توفي عمدة مدينة "جدانسك" البولندية متأثرًا بجراحه بعد تعرضه لهجوم بالسلاح الأبيض أمام المئات من المواطنين، وذلك أثناء مشاركته في حفل خيري لجمع تبرعات لمستشفيات الأطفال يوم الأحد الماضي، حسبما أوردت "بي بي سي".
ونقل العمدة بافل أداموفيتش (53 عامًا) إلى المستشفى في حالة حرجة وفشلت جهود إنقاذه؛ رغم إجراء جراحة له استغرقت خمس ساعات، يوم الأحد.
وقالت الشرطة إنها اعتقلت المشتبه به (27 عامًا) وأن لديه سجلًا إجراميًا وخرج من السجن مؤخرًا. وفقا لـ"بي بي سي".
وأكد وزير الصحة البولندي لوكاس سزوموسكي، أمس الإثنين، وفاة العمدة أداموفيتش، وقال لوسائل إعلام محلية "خسرنا في النهاية".
وحضر الآلاف في مدن بولندية مختلفة مساء أمس الإثنين وقفات لتأبين السياسي البولندي.
ووصف الرئيس البولندي أندريه دودا الهجوم بأنه "شر يصعب تخيله"، مشيرًا إلى أن جنازة أداموفيتش ستكون يوم حداد وطني.
وأظهرت لقطات من حفل خيري كبير العمدة أداموفيتش، على المسرح ثم يظهر رجل ويطعنه بسكين أمام المئات من الحضور.
بعدها أمسك المهاجم، الذي خرج من السجن الشهر الماضي، بمكبر الصوت وأخذ يصرخ "لقد مات أداموفيتش"، مدعيًا أنه تعرض للتعذيب في السجن الذي دخله ظلما بسبب حزب "المنصة المدنية"، الذي كان العمدة سابقا عضوًا فيه.
وألقت الشرطة القبض على المهاجم، وقالت إنه وصل إلى منصة الحفل؛ لأنه كان يحمل بطاقة صحفي مزورة، وفتحت تحقيقًا في كيفية حصوله على البطاقة.
وأدت الطعنات إلى إصابة مباشرة في القلب وقطع في الحجاب الحاجز وأعضاء أخرى في منطقة البطن، وفشل الأطباء في إنقاذ حياته.
وشغل أداموفيتش منصب عمدة مدينة جدانسك منذ 20 عامًا. وتخرج في كلية الحقوق بجامعة جدانسك، ومتزوج من أستاذة جامعية وأنجبا فتاتين.
وكانت زوجته في لندن وقت الحادث، وأرسلت الحكومة طائرة خاصة لتتمكن من العودة إلى البلاد، بحسب تقارير إعلامية بولندية.
ووفقًا لسيرته الذاتية، فإن أداموفيتش كان من منظمي إضراب الطلاب عام 1988، العام الذي عمت فيه البلاد إضرابات كبيرة ضد الحكومة الشيوعية. وبعد عام واحد أعلنت بولندا قيام الجمهورية الديمقراطية الجديدة.
وفي 1990، أصبح رئيسا لبلدية جدانسك ثم عمدة لها في 1998. وهو المنصب الذي استمر فيه حتى وفاته. وحقق فوزًا كبيرًا في أخر انتخابات في نوفمبر الماضي، وكان من المقرر استمراره في المنصب حتى 2023.
بعد الحادث تجمع عدد كبير من المواطنين أمام المستشفى واصطفوا للتبرع بالدم، بعد الإعلان عن أنه فقد كميات كبيرة من الدماء جراء الحادث.
وقال أدام إيستون، مراسل "بي بي سي" في بولندا، إن طعن العمدة أثناء حفل خيري لجمع تبرعات لمستشفيات الأطفال أدى لصدمة في بولندا.
وقبل الحادث بدقائق نشر أداموفيتش صورة على موقع التواصل الاجتماعي إنستقرام لمشاركته في الحفل وظهر على المسرح وكان المئات يحملون أضواء بيضاء.
وتمتع العمدة القتيل بشعبية كبيرة، وكان يعد صوتًا ليبراليًا كما كان يساند حقوق الأقليات.
ووصف وزير الداخلية يواكيم برودزنسكي، الهجوم بأنه "همجية غير مبررة".
وقال رئيس الوزراء ماتيوز مورافيكي: "إن الهجوم يستحق أشد أنواع الإدانة".
