صحيفة عاجل
 
البنك المركزي السعودي يصدر التقرير السنوي الأول لشركات التمويل 2020

العقوبات الجديدة.. خطوة أمريكية لخنق الاقتصاد الإيراني ودفعه لحافة الانهيار

وسط توترات مستمرة بين البلدين

بقلم فريق التحريرالأربعاء 26 يونيو 2019
العقوبات الجديدة.. خطوة أمريكية لخنق الاقتصاد الإيراني ودفعه لحافة الانهيار

فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات جديدة على إيران؛ كجزء من حملتها «القصوى» للضغط على طهران، بما سيحجز مليارات الدولارات الإضافية من الأصول الإيرانية، في خطوة مُشددة

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات جديدة على إيران؛ كجزء من حملتها «القصوى» للضغط على طهران، بما سيحجز مليارات الدولارات الإضافية من الأصول الإيرانية، في خطوة مُشددة لتصعيد الأزمة المستمرة بين البلدين منذ الشهر الماضي.

وتتعرض حكومة طهران لمزيد من التحديات؛ بسبب العقوبات الاقتصادية لإدارة ترامب، مع تأثير أكبر من المتوقع؛ حيث انخفضت صادرات النفط، المصدر الرئيسي للدخل في البلاد، بما يقدر بنحو 80%.

وأدت العقوبات إلى ضغط الاقتصاد الإيراني لسنوات، وبينما تقول الولايات المتحدة إنها تستهدف النظام الإيراني فحسب، فإن الشعب الإيراني يعاني هو الآخر من الصعوبات الاقتصادية، مما يضطره للرحيل عن طهران.

حملة «الضغط القصوى»

وقَّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الإثنين الماضي، على جولة جديدة من العقوبات «الصارمة» على إيران، وسط توترات مستمرة بين البلدين؛ تصعيدًا لسياسة الضغط على الاقتصاد الإيراني؛ ردًا على ما تصفه الولايات المتحدة بأنها أعمال عدوانية قامت بها طهران مؤخرًا.

وتهدف العقوبات الجديدة إلى خنق آخر المصادر المتبقية من عائدات النفط الإيرانية، وبالتالي شل الاقتصاد الإيراني من خلال منع بعض كبار المسؤولين الإيرانيين من استخدام النظام المصرفي الدولي، أو أي أدوات مالية تُنشئها دول أوروبية أو دول أخرى.

 وتأتي هذه الخطوة في مقدمة الإجراءات، التي اتخذتها إدارة ترامب لقطع جميع العائدات من صادرات النفط الإيرانية، وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران في أعقاب إسقاط إيران، الأسبوع الماضي، طائرة استطلاع أمريكية بدون طيار.

وزعمت إيران أن الطائرة بدون طيار انتهكت مجالها الجوي، بينما قالت الولايات المتحدة إنها كانت تطير فوق المياه الدولية، كما ألقت الولايات المتحدة باللوم على إيران في شن هجمات على ناقلات النفط في خليج عمان في الأسابيع الأخيرة، وهو ما تنفيه إيران.

وفي الفترة من 12 مايو حتى 13 يونيو الجاري، كانت ناقلات النفط في خليج عمان هدفًا لهجمات غامضة، وألقت واشنطن وحلفاؤها باللوم على إيران. وفي المُقابل رفضت طهران هذه الاتهامات.

هل تستطيع أوروبا تقديم المساعدة؟

فرضت واشنطن، بعد إسقاط خطة العمل الشاملة المشتركة- (JCPOA) المعروفة باسم صفقة طهران النووية- مع القوى العالمية في مايو 2018، دفعتين متتاليتين من العقوبات على إيران؛ بهدف دفع صادراتها النفطية إلى الصفر، وتقييد تعاملاتها المصرفية والتجارية الدولية.

وفي المُقابل، أنشأت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بعد انسحاب ترامب من الصفقة النووية، قناة دفع خاصة تسمى  INSTEX؛ للتحايل على العقوبات الأمريكية، ومواصلة التجارة مع إيران. وجاءت الخطوة الأوروبية على الرغم من تحذير إدارة ترامب من المبادرات الرامية إلى تجنب العقوبات المفروضة على إيران.

وتم إنشاء الآلية في يناير الماضي؛ لكنها فشلت حتى الآن في تحقيقها. ففي حين أن قناة الدفع ستحمي الشركات الأوروبية من الناحية النظرية من العقوبات ذات الصلة بالعقوبات الأمريكية، إلا أن العديد من الشركات كانت مترددة في التجارة مع إيران؛ بسبب المخاوف من أن تجد نفسها على الجانب الخطأ من القانون الأمريكي، وتخاطر بفقدان الوصول إلى السوق الأمريكية.

وتُريد طهران، منذ عدة أشهر، من أوروبا وروسيا والصين مساعدتها على إنعاش صادراتها النفطية. وكانت تلك هي الصفقة المركزية في الصفقة النووية. إذا قامت طهران بتفكيك برنامجها النووي، فإن العقوبات الدولية ستؤجل. لكن ترامب تخلى عن الصفقة وأعاد فرض العقوبات الأمريكية المشددة، بما في ذلك الحد من مبيعات النفط الإيرانية.

وعندما انسحب دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني في مايو 2018، أرسل أيضًا الاقتصاد الإيراني إلى مأزق، عن طريق إعادة فرض عقوبات صارمة. وبالرغم من محافظة إيران على الصفقة لمدة عام؛ لكنها أعلنت في 17 يونيو الجاري، أنها ستقوم بتخزين مزيد من اليورانيوم المخصب أكثر مما تسمح به الصفقة بحلول نهاية الأسبوع الجاري، مما يتيح إمكانية الحصول على سلاح نووي.

ويقول المراقبون، إنه إذا استمرت إيران في تخصيب اليورانيوم إلى ما بعد المستويات المسموح بها، فقد تنهار الصفقة النووية بالكامل. وفي هذه الحالة، ستتم إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، وهي خطوة قد تدمر الاقتصاد الذي أصاب الأزمة بالفعل.

حظر النفط

تقلَّص الناتج المحلي الإجمالي لإيران، بما في ذلك إنتاج النفط 4.9% في السنة المالية المنتهية في نهاية مارس 2019، مقارنة بالعام السابق، وفقًا لآخر تقرير صادر عن المركز الإحصائي الإيراني. واستنادًا إلى التقرير، الذي نُشر في 16 يونيو الجاري، بلغ إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لإيران 7.130 تريليون ريال إيراني (52 مليار دولار) للسنة المالية الإيرانية المُمتدة من 21 مارس 2018 - إلى مارس 2019.

وتقلَّص إنتاج مجموعتي الصناعة والزراعة 9.6% و1.5% على التوالي، في حين بقيت مجموعة الخدمات على حالها تقريبًا. وأضاف التقرير أن النمو الاقتصادي باستثناء إنتاج النفط بلغ -2.4%. فيما أظهرت القراءة السابقة للنمو الاقتصادي في إيران، أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة -3.8 خلال الثلاثة أرباع الأولى من السنة المالية الماضية، مقارنةً بالفترة المماثلة من العام السابق.

وللعام الثاني على التوالي، من المتوقع أن يتقلص الاقتصاد الإيراني؛ حيث قد يصل التضخم إلى 40%، وفق ما أوردته رويترز في أبريل الماضي، نقلًا عن أحد كبار مسؤولي صندوق النقد الدولي. وانخفض الاقتصاد الإيراني بنسبة 3.9% العام الماضي، وفقًا لصندوق النقد الدولي، الذي يتوقع أن يتقلص بنسبة 6% خلال العام الجاري. وفي غضون ذلك، يقدر البنك الدولي أن النمو الاقتصادي الإيراني سيكون قريبًا أدنى مستوى في العالم، متقدمًا قليلًا على نيكاراجوا.

وبدأت صادرات النفط الإيرانية- بعد فرض العقوبات مباشرةً- في التقلص وانخفضت من أكثر من مليوني برميل في اليوم في مارس 2018 إلى أقل من 400 ألف برميل في اليوم في وقت لاحق، وهو أدنى مستوى منذ الثمانينيات.

وكانت لذلك عواقب وخيمة على طهران؛ حيث يعتمد ما يقرب من نصف أموال الدولة على دخل النفط. وقبل أن تشدّد الولايات المتحدة عقوباتها على النفط في الأول من مايو الماضي، هددت إيران مرارًا بالانتقام إذا لم تتمكن من بيع نفطها.

شلل شبه تام

ضربت التحركات الأمريكية الاقتصاد الإيراني بشدة منذ سنوات، وأصبح الوصول إلى رأس المال أكثر صعوبة، في ظل وجود حواجز تفرضها حملة «الضغط الأقصى»، التي تفرضها واشنطن على البنوك والشركات الإيرانية. ويبدو أن الحكومة الإيرانية قد تُركت مع خيارين لرعاية الصناعات المحلية: سوق الأوراق المالية والنظام المصرفي. لكن سوق الأسهم الإيرانية ليست متطورة أو صديقة للمستثمر.

على هذا النحو، تعتمد الشركات الإيرانية حاليًا- إلى حد كبير- على المقرضين المحليين لتلبية متطلباتهم النقدية اليومية. ومع ذلك، فإن فشل البنك المركزي الإيراني (CBI) في تنفيذ السياسات النقدية الحديثة في السنوات الماضية يعقِّد الوضع ويُصعِّب من وضع المُصنعين في إيران.

وفي مسح مناخ الأعمال الوطني، الذي صدر في أبريل الماضي وأُجري من قبل غرفة التجارة والصناعات الإيرانية، خلال الربع الأول من السنة المالية 2019-2020، قال المشاركون إن هناك ثلاثة عوامل مسؤولة بشكل رئيسي عن بيئة الأعمال غير المواتية في إيران: عدم القدرة على التنبؤ في أسعار المواد الخام والمنتجات، عدم استقرار السياسات واللوائح والإجراءات الاقتصادية للشركات، وصعوبة الحصول على تمويل بنكي.

وبعد أن شحنت إيران، التي تمتلك رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم وثاني أكبر احتياطي للغاز، أكثر من 2.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام في أبريل 2018، أي قبل شهر من انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية. ونقلت وكالة رويترز للأنباء نقلًا عن مصادر بالصناعة أن هذا الرقم انخفض إلى نحو 400 إلى 500 ألف برميل يوميًا في مايو الماضي.

وكذلك بعد أن حفَّز رفع العقوبات الدولية في عام 2016 النمو السريع في إيران؛ حيث توسع اقتصاد البلاد بأكثر من 12% في عام 2016، فإن إعادة فرض العقوبات في العام الماضي كانت بمثابة ضربة هائلة للاقتصاد؛ حيث تقلَّص الاقتصاد الإيراني، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة بعد السعودية، بنسبة 3.9% العام الماضي، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

ويتزايد الإحباط بين الإيرانيين، الذين رأوا قيمة العملة الإيرانية، الريال، تنخفض بنسبة 60% خلال العام الماضي. ويصل معدل التضخم إلى 40%، وارتفعت تكلفة الغذاء والدواء بنسبة 40% إلى 60%، وفقًا لأرقام الاتحاد الأوروبي.

وقال مايكل توكوس، العضو المنتدب لغرفة التجارة الألمانية الإيرانية،: «في الأسابيع والأشهر الماضية، ارتفعت أسعار المنتجات اليومية بشكل كبير لكل إيراني»، مُضيفًا: «لم تعد العقوبات محددة، فهي ليست موجهة ضد شركات خاصة أو ضد حكام البلاد. بل إنها تضرب الإيرانيين العاديين في جميع أنحاء البلاد».

واتجهت العديد من الشركات الأجنبية، بما في ذلك شركات صناعة السيارات مثل دايملر وبيجو ومجموعة توتال، إلى إنهاء عملياتها في إيران خلال الأشهر الأخيرة. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدل البطالة في البلاد؛ حيث يبلغ معدل البطالة الإجمالي حاليًا نحو 12%. ويتحمل الشباب الإيراني وطأة البطالة أكثر؛ حيث يبلغ معدل بطالة الشباب 30% تقريبًا في بلد يوجد به نحو 40% من 80 مليون شخص تقل أعمارهم عن 25 عامًا.

كلمات مفتاحية

التعليقات

مراجعة آلية بالذكاء الاصطناعي قبل النشر

0/2000التعليقات المسيئة أو الإعلانية تُحجب آلياً

قد يعجبك أيضاً