وجّه الرئيس السوداني عمر البشير، اليوم الخميس، خطابًا ألقاه بقاعة الصداقة في الذكرى الـ63 لاستقلال البلاد، تحدّث فيه عن أنّه كان عاملًا بسيطًّا وواجه الكثير من المعاناة، ولا يريد أن يواجهها الشعب.
وقال البشير -خلال خطابه- إنّ بلاده تتعرض لحرب اقتصادية منذ 21 عامًا بسبب العقوبات المفروضة عليها، محذِّرًا بأن التظاهرات لا تعني التخريب والحرق والتدمير.
وأضاف: "السودان رفض أن يبيع استقلاله وكرامته مقابل دولارات، والخروج من الأزمة الحالية لن يحصل بين يوم وليلة، لكننا نعرف الطريق".
وانتقد البشير إدراج بلاده في لوائح الإرهاب بدون مبرر، مؤكدًا أنّ البلاد فقدت الكثير من مواردها، ولا تزال "مستهدفة" من قوى كثيرة.
وأوضح البشير أنّ الكثير من المشروعات الخدمية نُفذت خلال الفترة الماضية، مشدِّدًا على أنّ الشعب يستحق حياة كريمة، موضحًا أيضًا أنّ الراتب الحالي غير مجزٍ، وأن الشهر الحالي سيشهد بدء تطبيق برنامج لزيادة الرواتب إلى الحد الأدنى المطلوب.
وأعلن البشير التزام حكومته برفع المعاشات للفئات التي أعطت من حياتها للبلاد، مؤكدًا وضع خطط لبناء المزيد من المساكن لمختلف الفئات، وقال: "نحن ماضون في الاهتمام بالعاملين ومعرفة مشكلاتهم وحلها".
وتحدّث الرئيس السوداني عن معاناته عندما كان عاملًا بسيطًا، وعلق: "كنت عاملًا بسيطًا في بداية حياتي وأثناء الإجازات المدرسية، ولا أريد للجميع أن يمر بالمعاناة التي تعرضت لها خلال مراحل حياتي".
ومنذ 19 ديسمبر الماضي، يشهد السودان احتجاجات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، احتدت عقب قرار الحكومة زيادة سعر الخبز ثلاث مرات.
واندلعت احتجاجات وتظاهرات كبيرة في مدن عطبرة، والدامر، وبربر، وكريمة، وسنار، والقضارف، والخرطوم، وأم درمان، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المواطنين، حسب تصريحات مسؤولين محليين.
اقتصاديًّا، يواجه السودان صعوبات متزايدة مع بلوغ نسبة التضخم نحو 70% وتراجع سعر العملة المحلية (الجنيه) مقابل الدولار الأمريكي وسائر العملات الأجنبية؛ حيث يبلغ سعر الدولار رسميًّا 47.5 جنيه، لكنه يبلغ في السوق الموازية 60 جنيهًا سودانيًّا، كما يعاني 46% من سكان السودان من الفقر.
وكان الرئيس السوادني قد وعد، الأسبوع الماضي، بإصلاحات حقيقية "لضمان حياة كريمة" للمواطنين، وقال في خطاب جماهيري: "ما يحدث من ضائقة هو ابتلاء سنصبر عليه حتى ينجلي؛ لأن الحكم والقوة والأرزاق بيد الله، وهو أمر تأمرنا به عقيدتنا".
ودخولًا على خط الأزمة، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، السلطات السودانية إلى التحقيق في مقتل أشخاص سقطوا خلال التظاهرات.
وذكر بيانٌ صادرٌ عن المنظمة الدولية، قبل أيام، أنّ الأمين العام يتابع بقلق التطورات في السودان، وشدد على ضرورة ضمان حرية التعبير والتجمع السلمي، وطالب بضرورة الهدوء وضبط النفس، داعيًا السلطات إلى إجراء تحقيق شامل في حالات الوفاة التي وقعت وأعمال العنف.
