صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةمدارات عالميةالخبر
مدارات عالمية

لعبة أردوغان في شرق المتوسط.. تصعيد «خطابي» يتبدد وراء الأبواب المغلقة!

أعلن تصميمه على مواصلة التنقيب عن الغاز

فريق التحريرالثلاثاء 7 مايو 2019
Xf
لعبة أردوغان في شرق المتوسط.. تصعيد «خطابي» يتبدد وراء الأبواب المغلقة!

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

AI

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

فتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أبواب التصعيد في منطقة شرق المتوسط على مصراعيها، بعد رفض التجاوب مع مطالب الدول المجاورة؛ بوقف عمليات التنقيب عن الغاز في مناطق قريبة من السواحل القبرصية، فيما اعتبره محللون محاولة منه لاختلاق أزمة خارجية؛ تساعده على مواجهة الوضع الداخلي المتردي على المستويين السياسي والاقتصادي.

ولجأ أردوغان، اليوم الإثنين، إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ لدعم ما سماه حقوق بلاده في شرق البحر المتوسط، وذلك بعدما عبّرت كلٌ من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهما من خطط أنقرة؛ للتنقيب في منطقة بحرية تقول قبرص، إنها ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها.

وتجاهل أردوغان الآثار المتوقعة لتمسكه بسياسته التصعيدية، وأكد في تصريحات له اليوم أن «الحقوق المشروعة لتركيا وجمهورية شمال قبرص التركية (الحليفة لبلاده)؛ بشأن موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، غير قابلة للنقاش».

وخاطب أردوغان أمين عام حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج، خلال استقباله له في أنقرة قائلًا، إنه يتوقع من الحلف دعم ما سماه حقوق تركيا في شرق البحر المتوسط.

ووفق محللين، فإن لجوء أردوغان، الذي يتعامل مع جيرانه القبارصة باستعلاء إلى حلف «ناتو»، وهو المظلة الأمنية الكبرى التي تجمع تركيا بالدول الغربية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، يمثل محاولة لتجاوز الانتقادات الأمريكية والأوروبية، وخطوة استباقية ضد أي تدخل روسي لدعم الأطراف الأخرى المتداخلة في هذه القضية، لاسيما اليونان ومصر.

وعلى الرغم من إجراء أردوغان مباحثات مغلقة لمدة ساعة مع أمين عام «ناتو»، فإن المؤشرات تدل على أنه لم يتمكن من إقناع الحلف بوجهة نظره، خاصة أن منطقة التنافس في المتوسط لا تحتمل صراعات جديدة، في ظل الأوضاع المتأزمة في سوريا شرقًا، وليبيا جنوبًا.

واستبق وزير الدفاع التركي خلوصي أكار هذه المباحثات بتصريح حاد، أكد من خلاله أن بلاده مصممة على «حماية حقوقها النابعة من القانون الدولي في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه».

ونقلت وكالة الأناضول عن الوزير التركي قوله، إن بلاده مصممة أيضًا على «الدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك بصفتها دولة ضامنة، وعدم السماح بفرض أمر واقع».

ودعا أكار الجانب اليوناني إلى التحلي بالحكمة والتعاون مع جارتها تركيا، ولفت إلى أن مصادر الطاقة الموجودة في بحر إيجه وشرق المتوسط «ينبغي أن تكون جسرًا للسلام والحوار والاستخدام المشترك».

وشدَّد على أن «رسم حدود الصلاحيات البحرية بين الدول المتشاطئة، ينبغي أن يتم بالتوافق».

وكانت وزارة الدفاع التركية، قد قالت في بيان سابق، إن اجتماعًا جمع وزيري الدفاع والخارجية وقيادات الجيش التركي، شدد على الحزم بخصوص الحفاظ على حقوق ومصالح تركيا. 

وأشار بيان الوزارة، إلى أن الاجتماع بحث قضايا الأمن الإقليمي والعلاقات الخارجية، وفي مقدمتها التطورات الأخيرة في بحري إيجه والمتوسط.

ويمثل الإصرار التركي على مواصلة التنقيب في منطقة شرق المتوسط، تحديًا للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية، التي حذرت أنقرة من مخاطر خطواتها التصعيدية على أمن المنطقة، ومصالح جميع الأطراف.

وأمس الأحد، أعربت واشنطن على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية مورجان أورتاجوس، عن قلقها من نوايا تركيا إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز، قبالة سواحل قبرص.

وأكدت الوزارة، أنّ تركيا أوضحت موقفها حيال الجرف القاري في منطقة شرقي المتوسط، ولا تعترف باتفاقيات ترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة، التي يبرمها القبارصة الروم مع دول المنطقة.

وشدد على أنه «من غير المقبول أنّ تضع أطراف ثالثة نفسها مكان محكمة العدل الدولية، وتقرر من أين تمر الحدود البحرية».

وفى وقت سابق، أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيرينى، عن «قلقها البالغ» حيال التحركات التركية، وذكرت في بيان أنه «في مارس 2018، ندد المجلس الأوروبي بشدة بمواصلة تركيا أنشطتها غير القانونية في شرق البحر المتوسط».

وأضافت موجيرينى في هذا السياق، «ندعو تركيا بإلحاح الى ضبط النفس واحترام الحقوق السيادية لقبرص في منطقتها الاقتصادية الخالصة، والامتناع عن أي عمل غير قانوني»، مؤكدة أن «الاتحاد الأوروبي سيرد في شكل ملائم، وبتضامن كامل مع قبرص».

كما وجهت مصر تحذيرًا شديد اللهجة إلى الجانب التركي، مطالبة أنقرة باتخاذ أي إجراء أحادي الجانب فيما يتعلق بأنشطة حفر أعلنتها في منطقة بحرية غرب قبرص.

وقالت الخارجية، إن إقدام تركيا على أي خطوة دون الاتفاق مع دول الجوار في منطقة شرق المتوسط، قد يكون له أثر على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتمثل الأزمة الحالية جزءًا من صراع متواصل بين تركيا والدول المطلّة على السواحل الشرقية للبحر المتوسط، خاصة مصر واليونان وقبرص، حول موارد الغاز الهائلة التي ظهرت خلال السنوات الماضية، علمًا بأن بعض المحللين يرون في تصعيد أردوغان محاولة لاختلاق أزمة تنقذه داخليًا، بعدما أظهرت نتائج الانتخابات البلدية، أنه يعاني تراجعًا ملحوظًا في شعبيته.

وحسب التقديرات الجيولوجية المعلنة، فإن حوض شرق المتوسط يحتضن 122 تريليون قدم مكعب من الغاز قبالة شواطئ قبرص ولبنان وسوريا، وعلى أكثر من 36 تريليون قدم مكعب في مناطق بالقرب من إسرائيل. أما اليونان، فتقدر المسوح الجيولوجية، أن احتياطيات الغاز في بحر إيجه والبحر الأيوني وجنوب جزيرة كريت بـ123.6 تريليون قدم مكعب.

وتعدّ مصر الدولة الأكثر نجاحًا في التنقيب عن الغاز بهذه المنطقة خلال السنوات الماضية؛ حيث تمكنت- بالتعاون مع عدة شركات عالمية، أبرزها «إيني» الإيطالية من استكشاف مجموعة من الحقول العملاقة، أبرزها حقل «ظهر»، الذي يقع على مسافة 190 كم من سواحل مدينة بورسعيد (شمال شرق القاهرة)، ويمتدّ لمساحة تصل إلى 100 كيلومتر مربع.

وأعطى تطور إنتاج الغاز في البحر المتوسط الباحثين في شؤون الطاقة مؤشرًا جديًّا على دخول مصر- بنهاية العقد الحالي- قائمة كبار منتجي الغاز المسال في العالم، التي توقع آموس ج. هوكستين- منسق شؤون الطاقة الدولية في وزارة الخارجية الأمريكية في أبريل 2016- أن تنضمّ إليها أيضًا قبرص واليونان.

وتعمل قبرص حاليًا على تطوير حقل «أفروديت»، الذى يقع على مسافة 180 كلم من الشاطئ الجنوبي الغربي لها، ويضم احتياطيات تقدر بنحو 6 تريليونات قدم مكعب. كما أنها أعلنت- في فبراير الماضي- اكتشاف مكمن جديد يقع في منطقة بحرية شمال البلاد .

أما اليونان، التي تعمل بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية لاكتشاف مكامن الغاز في عدة مناطق بالبحر المتوسط، فتملك- وفق المسوح الجيولوجية الأمريكية- احتياطيات ضخمة جنوب جزيرة كريت، التي ترتبط بتوتر تاريخي بين أنقرة وأثينا.

وطوال السنوات الماضية لا تكفّ الحكومة التركية عن إظهار معارضتها جهود الاستكشاف والتنقيب في مياه المتوسط، على الرغم من تعاونها الوثيق مع إسرائيل لتنفيذ مشروعات مشتركة لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا (سوق الاستهلاك الرئيسي عالميًّا)، بزعم أنها تتنافى مع قوانين أعالي البحار، وتمثل تعديًا على ما تسميها «حقوقها البحرية»، غير أن كثيرًا من المراقبين يُرجعون هذا الموقف إلى أسباب سياسية تتصل بالعلاقات غير الودية، التي تربط أنقرة بالدول الثلاث.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً