرنسيين، بحلول نهاية الأسبوع المقبل، والذي من المتوقع أن يستمر ثلاثة أشهر.
