تحظى حركة "السترات الصفراء" التي تقود موجة الاحتجاجات الشعبية في عدد من الدول الأوروبية، خاصة فرنسا وبلجيكا، بحضور إعلامي وسياسي كبير، في ظل قدرتها على حشد المواطنين الغاضبين من رفع الضرائب على الوقود ورسوم الخدمات العامة.
وشبه مراقبون الدور الذي تلعبه "السترات الصفراء" حاليًا بحركات احتجاجية شهدتها الدول الأوروبية خلال نصف القرن الأخير، وأشهرها حركة الطلبة في فرنسا عام 1968 ونقابة تضامن في بولندا الشيوعية في ثمانينيات القرن الماضي.
وبدأ اسم حركة "السترات الصفراء"، في البروز مع بدء الاحتجاجات، في فرنسا يوم 17 نوفمبر الماضي؛ حيث أغلق متظاهرون ينتمون إليها الطرق الرئيسة؛ ما أثار فوضى مرورية ووضع أجهزة الأمن الفرنسي في حالة تأهب، ثم كان لها الدور الرئيس في قيادة الاحتجاجات الشعبية على زيادة الضرائب على الوقود.
واستمدت الحركة اسمها من قانون فرنسي صدر في عام 2008، يلزم "جميع قائدي السيارات بحمل سترات صفراء مميزة وارتدائها، عند خروج السيارة عن الطريق في حالة الطوارئ.
وعلى الرغم من عدم تصنيف حركة السترات الصفراء، سياسيًا، أو حتى وجود قائد لها، إلا أنها نجحت في استقطاب وكسب تأييد عدد كبير من رافضي سياسات الحكومة، وأشهرهم الزعيمة اليمينية المتطرفة مارين لوبان التي خسرت الانتخابات الرئاسية الأخيرة أمام الرئيس إيمانويل ماكرون.
وأعلنت لوبان دعمها لحركة "السترات الصفراء" عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وقالت: "لا ينبغي لحكومة أن تخشى شعبًا خرج للتعبير عن غضبه بطريقة سلمية".
ونقلت وكالات الأنباء عن أحد المتظاهرين المشاركين في الاحتجاجات الفرنسية قوله: "السترات الصفراء بداية لشيء أكبر من ذلك بكثير؛ لأننا نريد لهذه الحركة أن تنتشر، فلقد كانت بدايتها في فرنسا، ونريد لها الاستمرار في ألمانيا وهولندا عبر أوروبا حتى إلى بريطانيا".
وبالإضافة إلى فرنسا وبلجيكا، امتد تأثير حركة "السترات الصفراء" إلى هولندا؛ حيث تجمع متظاهرون في شوارع عدد من المدن مثل ها لاهاي ونيميغن، ماستريخت، وألكمار، ويوفاردن إن غرونينغنو؛ وذلك تلبية للدعوات التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي للاحتجاج على سياسات الحكومة.
وظهر تأثير أصحاب "السترات الصفراء" بوضوح ، عندما قادوا تظاهرة لأنصارهم أمام البرلمان الهولندي في مدينة لاهاي، ما دعا الشرطة لإغلاق المبنى.
