أقرّ مجلس النواب الأمريكي، تشريعًا من شأنه أن ينهي إغلاقًا جزئيًّا لوزارة الخزانة وبعض الوكالات الأخرى، الذي بدأ قبل أسابيع بسبب الخلاف حول بناء جدار على الحدود مع المكسيك.
وجاء إقرار المشروع بتأييد 240 صوتًا مقابل رفض 188 آخرين، وتمّ إرساله إلى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون في إطار أحدث استراتيجية لإنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة في العديد من الوكالات الاتحادية.
وبحسب "رويترز"، فإن مشروع القانون لم يُخصّص أي أموال للجدار الذي يعتزم الرئيس دونالد ترامب بناءه على الحدود مع المكسيك. ولم يبد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، استعدادًا لطرح المشروع للتصويت.
وبدأ الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية في 22 ديسمبر الماضي؛ بسبب خلافٍ حول تمويل جدار يريد ترامب إنشاءه على الحدود مع المكسيك؛ لمواجهة الهجرة غير الشرعية وتدفق المخدرات إلى داخل البلاد، وأن تتضمن موازنة الحكومة تكاليف إنشاء هذا الجدار، بينما ينظر الحزب الديمقراطي المعارض إلى الجدار على أنه مضيعة للمال لخدمة أغراض سياسية للرئيس.
وضمن محاولات حل الأزمة، اجتمع ترامب مع الأعضاء الديمقراطيين في الكونجرس، لكنه وصف اللقاء، أمس، بأنه كان مضيعة للوقت، ما فسّر بأن المحادثات بين طرفي الأزمة قد انهارت فيما يبدو، على الأقل حتى الآن.
وأضاف ترامب -في تصريحات أمس الأربعاء- أنه سأل رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، عمّا إذا كانت ستوافق على أمن الحدود، إذا وافق على دعم مشروعات القوانين التي يريد الديمقراطيون تمريرها.
وتابع: "سألت عما الذي سيحدث في غضون 30 يومًا، إذا قمت بإتاحة الفرص بسرعة، هل ستوافقون على أمن الحدود الذي يتضمن جدارًا أو حاجزًا من الصلب؟ قالت نانسي: لا.. فقلت لها وداعًا، لن أقبل بأي شيء آخر".
وقبل ذلك، صرح ترامب: "طالما أن الكونجرس لم يقرّ الميزانية لعدة أسابيع، أستطيع إعلان حالة الطوارئ في البلاد، وبسرعة كبيرة وبسلطتي الخاصة سيتم بناء الجدار على الحدود مع المكسيك".
من جهته، كشف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، أن ترامب غادر الاجتماع الذي جمعهما وبيلوسي، في الوقت الذي ما زالت فيه محادثات إنهاء الإغلاق الحكومي الجزئي في مأزق.
ونقلت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، عن شومر، قوله، إن ترامب نهض وغادر الاجتماع بعدما رفضت رئيسة مجلس النواب الموافقة على تمويل الجدار الحدودي.
وأضاف: "سأل ترامب، رئيسة مجلس النواب، في اجتماع البيت الأبيض، إذا كانت ستوافق على تمويل الجدار، وعندما قالت لا، نهض ترامب وخرج، وقال إنه ليس هناك ما يناقشاه"، واصفًا تصرفات ترامب بأنها "مؤسفة للغاية".
واللافت أن الاجتماع سبقه توقعٌ من ترامب بأن اتفاقًا وشيكًا سيتم بينه والديمقراطيين بشأن سياسات الهجرة والجدار الحدودي خلال الاجتماع، لكن النتائج جاءت مغايرة للتوقعات.
وكان مجلس النواب قد أقرّ -الجمعة الماضية- تشريعات لإنهاء أزمة الإغلاق الجزئي، وذلك بأن يتم تمويل وزارات الخارجية والتجارة والزراعة والعمل والخزانة وغيرها من الوكالات حتى 30 سبتمبر المقبل، أي نهاية السنة المالية الحالية.
والاثنين الماضي، كشف كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي"، عن احتمالية تغيير مواد البناء التي تستخدم لتشييد الجدار الحاجز، وقال إن الرئيس (ترامب) يدرس قبول تمويل بناء سياج حديدي على الرغم من تعهده الانتخابي بأن الجدار سيكون خراسنيًّا.
وأضاف مولفاني، الذي يترأس أيضًا مكتب الإدارة والميزانية: "إذا تعيّن على (ترامب) التخلي عن جدار خرساني واستبدله بسياج حديدي كي يتسنى للديمقراطيين القول: أترون؟ لم يعد يبني سياجًا.. فيجب أن يساعدنا هذا في المضي في الاتجاه الصحيح".
ويبلغ طول حدود الولايات المتحدة مع جارتها المكسيك، ثلاثة آلاف كيلو متر، منها 1100 كيلو مُسيّجة بجدار وأسلاك شائكة، لكن هذا القسم يشوبه العديد من الفتحات التي تتم من خلالها عمليات التهريب والتسلل، وفق وسائل إعلام أمريكية.
ولا يمكن إقرار خطة الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة في الولايات المتحدة، إلا إذا حصلت الحكومة على موافقة مجلسي الكونجرس (النواب والشيوخ) على الخطة، وإذا ما فشلت في الحصول على تلك الموافقة، يحدث ما يسمى الإغلاق.
ويُشترط لكي تمر خطة الموازنة، أن يوافق المجلسان على كافة بنودها، ولكن إذا دخلا في نزاع واختلفا على بعض البنود، وتعطّل إقرار الخطة، يتم الإعلان عن أن هناك إغلاقًا حكوميًّا سيقع في توقيت محدد.
إجمالًا، يعني الإغلاق وقف جميع الخدمات الحكومية التي يتم تمويلها من جانب الكونجرس، وحين يعجز الطرفان عن حل النزاع يتم وقف العمل بمؤسسات الدولة غير الحيوية وتسريح موظفي الحكومة بصفة مؤقتة، وعلى الجانب الآخر، تواصل المؤسسات الحيوية أعمالها مثل الشرطة والدفاع المدني والوكالات الاستخباراتية والهيئات العسكرية، إلا في حال طالت فترة الإغلاق، فحينها تتوقف كافة مؤسسات الدولة عن العمل الرسمي.
ويبقى الإغلاق مفعلًا إلى أن يتم تسوية النزاع على خطة الموازنة، ويتأثر سير العمل داخل مؤسسات الدولة، كما يتأثر الاقتصاد سلبًا بذلك، وتكون الدولة غير ملزمة بدفع رواتب عن مدة الإغلاق.
ويؤثر الغلق الجزئي على 9 من 15 وزارة اتحادية وعشرات الوكالات ومئات الآلاف من العاملين في الحكومة، ومن بين الوزارات التي تعاني من غياب التمويل، وزارات العدل والأمن الداخلي والداخلية والخزانة، أمّا الوكالات المستقلة المتضررة من الغلق فتشمل هيئة الأوراق المالية.
في الوقت نفسه، يعمل مئات الموظفين الحكوميين دون أجر في الوقت الراهن، في حين أن هناك 350 ألف موظف حصلوا على إجازة دون أجر لحين تمرير الموازنة، لكن خدمات إنفاذ القانون ودوريات الحدود وتوصيل البريد وتشغيل المطارات لن تتوقف، كما تغلق المتنزهات الوطنية في الولايات المتحدة، وسيعمل أكثر من 400 ألف موظف فيدرالي "ضروري" في هذه الوكالات دون أجر، إلى أن يتم حل الخلاف.
وبحسب تقارير أمريكية، فإن الإغلاق الحكومي يعني أن تمويل 25% من مؤسسات الحكومة الفيدرالية قد نفد، وهو الأمر الذي سينعكس على اعتمادات وكالة الأمن الوطني ووزارة العدل ومشروعات التطوير المدنية والإسكان إلى جانب أمور أخرى.
