سيطر الرئيس عمر حسن البشير، على قمة السلطة في السودان، قبل نحو 30 عامًا، إثر انقلاب عسكري في يونيو 1989، وخلال تلك الفترة تعرَّض حكم البشير لمحاولات انقلاب عديدة، أبرزها حركة رمضان عام 1990 بقيادة الفريق خالد الزين نمر واللواء الركن عثمان إدريس واللواء حسن عبد القادر الكدرو والعميد طيار محمد عثمان كرار حامد، لكنَّ الانقلاب فشل كليًّا، وألقي القبض على 28 ضابطًا وتمّ إعدامهم في محاكمات عسكرية في العشر الأواخر من رمضان.
وفي أواخر 1999، حلَّ البشير البرلمان السوداني بعد خلاف مع رفيقه في الانقلاب حسن الترابي، وبعدها أصبح الترابي من أبرز معارضي حكم البشير وأمينًا عامًا لحزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان، وتعرَّض (قبل وفاته) للاعتقال عدة مرات حتى انفرجت العلاقات مع نظام عمر البشير مع إعلان الحكومة السودانية للحوار الوطني.
وواجه البشير كثيرًا من الانتقادات والاتهامات من قِبل منظمات حقوق الإنسان الدولية خلال السنوات السابقة، وفي مارس 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتين لتوقيفه بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية في دارفور.
والاحتجاجات التى تعرض لها البشير مؤخرًا ليست الأولى، ففي سبتمبر 2013 اندلعت احتجاجات شعبية ضد قراراته برفع الدعم الحكومي على المحروقات، سقط فيها ما يقارب 200 قتيل بحسب تقارير حقوقية.
وكثيرًا ما أعلن البشير عدم ترشُّحه في الانتخابات الرئاسية وكان يتراجع عن قراره، وقد حدث ذلك في انتخابات 2015 لكن حزب المؤتمر الوطني قرر أن يعيد ترشيحه، كما كان قد أعلن عدم خوض انتخابات 2020 قبل أن يعدل عن قراره أيضًا، وهو أحد الأسباب التي فجّرت الاحتجاجات العاصفة التي تشهدها البلاد منذ أربعة أشهر.
وُلد البشير في 1 يناير 1944، في قرية صغيرة تسمى حوش بانقا بريفي شندي، ينتمي لقبيلة البديرية الدهمشية، إحدى المجموعات القبلية واسعة الانتشار في أقاليم السودان الشمالية والغربية، وهو متزوج من امرأتين (تزوَّج الثانية بعد مقتل زوجها عضو مجلس ثورة الإنقاذ الوطني العقيد إبراهيم شمس الدين؛ إثر تحطم طائرته بأعالي النيل).
تخرّج البشير في الكلية الحربية السودانية عام 1967، ونال ماجستير العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان عام 1981، ثمّ ماجستير العلوم العسكرية من ماليزيا في عام 1983، وزمالة أكاديمية السودان للعلوم الإدارية عام 1987.
عمل بالقيادة الغربية من عام 1967 وحتى 1969، ثمّ القوات الجوية من 1969 إلى 1987، إلى أن عُيِّن قائدًا للواء الثامن مشاة خلال الفترة من 1987 إلى 30 يونيو 1989، قبل أن يقوم بانقلاب عسكري على حكومة الأحزاب الديمقراطية برئاسة رئيس الوزراء (آنذاك) الصادق المهدي، بإيعاز من جماعة الإخوان، وزعيمها الروحي في السودان، حسن الترابي، ليتولى منصب رئيس مجلس قيادة الانقلاب العسكري، ويجمع بين منصبي رئيسي الجمهورية والحكومة.
