سلطت وكالة رويترز الضوء على موجة العنف التى تستهدف المواطنين السوريين عمومًا، والعرب على وجه الخصوص في إسطنبول، تحديدًا، في حي «كوتشوك سيكميجي»، في «واحدة من نوبات العنف التي تندلع ضد السوريين من حين لآخر في أكبر مدينة تركية»، على حد وصف الوكالة.
ووثقت كاميرات مراقبة رجالًا يدمرون متاجر ملابس جاهزة مملوكة لسوريين، ويهشمون زجاج الواجهات ويمزقون أوراق الدعاية واللافتات المكتوبة بـ«اللغة العربية» ويضرمون فيها النار، وفي إحدى الحالات (وفق الوكالة) اتصل السوريان: مصطفى (22 عامًا) وأحمد (21 عامًا) برجل تركي يملك متجر بقالة مجاورًا لمتجرهما حتى يتدخل، فقال لهما: «ما تجوا.. بدهم يقتلوكم».
المثير أن الشرطة تظل صامتة، كما يحدث في كل الحوادث المشابهة، وتتدخل فقط بعد ارتكاب الجرائم كما حدث في حي كوتشوك سيكميجي؛ حيث تدخلت بعد أن نجح المهاجمون للمحلات العربية في تدميرها بالفعل.
وتتاجر تركيا بملف أكثر من 3.6 مليون سوري، تستضيفهم على أراضيها، كلاجئين، ويوجد في إسطنبول وحدها أكثر من نصف مليون سوري (وفقًا لوزارة الداخلية التركية)؛ لكن التباطؤ الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة في تركيا أشعل الغضب تجاه السوريين.
وينظر الأتراك للسوريين باعتبارهم عمالة رخيصة تستولي على الوظائف وتستفيد من الخدمات العامة، ويلعب الرئيس رجب أردوغان، بهذه الورقة سواء في الممارسات الانتخابية الداخلية، أو عبر ابتزاز الغرب الأوروبي بها.
وهربًا من الجحيم الذي يعانيه السوريون في تركيا، كشفت وكالة الأناضول التركية (الرسمية) في وقت سابق، أن نحو 80 ألف سوري عادوا إلى بلادهم في النصف الأول من 2019، ويطالب أكرم إمام أوغلو -رئيس بلدية إسطنبول الجديد- بدمجهم في المجتمع.
وخلال انتخابات الإعادة التى جرت في إسطنبول، حاول أنصار أردوغان الفوز برضاء التيار المحافظ في تركيا، فنشروا هاشتاقا بعنوان «اخرجوا أيها السوريون»، فيما نفذت عناصر من الشبيحة الذين يتردد بقوة أنهم موالون للحزب الحاكم في تركيا عمليات سطو على متاجر للذهب وأخرى للأجهزة الإلكترونية.
وأمام هذه الممارسات الإجرامية، بادر السوريون بوضع لافتات جديدة باللغة التركية لحماية أنفسهم، يأتي هذا فيما اعترفت الشرطة في كوتشوك سيكميجي بإلقاء القبض على مشتبه بهم في الهجوم على المحلات على صلة بالحسابات التى روجت وسم: «ارحلوا أيها السوريون.. لا أريد سوريين في بلدي...».
