تسببت ثلاث عضوات جدد في الكونجرس، في إحداث ضجة كبيرة في السياسة الأمريكية، بسبب مواقفهن، وتغريداتهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي وصِفت بأنها «تحدّ للأعراف القديمة» في الشؤون الخارجية والداخلية.
السيدات الثلاث فُزن بعضوية الكونجرس في انتخابات نوفمبر الماضي عن الحزب الديمقراطي، وهن: أليكساندريا أوكازيو، وإلهان عمر، والأخيرة رشيدة طليب، ذات الأصول الفلسطينية، واستطعن -بفضل تصريحاتهن المثيرة للجدل- حشد جيش من المتابعين لهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أنهن يعارضن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمامًا، وفي الوقت ذاته، أصبح لديهن كثير من المنتقدين، حتى داخل الحزب المنتسبات إليه.
أليكساندريا أوكازيو، ذات الـ29 عامًا، والتي كانت تعمل مضيفة في مطاعم نيويورك، أصبحت أصغر امرأة تدخل الكونجرس، كما أن توجهاتها اليسارية حظيت بالاهتمام داخل الأوساط السياسية الأمريكية، وهو أمر نادر الحدوث.
ووفقًا لدراسة نشرها موقع « Axios» الإخباري، فإن أليكساندريا، حصلت خلال شهر واحد، على نسبة تفاعل على موقع تويتر، أكثر مما حصدته ستة مواقع إخبارية أمريكية ناجحة على ذات الموقع، بما في ذلك المؤسسات الكبرى، مثل سي إن إن، ونيويورك تايمز.
ومن بين مواقفها المثيرة للجدل، ما نشرته عضوة الكونجرس أليكساندريا أوكازيو، على «إنستجرام»، وهي تُعدّ الحساء في المطبخ أثناء مناقشة مقترح زيادة الضرائب على الأثرياء، وإلى جانب مطالبتها بزيادة الضرائب على الأغنياء، فإنها تهتمّ بمتابعة عدد من القضايا، منها: مصدر تمويل الحملات السياسية في الولايات المتحدة، والأرباح التي تجنيها شركات أدوية كبرى، متهمة إياها باستخدام بحوث ممولة من القطاع العامّ لإنتاج أدوية غالية الثمن.
ويتفق الجميع على أن أليكساندريا، أصبحت الآن قوة رئيسية في النقاشات السياسية، بفضل مهاراتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحظى بأكثر من 3 ملايين متابع على أنستجرام.
النائبة الثانية، إلهان عمر، حققت هي الأخرى نسبة متابعة مرتفعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بفضل أزمتها مع الدبلوماسي المخضرم إليوت أبرامز مبعوث الرئيس ترامب إلى فنزويلا، والتي أثارتها خلال جلسة استماع في الكونجرس، حيث سألته: "هل تؤيد فصيلًا مسلّحًا في فنزويلا ينخرط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أو إبادة جماعية، إن اعتقدت أن ذلك يخدم مصالح الولايات المتحدة، كما فعلت في غواتيمالا والسلفادور ونيكاراغوا؟"، الأمر الذي أثار توترًا بين الإثنين.
وبهذا السؤال، كانت إلهان، تشير إلى دور إليوت أبرامز في الفضيحة المعروفة باسم قضية« إيران- كونترا»، عندما اتضح أن الولايات المتحدة باعت سرًّا أسلحة إلى إيران في الثمانينيات، ونقلت الأموال إلى جماعات مناهضة للشيوعية في نيكاراغوا، وفي تلك الفترة ارتكب مسلحون تدربوا في الولايات المتحدة مجزرة في السلفادور، ما أسفر عن مقتل أكثر من 800 مدني. وقد وصف إليوت أبرامز الاستجواب بـ«السخيف» وبأنه كان «هجومًا شخصيًّا» عليه.
السيدة الثالثة الأكثر إثارة للجدل داخل الكونجرس، هي رشيدة طليب، ابنة لاجئين فلسطينيين، وتدعم علنًا حركة مقاطعة إسرائيل، لكنها وبعد فوزها في الانتخابات أثارت الغضب، ولكن لسبب مختلف تمامًا، فبعد ساعات من أداء اليمين الدستورية، أثارت ممثلة ولاية ميشيغان جدلًا لاستخدام كلمة بذيئة عن دونالد ترامب، مطالبة بعزله أمام حشد من مؤيديها، وفورًا انتشر على الإنترنت فيديو لها وهي تتلفظ بتلك العبارة.
وردّ ترامب عليها، قائلًا، إن تعليقاتها مشينة، وإنها جلبت الإهانة لنفسها ولعائلتها، بينما لم تعتذر رشيدة طليب، التي أدّت اليمين الدستورية مرتدية الثوب الفلسطيني التقليدي، وهي تحمل مصحفًا عائليًّا، بل قالت -في تغريدة لها- إنها ستقول دائمًا الحقيقة، وتلقت الكثير من الانتقادات، بما في ذلك من عدد من الديمقراطيين، لكن محاكمتها العلنية على «تويتر»، أثبتت أن لديها كثيرًا من المؤيدين، حتى إن بعضهم اعتبرها «رمزًا نسائيًّا» لأنها تحدّت الرئيس.
