يسعى محتجو «السترات الصفراء»، اليوم السبت، إلى التحرك في جميع أنحاء فرنسا بوسائل وشعارات مختلفة، بغرض إحياء ذكرى مرور ثلاثة أشهر على بدء الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس إيمانويل ماكرون.
وأطلقت دعوة على «فيسبوك»- شهدت متابعة واسعة- إلى «تحركات عصيان»، و«إغلاق ساحة النجمة لأطول مدة ممكنة»، على ما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية.
وفي تحرك آخر يلقى شعبية أوسع على شبكة التواصل الاجتماعي، أطلقت دعوة إلى التحرك، غدًا الأحد، في المكان نفسه لتظاهرة «سلمية».
وحذَّرت شرطة باريس من أنها «لا تستبعد أن تُجرى خلال هذين اليومين تجمعات غير رسمية، وتشكيل مواكب غير منضبطة»، مؤكدة أنها ستنشر العديد من القوات؛ لضمان أمن العاصمة الفرنسية.
وفي مدينتي بوردو وتولوز، اللتين تشكلان معقلين آخرين للاحتجاج، ستُجرى تجمعات بعد ظهر السبت . أما في منطقة ميدي بيرينيه والشرق، فدعت مجموعات عديدة إلى الاحتفال بمرور ثلاثة أشهر على بدء حركة الاحتجاج، عبر تجمعات في الميادين، اعتبارًا من صباح اليوم، علمًا بأنه ستُجرى تجمعات في مدن أخرى، بينها مارسيليا، وليون، ونانت، وليل، ونيس، وغيرها.
وتشير أرقام الحكومة، التي أحصت 51 ألفًا و400 متظاهر في فرنسا السبت الماضي، إلى تراجع في التعبئة خلال الأسابيع الأخيرة؛ لكن حركة الاحتجاج تنفي ذلك، وتتحدث عن ثبات حجم قوتها، مؤكدة أن 118 ألف شخص نزلوا إلى الشوارع الأسبوع الماضي.
ويبدو أن الدعم الشعبي الواسع، الذي كانت تلقاه حركة الاحتجاج غير المسبوقة التي أُطلقت في 17 نوفمبر، بدأ يتراجع. فللمرة الأولى، تأمل غالبية من الفرنسيين (56 بالمائة) في توقف التحرك، حسب استطلاع نُشرت نتائجه الأربعاء.
وعلى الرغم من أن هذه المؤشرات في تراجع، إلا أن كثيرين يريدون من ناشطي التحرك عدم التوقف، بعد أسبوع مَثُل خلاله اثنان من شخصياتها، هما سائق الشاحنات إيريك درويه، والملاكم السابق كريستوف ديتينجي، أمام القضاء في باريس.
وطلب الادعاء السجن أسبوعًا لدرويه؛ لتنظيمه تظاهرة دون ترخيص، بينما حُكم على ديتينجي الأربعاء بالسجن لعام واحد مع التنفيذ، قابل للتخفيف إلى شبه حرية، لأنه ضرب بعنف دركيين خلال السبت الثامن من التظاهر في باريس.
وقال وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير، الخميس، إن «هذه الحركة لم تعد تطالب بشيء»، وأضاف ساخرًا «إنهم يطالبون بتنظيم تظاهرة؛ للاحتفال بمرور ثلاثة أشهر على بدئها».
وردت ناطقة باسم المحتجين في مارسيليا قائلة: «لا أرى سببًا لنتوقف، إنهم لا يصغون إلينا»، وأضافت «أن النقاش جارٍ هنا، لكن نحن، ومنذ نوفمبر، نعرف ما تريده: شيء ملموس، أي زيادة القدرة الشرائية، ومزيد من الخدمات العامة».
