يتظاهر، اليوم، محتجو «السترات الصفراء» المنقسمون حول جدوى تقديم مرشحين للانتخابات الأوروبية، للسبت الحادي عشر على التوالي، في مواجهة سلطة الرئيس إيمانويل ماكرون التي تستعيد بعضًا من شعبيتها، بعد عشرة أيام على بدء نقاش وطني واسع، يهدف إلى تسوية هذه الأزمة الاجتماعية غير المسبوقة.
في المقابل، سيتظاهر ناشطو «الأوشحة الحمراء»، غدًا الأحد، في إطار «مسيرة جمهورية دفاعًا عن الحريات»، من أجل إسماع صوت «الأغلبية الصامتة»، والدفاع عن «الديمقراطية والمؤسسات».
وانطلقت احتجاجات السترات الصفراء في 17 نوفمبر الماضي، وبدأت رفضًا لزيادة الضرائب على الوقود، فيما تحوّلت بسرعة إلى غضب عام على سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون الاقتصادية.
وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية، بأنّ التظاهرات ستكون موزعةً في أربعة تجمعات في العاصمة باريس، ثلاثة منها ستتوجه إلى الباستيل من جادة الشانزليزيه، ومن بلاس دو لا ناسيون، ومن مقر بلدية إيفري سور سين فال دو مارن، احتجاجًا على السياسات الاقتصادية للرئيس ماكرون.
ودعا المحتجون إلى المشاركة بعد ذلك في «ليلة صفراء» بين الخامسة والعاشرة في ساحة الجمهورية؛ حيث جرت تجمعات مواطنين تحت شعار «الليل وقوفًا» في 2016.
وستجرى تظاهرات ليلية أخرى في عدد من المناطق، مثل مونبلييه، وأولورون-سانت-ماري (البيرينيه الأطلسي)، كما أطلقت دعوات على موقع «فيسبوك» إلى المشاركة، غدًا الأحد، في سلاسل بشرية في مناطق أخرى.
أمّا حركة «فرنسا الغاضبة»- التي تقودها بريسيلا لودوسكي- فستنظم مسيرة تضامنية مع السترات الصفراء في الأراضي البعيدة ظهر اليوم، بين مقر وزارة أراضي ما وراء البحار، والمقر الباريسي لشركة «فيسبوك».
وفي التيار المتطرف، أُطلقت دعوةٌ إلى مسيرة للناشطين المناهضين للرأسمالية وللفاشية، في إطار تجمعات ضد قانون العمل.
وتخشى السلطات حدوث انفلات أمني في مدينتي بوردو وتولوز، اللتين شهدتا أعمال عنف واسعة في الأسابيع الأخيرة.
وكانت السلطات، قد أحصت 84 ألف متظاهر في آخر سبتين، مع استعادة التحرك زخمه بعد عطلتي عيد الميلاد ورأس السنة.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع شعبية الرئيس إيمانويل ماكرون، بينما تثير خلافات داخلية بين محتجي «السترات الصفراء»، انقسامات جديدة بعد القطيعة بين زعيميهما إيريك درويه، وبريسيلا لودوسكي.
وجاءت هذه الانقسامات مع إعلان إنجريد لوفافاسور وهايك شاهينيان، وهما من أعضاء «السترات الصفراء»، عن لائحة «تجمع مبادرة المواطنة» للانتخابات الأوروبية، التي ستجرى في مايو المقبل.
وأمس الجمعة، قالت لوفافاسور: «الهدف ليس الذهاب إلى بروكسل من أجل الذهاب إلى بروكسل، بل الاندماج في السياسة بشكل عام (...) الاندماج في النظام بدءًا بالانتخابات الأولى».
وردّ عليها زميلها ياسين بولايكي من مدينة ليون: «إذا كانت حركة +السترات الصفراء+ تشكك في النظام، وخصوصًا ذاك الذي أقامته أوروبا، فهذا ليس من أجل أن تصبح جزءًا منه».
وكان الرئيس ماكرون، قد تعهّد بزيادة رفع أجور أصحاب الدخول المنخفضة بواقع 100 يورو، وتخفيض الضرائب على الأجر الذي يتقاضاه العامل مقابل العمل لوقت إضافي، ومكافآت نهاية العام وبعض المعاشات، والتعامل مع إعانات البطالة أو إصلاح الخدمة المدنية، حتى مع استمرار حركة الاحتجاج.
وفي نهاية ديسمبر الماضي، صادقت الجمعية العامة الفرنسية على إمكانية أن تدفع الشركات مكافأة استثنائية معفاة من الضرائب للموظفين الذين يتقاضون حتى 3600 يورو، ضمن تدابير طارئة؛ استجابةً لحركة «السترات الصفراء».
وأقرّ هذا التدبير بغالبية كبيرة استجابةً لقرار الحكومة تشجيع الشركات على منح، حتى 31 مارس، هذه المكافأة المعفاة من الضرائب بالكامل حتى ألف يورو، ويستفيد منها الموظفون الذين يتقاضون أقل بثلاث مرات من الحدّ الأدنى للأجور، أي أن يصل إلى 4563 يورو مجمل دخلهم قبل الضرائب والاقتطاعات في العام 2019.
وكان استطلاع رأي، أعلنت نتيجته مطلع يناير الجاري، قد كشف عن أنّ ثلاثة أرباع الشعب الفرنسي غير راضين عن طريقة إدارة ماكرون والحكومة للبلاد، وأنّ «أغلبيةً» تريد أن ترى مزيدًا من الإجراءات لتحسين دخول الأسر.
