اعتبر عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، اليوم الخميس، أنّ قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا قد أثار حماس تنظيم "داعش" الإرهابي.
وقال جراهام (في جلسة للكونجرس عقب إعلان التحالف الدولي مقتل جنود أمريكيين بتفجير منبج الذي تبناه داعش شمال سوريا): "ما يقلقني في تصريحات الرئيس ترامب هو أنها أثارت حماس العدو (داعش) الذي نقاتله. وآمل أن يفكر الرئيس مليًّا فيما هو مقبل عليه في سوريا".
وطالب "جراهام" ترامب بإعادة النظر في قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا، بعد تبني "داعش" هجوم منبج، وقال: "كل أمريكي يريد عودة جنودنا إلى وطنهم، لكن أعتقد أننا جميعًا نريد أن نتأكد من أننا سنكون بأمان عند عودتهم".
ومساء أمس الأربعاء، أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، مقتل جنود أمريكيين في الهجوم الذي تبناه "داعش" في مدينة منبج السورية، دون أن يحدد عددهم، لكن تقارير إعلامية أفادت بمقتل أربعة جنود.
وقال التحالف، في بيان: "قُتل أفراد من القوات الأمريكية خلال انفجار أثناء تسييرهم دورية روتينية في سوريا.. لا نزال نجمع المعلومات وسننشر تفاصيل إضافية في وقت لاحق".
وفي 19 ديسمبر الماضي، قرر ترامب سحب قوات بلاده من سوريا معلنًا هزيمة تنظيم داعش في البلد الذي دمّرته الحرب المستمرة منذ سبع سنوات، وهو ما أثار كثيرًا من الانتقادات من قِبل محللين سياسيين وعسكريين، مفادها أنّ هذا القرار ربما يتيح للتنظيم فرصة إعادة ترتيب الصفوف من جديد.
وكان التحالف قد أعلن في 11 يناير الجاري بدء عملية انسحاب قواته من سوريا. وقال المتحدث باسمه الكولونيل شون رايان: "بدأ التحالف عملية انسحابنا المدروس من سوريا. وحرصًا على أمن العمليات، لن نعلن جداول زمنية أو مواقع أو تحركات محددة للقوات".
ونال ترامب الكثير من الانتقادات عقب هذا القرار، كما أعقبته كثير من التطورات؛ فسياسيًّا أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الاستقالة من منصبه، هذا فضلًا عن انتقادات من دول حليفة لواشنطن رأت هذا الانسحاب متعجلًا ويهدّد بعودة خطر التنظيم أكثر من ذي قبل.
وعسكريًّا، استغلت تركيا الفراغ الأمريكي وحشدت قواتها عند الحدود مع سوريا استعدادًا لعملية عسكرية تقول أنقرة إنّها ستكون شاهدةً على دفن الأكراد، لكنّ العملية -التي إن تمت ستكون الثالثة للقوات التركية داخل سوريا- تم تأجيلها دون تحديد موعد لتنفيذها، وهو ما قوبل بتقارير تحدّثت عن شكوك تركية على الأرض، في ظل استمرار الوضع المبهم حتى الآن عقب الانسحاب الأمريكي.
و"قوات سوريا الديمقراطية" دعّمت الولايات المتحدة لعدة سنوات، لكنّها ترى واشنطن قد خانت العهد وطعنتها من الخلف عندما قرر ترامب إعلان انسحاب بلاده من سوريا؛ فالقوات الكردية اعتبرت أنها وُضعت في ميدان غير متكافئ أمام القوات التركية التي تصفها بـ"المحتلة".
لكن جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي قال إنّ انسحاب بلاده مشروط بأن توافق تركيا على حماية الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة.
وأضاف: "لا نعتقد أنّ الأتراك سيقومون بعمل عسكري دون تنسيق كامل وموافقة من الولايات المتحدة على الأقل؛ حتى لا يعرضوا قواتنا للخطر، وحتى يلتزموا بمتطلبات الرئيس بعدم تعرض قوات المعارضة السورية التي قاتلت معنا للخطر".
