كان عام 2018 قاتمًا بالنسبة لأفغانستان، فوفقًا للبيانات التي جمعتها المنظمات الأمريكية، تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بالنزاع 40000 شخص، وسط مخاوف من أن يصبح 2019 أسوأ مع احتمال انسحاب القوات الأمريكية وإجراء انتخابات رئاسية عالية المخاطر.
ووفقًا لصحيفة "لوريون لوجور" الناطقة بالفرنسية: القرار الأخير الذي اتّخذه الرئيس دونالد ترامب بخفض عدد القوات الأمريكية في أفغانستان إلى النصف قبل انتهاء محادثات السلام، أطاح بآمال عديد من الأفغان بعد 17 سنة من الحرب.
وأضافت: "الإعلان الذي لم يؤكده البيت الأبيض بعد، جاء في نهاية عام سيّئ بالفعل شهدته للبلاد، والتي -حسب بعض التقديرات- تصنّف الآن على قمة أخطر مناطق الصراع في العالم، متقدمة على سوريا.
وقال محمد حسين، طالب الهندسة الكهربائية في كابول، التي أصبحت واحدة من أكثر المناطق خطرًا بالنسبة للمدنيين، في أعقاب هجمات طالبان وتنظيم "داعش": يزداد الأمر سوءًا كل يوم. قبل أربع أو خمس سنوات، كان الأمن أفضل مما هو عليه الآن".
"حتى عندما لا تكون هناك هجمات في كابول، فإنه من المتوقع حدوث شيء ما". ويضيف ذبيح الله شيرزاد (42 عامًا) صاحب شركة لجمع القمامة في العاصمة، أنه لا يتذكر عامًا أكثر دموية من عام 2018، ويتوقع بالنسبة لعام 2019 "سنرى مزيدًا من القتل والنزيف".
الرصد الذي أجرته مؤسسة "جالوب" في أكتوبر أكد أن مستويات التشاؤم قياسية بين الأفغان، وفقًا لدراسة حديثة نشرتها مؤسسة آسيا، يعتقد أكثر من 60٪ من الذي شاركوا في الاستطلاع أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ.
رقم قياسي
بلغ عدد القتلى المدنيين رقمًا قياسيًّا في النصف الأول من العام، أما بالنسبة لقوات الأمن، فقد دمرتها طالبان، وتميزت السنة أيضًا ببعض أسوأ التفجيرات في البلاد منذ عام 2001، بما في ذلك التفجير الذي أودَى بحياة أكثر من مئة شخص بسيارة إسعاف في شارع مزدحم بكابول في يناير، كما أسهمت استراتيجية ترامب العدوانية لأفغانستان في أغسطس 2017 في تعميق العنف.
وفقًا لبيانات جمعتها المنظمات الأمريكية، فإن عدد الوفيات الناجمة عن الصراع تجاوز 40 ألفًا هذا العام، أي ما يعادل تقريبًا تلك التي وقعت في سوريا واليمن مجتمعة، كما أن أفغانستان هذا العام جاءت في مقدمة الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين مع مقتل 15 إعلاميًّا.
بالإضافة إلى العنف، تعرضت أفغانستان هذا العام أيضًا لأسوأ جفاف في التاريخ الحديث، حيث اضطر أكثر من 250 شخصًا إلى الرحيل، نصبت آلاف من العائلات النازحة التي تعاني من مشقة بالغة، الخيام في ضواحي المدن الكبرى، بل وزوّجوا بناتها الصغار مقابل المال أو الطعام من أجل البقاء.
حرب أهلية
"لقد كان عامًا سيئًا للغاية، لم يتحسن الوضع على الإطلاق". يقول توماس روتيج، المدير المشارك لشبكة المحللين الأفغان، ومع ذلك، يلاحظ بعض المراقبين إشارات إيجابية محتملة للسنة المقبلة، إذ كشف وقف إطلاق النار الذي لم يسبق له مثيل منذ ثلاثة أيام بين طالبان والقوات الحكومية في يونيو الماضي، عن رغبة مشتركة قوية في السلام.
لكن دافود موراديان، المدير العامّ للمعهد الأفغاني للدراسات الاستراتيجية، يخشى من أن الانسحاب الجزئي للولايات المتحدة -والذي قد يكون مجرد مقدمة للانسحاب الكامل- لن يترجم إلى حرب أهلية "إقليمية"، إذا تأجل إلى ما بعد التوصل لاتفاقية سلام.
أما العامل المجهول الآخر الذي يؤثر على أفغانستان في 2019، هو الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 20 إبريل، ولكن تم تأجيلها إلى 20 يوليو، إذ يعتزم الرئيس الحالي أشرف غني تمثيلها، ويمكن أن تنتج موجة جديدة من العنف مثل تلك التي رافقت الانتخابات البرلمانية في أكتوبر الماضي.
