بشّر مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، بأن خطة السلام في الشرق الأوسط التي يعكف على وضعها «ستكون نقطة بداية جيدة لمعالجة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني...»، وقال كوشنر (زوج إيفانكا ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) إنه يعمل على «إعداد خطة السلام منذ نحو عامين، ومن المتوقع الكشف عن مقترحاته في يونيو بعد انقضاء شهر رمضان...».
وأوضح كوشنر (لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وفق ما نقلته وكالة رويترز) أنه «تم تكليفي بمحاولة إيجاد حل بين الجانبين، وأعتقد أن ما سنطرحه هو إطار عمل أعتقد أنه واقعي.. إنه قابل للتنفيذ، وهو أمر أعتقد بشدة أنه سيقود الجانبين إلى حياة أفضل كثيرًا.. ما سنتمكن من إعداده هو حل نعتقد أنه سيكون نقطة بداية جيدة للقضايا السياسية، ومن ثم إطار لما يمكن القيام به لمساعدة الطرفين على بدء حياة أفضل...».
وتتألف الخطة (التي جرى تأجيل الإعلان عنها لعدة أسباب خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية) من شقين رئيسيين، أحدهما سياسي، يتعلق بالقضايا الجوهرية (مثل وضع القدس، واللاجئين، والمياه، والمستوطنات...)، والآخر اقتصادي يهدف إلى مساعدة الفلسطينيين على تعزيز اقتصادهم.
ويقول كوشنر (الذي يعد الخطة مع المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، جيسون جرينبلات) إن «الخطة ليست محاولة لفرض الإرادة الأمريكية على المنطقة....»، لكنه لم يقل ما إذا كانت الخطة ستدعو إلى حل الدولتين الذي كان أحد أهداف جهود السلام السابقة، فيما يعبر الفلسطينيون عن تشككهم في الجهود التي يقودها كوشنر.
وحين سئل عن تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بضم مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية قال كوشنر «سنجري نقاشا فور تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة.. لم نبحث قضية ضم المستوطنات مع نتنياهو»، التى يقوم عليها نتنياهو منذ تكليفه بعد الفوز في الانتخابات الإسرائيلية في التاسع من أبريل الماضي، بتشكيل الحكومة الجديدة، فيما قال كوشنر: «آمل أن يفكر الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني جيدًا في خطة السلام قبل اتخاذ أي خطوات أحادية الجانب...».
وفيما يقول جرينبلات إن «المفاوضين الأمريكيين يتوقعون اعتراض الإسرائيليين والفلسطينيين على بعض أجزاء الخطة...»، يعتقد مسؤولون ومحللون عرب أنه من المرجح أن تأتي الخطة في صالح إسرائيل نظرًا لأن إدارة ترامب تتخذ نهجًا متشددًا تجاه الفلسطينيين؛ حيث قطعت عنهم المساعدات، وأمرت بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
وكشفت معلومات جديدة (منتصف أبريل الماضي) عن ملامح مقترح «صفقة القرن» الأمريكية، الخاصة بحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وقال تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»: إنَّ «الحل الذي تعمل عليه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لن يتضمن دولة كاملة السيادة».
وأوضح التقرير أن ما يجري العمل عليه حاليًا في العاصمة واشنطن «يتضمن تحسين ظروف حياة الفلسطينيين فقط»، وأنه «من المتوقع أن يطرح البيت الأبيض حزمة السلام التي طال انتظارها خلال الربيع أو بداية الخريف المقبل، بعد جهود قام بها جاريد كوشنر مستشار ترامب وصهره...»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
وقال ترامب لمقربين منه (وفق واشنطن بوست): «إنه يرغب في «قلب الافتراضات التقليدية بشأن حل الصراع...»، وذلك على عكس دبلوماسيته الشخصية التقليدية مع كوريا الشمالية؛ حيث أوكل الملف الفلسطيني- الإسرائيلي بصورة كبيرة لصهره، غير أن معظم المحللين يرون أن «فرصة نجاح كوشنر ضئيلة للغاية».
