أكد تقرير لخبراء حرائق انتدبتهم وزارة العدل الألمانية أن حادثة وفاة شاب سوري حرقًا في زنزانته قد تمت بفعل فاعل، مستبعدة فرضية الانتحار التي كانت أقرتها المحكمة في وقت سابق.
وتحولت قضية وفاة لاجئ سوري في السادسة والعشرين من عمره في ظروف غامضة بسجن بمدينة بوخوم في سبتمبر الماضي، إلى فضيحة كبيرة لإدارة السجون الألمانية، نظرًا لارتكابها سلسلة من الأخطاء الجسيمة التي قد تصل إلى حد التواطؤ في قتل الضحية، حسب موقع "تاجس شاو" الإخباري.
وتعود القصة إلى الصيف الماضي، حينما تم احتجاز الشاب الألماني دون أن يرتكب أي مخالفة أو جريمة؛ حيث خلطت الشرطة بينه وبين مجرم آخر كان هو الأحق بالسجن.
ورغم تقدم الشاب ومحاميه بما يفيد بوقوع خطأ في احتجازه إلا أن الشرطة ومصلحة السجون لم يقتنعا وتجاهلا الأمر، بل وعززت تحريات الجهتين فرضية أنه المجرم المطلوب، قبل أن تصر مصلحة السجون على أنه قتل نفسه حرقًا دون سابق إنذار، وذلك عبر إشعاله النار في غرفته باستخدام بطانية ومناشف كانت فيها، فيما أغلق النافذة تاركًا نفسه للاحتراق.
رواية مصلحة السجون تضمنت كذلك تفاصيل غير معقولة تتحدث عن أن الضحية وبعد 15 دقيقة كاملة من اشتعال النار، قام بفتح النافذة؛ حيث بدأت الانبعاثات الغازية تخرج منها، كما أطلق جرس الإنذار لتنبيه الحرس.
غير أن تقرير خبراء الحرائق فند كل تلك المزاعم وقال إنها غير قابلة للتحقق، مشددًا على أن الانبعاثات التي تصاعدت جراء حرق البطانية والمناشف تحتوى على مواد بلاستيكية سامة ستصيب الضحية بالإغماء وفقدان الوعي في غضون 3 دقائق على الأكثر، ومن ثم فمن المستحيل أن يبقى قادرًا على الصمود طيلة 15 دقيقة، ومن غير الوارد كذلك قدرته على القيام بأفعال كفتح النافذة وإطلاق جرس الإنذار.
التقرير جزم بوضوح تام بأن رواية حرس السجن واعتقاد المحكمة بشأن وفاة الشاب السوري تعد باطلة تمامًا وغير معقولة.
وكانت أحزاب "الخضر" و"اليساري" و"الاشتراكيين الديمقراطيين"، طلبت من وزارة العدل إجراء تحقيق شفاف عن ملابسات الحادث.
وتتزايد شكوك بأن الضحية قد قتل عمدًا على يد نزلاء آخرين بالسجن أضرموا فيه النيران ليلًا بعد شجار صباحي عابر بينه وبينهم.
في المقابل حاول حرس وإدارة السجن التعتيم على الأمر للتغطية على التقصير الواضح في مهام عملهما.
