قالت مجلة دير شبيجل الألمانية، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعرض لهزيمة قاسية في الانتخابات المحلية، التي جرت في بلاده، أمس الأحد، خاصة بعد أن فقد سيطرة حزبه العدالة والتنمية، على عدد من المدن الكبرى، وأهمها أنقرة وإسطنبول وأزمير ويالطا.
وتابعت المجلة في تقرير لها اليوم الإثنين، ترجمته «عاجل»، بأن الانتخابات بدت أقرب إلى استفتاء على شعبية أردوغان المنهارة، وأنها أقرت ضمنيًّا بحجب الثقة عنه.
وتابعت «شبيجل» بأن البلاد ستواجه أيامًا عصيبة؛ لأن أردوغان لا يقبل الهزيمة بسهولة، وسيفعل ما بوسعه؛ لتقييد كل الخصوم ولو كانوا منتصرين بإرادة الشعب.
ويزعم أردوغان فوزه بعموم الانتخابات المحلية بنحو 51% من الأصوات، ولا يزال يقول إن «العدالة والتنمية» في المقدمة.
وحسب «شبيجل» استخدم أردوغان كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة؛ لاختطاف الانتخابات البلدية لصالحه. حتى إنه غازل المتدينين بإمكانية تحويل إيا صوفيا من متحف إلى مسجد، بينما أعلن بالتوازي مع ذلك إمكانية العدول عن إلغاء عقوبة الإعدام.
وتشير تقديرات غربية إلى أن الانتخابات قد أعلنت ميلاد منافسين جدد أقوياء لأردوغان، وعلى رأسهم أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة بلدية إسطنبول، والذي يبدو أنه قد هزم مرشح حزب العدالة والتنمية، رئيس الوزراء التركي السابق، بن علي يلدريم.
كما فقد أردوغان وحزبه رئاسة بلدية أنقرة التي يحكمونها منذ التسعينيات؛ حيث أصبحت الآن تحت قيادة سياسي مخضرم، هو منصور يافاش، أحد أبرز قادة حزب الشعب الجمهوري.
وفي السابق كان يافاش مدعيًّا عسكريًّا، وهو يعتبر قوميًّا محافظًا، ومن دون شك سيجعل الحياة أصعب بكثير على أردوغان ورجاله في السنوات المقبلة.
وقد حاول أردوغان تغيير المزاج العام التركي المنقلب عليه قبل الانتخابات المحلية. ولجأ إلى فقه الحشد، فكان يسيّر نحو 8 مظاهرات تأييد في اليوم الوحد في مختلف ميادين المنافسة. كما حشد ساسة ومسؤولين كبارًا؛ للتنافس على مقاعد محلية صغيرة.
تقول شبيجل: «هو الآن يدفع ثمن سياسته المستبدة، ولم يكن يتوقع الهزيمة مطلقًا، حتى إنه تبرع ومن دون أن يطلب منه أحد؛ لأن يدعي قبيل الانتخابات أن الأخيرة أقرب إلى استطلاع شعبي عن شرعية حكومته؛ حيث اتضح في النهاية أنها منهارة تمامًا».
