لا يزال رئيس صندوق الثروة السيادي الليبي، علي محمود حسن محمد، المحتجز منذ أمس الأربعاء، يخضع للتحقيق في اتهامات تتعلق بالفساد واستغلال المنصب، بحسب مسؤول في مكتب النائب العام الليبي.
وكانت الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، قد عينت محمد لشغل رئاسة الصندوق، الذي تتبعه أصول قيمتها نحو 66 مليار دولار، معظمها مجمد بموجب عقوبات فرضتها الأمم المتحدة في 2011، عقب الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري، أن قوات الجيش «تسلمت» حقل الشرارة، الأكبر في البلاد، من دون قتال، مشيرًا إلى أن المعركة مع الميليشيات في مدينة درنة تقترب من نهايتها.
قال المسماري: «قواتنا المسلحة تصل إلى الحقل بشكل سليم وتقف مع (مطالب) الموجودين في الحقل»، الذي يقع جنوب غربي البلاد، كما سيطر الجيش على بلدة مرزوق المجاورة.. نحن نعرف مَن الموجودون في الحقل».
وتم اكتشاف حقل الشرارة النفطي عام 1980، ويعد الأكبر من نوعه في ليبيا؛ إذ تبلغ الاحتياطات المؤكدة فيه ثلاثة مليارات برميل، في حين تبلغ قوة إنتاجه اليومية 280 ألف برميل، لكن هذا الرقم تعرض إلى الانهيار وصولًا إلى مستوى الصفر، مع غرق البلاد في الفوضى عام 2011.
وجاء تسلم الحقل النفطي الكبير، بعد أسابيع من إطلاق الجيش الوطني الليبي «عملية الجنوب»؛ من أجل دحر الجماعات الإرهابية والعصابات العابرة للحدود، وتأمين المنشآت النفطية في الجنوب، فضلًا عن تحرير مدينة سبها.
وعرض المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري (في مؤتمر صحفي عقده في مدينة بنغازي) تحالفًا يضم عددًا من التنظيمات الإرهابية في الجنوب الليبي، مؤكدًا أن قطر والإخوان متورطان في الحلف الذي يقاتله الجيش.
وأوضح أن الجيش يقاتل في الجنوب، تنظيم الإخوان، التابع لـ«الإرهابي علي الصلابي - المقيم في قطر- الذي يشرف على ميليشيات الدروع وأنصار الشريعة...»؛ حيث يتحالف الصلابي مع إبراهيم الجضران، ممثل تنظيم القاعدة الإرهابي ومجموعات إرهابية أفريقية.
وهاجم الجضران وأتباعه الهلال النفطي أكثر من مرة، وفق المسماري، الذى قال إن الحلف يضم المعارض التشادي تيماي أرديمي، الموجود في قطر، الساعي إلى إظهار المعركة في الجنوب الليبي، كأنها بين السكان والجيش.
ويزعم أرديمي أن إحدى قواته تعرضت لغارة فرنسية مطلع هذا الأسبوع، إلى جانب الإرهابي أحمد الحسناوي الذي بايع تنظيم داعش الإرهابي.
وتطرق المسماري (بحسب سكاي نيوز)، إلى ما يسمى «ائتلاف جماعة أنصار الله الإرهابية في الصحراء الكبرى» الذي يسعى إلى إقامة دولة متطرفة في الصحراء الكبرى، تكون عاصمتها ليبيا، وتضم مناطق في شمال مالي وشمال النيجر وجنوب الجزائر وجزء بسيط من تشاد.
ويتصدر قائمة هؤلاء الإرهابيين، عكاشة جمال (الملقب بــيحيى أبو همام) المعروف بتورطه بعمليات الخطف، إلى جانب كونه الرجل الثاني في تنظيم «المرابطين» الإرهابي، المرتبط بالقاعدة، ويضم الائتلاف أيضًا، أياد أغا غالي، الذي يتزعم حركة «أنصار الدين في مالي».
وهناك محمد كوفا، الذي كان ضمن حركة أزواد قبل أن ينشق عنها، فشكّل مجموعة متطرفة باسم «كتائب ماسينا»، التي أصبحت إحدى أذرع تنظيم القاعدة، معربًا عن اعتقاده أنه على قيد الحياة، رغم إعلان فرنسي عن قتله بضربة جوية.
ميدانيًا، أعلنت رئاسة الأركان الفرنسية، أمس الأربعاء، أن طائرات حربية فرنسية، من طراز ميراج 2000، وأخرى تشادية شنت غارات جوية في شمال شرق تشاد، استهدفت رتل آليات تحمل أسلحة ثقيلة قادمًا من ليبيا، بحسب وكالة فرانس برس.
وانطلقت الضربات الجوية التي نفذتها «طائرات ميراج 2000» من قاعدة في نجامينا التشادية، فيما وفرت طائرة «ريبر» من دون طيار الدعم للطائرات المقاتلة، وأضافت رئاسة الأركان أن الضربات أتاحت في المجمل وضع حوالي 20 آلية «خارج نطاق القتال».
وأضحت حدود ليبيا الجنوبية، التي تمتد على طول 4389 كيلو مترًا، وتتقاسمها مع السودان وتشاد والنيجر، هاجسًا أمنيًا ومعبرًا مفتوحًا للجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية، وشكّلت عائقًا أمام استعادة الأمن وتوجيه التنمية في مناطق الجنوب.
