بسطت هوليوود سجادتها الحمراء، أمس الأربعاء، استعدادًا لظهور النجوم والمخرجين وغيرهم من محبي السينما، الذين يحضرون حفل توزيع جوائز أوسكار يوم الأحد.
وسجل عشرات من طواقم التصوير لقطات لذلك الأمر قبل أربعة أيام من حفل توزيع جوائز أوسكار، وسيسير ضيوف الحدث الذي تستضيفه هوليوود على طول سجادة قرمزية شهيرة قبل دخول مسرح «دولبي»؛ حيث تقوم أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية بتوزيع الجوائز عما تحقق من إنجازات سينمائية في احتفالها الحادي والتسعين.
وتغطي السجادة البالغ طولها أكثر من 250 مترًا جزءًا من شارع «هوليوود بوليفارد» الذي عادة ما يعج بحركة المرور؛ حيث يجب إغلاق هذا الجزء لمدة أسبوع تقريبًا من أجل الحفل.
كما تم وضع حواجز وتوفير ممرات على طول مسار السجادة الحمراء لأكثر من 700 متفرج ولاستيعاب المراسلين والمصورين.
ومن المقرر أن يكون حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام بمثابة اختبار لحفل توزيع الجوائز الرئيسي في هوليوود، الذي يسعى إلى الحفاظ على أهميته، في ظل التقييمات المتدنية وحالات إثارة الجدل، التي تركته دون مقدم لفعاليات الحفل.
وبعد تسجيل نسب مشاهدة منخفضة بصورة قياسية في عام 2018، استعان منتجو حفل الأوسكار لعام 2019، بالممثل الأمريكي الكوميدي كيفين هارت (39 عامًا)؛ لتقديم الحفل، وسعوا إلى تقليص مدة الاحتفال إلى ثلاث ساعات سريعة. وقد تسبب الأمران في حالة من الجلبة.
ثم اعتذر النجم الشهير عن تقديم الحفل بعد رد الفعل العنيف الذي واجهه عندما أُعيد نشر مشاركات وتعليقات كان كتبها في السابق، تحض على كراهية المثليين والسخرية منهم، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». وبدلًا من ذلك، سيقوم أكثر من 25 من مشاهير هوليوود - من بينهم الممثلة الكوميدية ووبي جولدبيرج، 63 عامًا، والممثلة الأمريكية تينا فاي، 48 عاما، والمغنية الحسناء جينيفر لوبيز، 49 عاما، بالصعود إلى المسرح لتقديم المرشحين.
وفي الوقت نفسه، أدان قادة صناعة السينما القرار الذي صدر عن المسؤولين عن الحفل، بتسليم أربع جوائز، وهي جوائز التصوير السينمائي، والماكياج وتصفيف الشعر، والمونتاج السينمائي، والحركة والإثارة الحية - أثناء فترات الفواصل الإعلانية، من أجل ضغط البث.
ومن جانبه، يؤكد كاري بورك، وهو مسؤول بارز في محطة «إيه. بي. سي»، التي تقوم ببث الحفل، أن حالات الجدل قد عززت بالفعل من الاهتمام بجوائز الأوسكار لهذا العام.
وكان بورك قال لمجلة «فارايتي»، في وقت سابق من الشهر الجاري، إن عدم الوضوح المحيط بالحدث، قد أبقى على جوائز الأوسكار محلًا للنقاش، كما أن الغموض (المحيط بالحفل)، كبير جدًا.
وهناك العديد من الأعمال التي تعد «الأولى» في حفل هذا العام - الذي سيقام في مسرح دولبي بهوليوود، في يوم الأحد الموافق 24 من فبراير الجاري - والمقرر بثه في الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، والذي أشاد بها النقاد، وقد توسع من الاهتمام بالحفل.
وفيما اعتبره الكثيرون إيماءة طال انتظارها، فقد حصل المخرج الامريكي سبايك لي،61 عامًا، على أول ترشيحاته للفوز بجائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج. وتدور أحداث فيلم «بلاك كلانسمان» حول محقق شرطة أمريكي من أصول إفريقية، يدعى رون ستولورث، يتمكن ببراعة من اختراق منظمة «كلو كلاكس كلان» لذوي البشرة البيضاء.
ويقوم ببطولة الفيلم المناهض للعنصرية في الولايات المتحدة النجم جون ديفيد واشنطن (34 عامًا)، لاعب كرة القدم الأمريكي السابق، وابن نجم هوليوود الشهير، دينزل واشنطن؛ حيث يجسد شخصية ستولورث.
من ناحية أخرى، يعتبر فيلم «بلاك بانتر» (النمر الأسود) - الذي أصبح محورًا ثقافيًّا بسبب تجسيده لشخصية بطل خارق من أصل إفريقي - هو أول فيلم من فئة أفلام البطل الخارق، يتم ترشيحه للفوز بجائزة أفضل فيلم، وهي أرفع جوائز هوليوود. ويتحدى الفيلم، الأكثر تحقيقًا للإيرادات في عام 2018 بالولايات المتحدة، تاريخ الأكاديمية في تقليص الأفلام في التيار الرئيسي لصالح الأفلام الأقل نجاحًا من الناحية التجارية، لكن الأكثر نجاحًا من الناحية النقدية.
ويأتي فيلما «بلاك كلانسمان» و«بلاك بانتر» في الوقت الذي تسعى فيه الأكاديمية إلى تنويع جمهورها، بعد مواجهتها لحملة «أوسكار سو وايت» (الأوسكار شديد التحيز للبيض)، التي انفجرت على وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2016.
وقالت رئيسة الأكاديمية، الممثلة الأمريكية دون هدسون، 61 عامًا، في بيان لها هذا الشهر: «إنها لحظة مهمة في تاريخ الأوسكار.. فحفل هذا العام يحافظ على تقاليد الأوسكار، وفي نفس الوقت يتطور ليعكس جمهورنا العالمي».
في الوقت نفسه، تسبب فيلم «روما» للمخرج المكسيكي ألفونسو كوارون، 57 عامًا، في إثارة حالة من الجدل، بسبب ترشحه للفوز بجائزة أفضل فيلم، رغم أنه فيلم نادر بلغة أجنبية، كما حصل الفيلم على أول ترشيح من فئة الأفلام المرتبطة بخدمة «نتفليكس»، لبث الأفلام عبر الإنترنت.
وتجسد دراما الأبيض والأسود، وهي مزيج من اللغة الإسبانية ولغة «ميكستك» الأصلية، حياة امرأة عاملة، أثناء فترة الاضطرابات السياسية، التي وقعت في سبعينيات القرن الماضي بالمكسيك.
كما تم ترشيح فيلمي السيرة الذاتية والدراما الكوميدية، «فايس» (النائب) للمخرج الامريكي آدم ماكاي، 50 عامًا، الذي تدور أحداثه حول حياة نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني، و«جرين بوك» (الكتاب الأخضر)، للمخرج الامريكي بيتي فاريلي، 63 عامًا، الذي تدور أحداثه حول حياة نجم الجاز الراحل الأمريكي من أصول إفريقية، دون شيرلي، من أجل الفوز بالجائزة الكبرى.
كما انضم إلى مجموعة الأفلام الأمريكية فيلم «بوهيميان رابسودي»، الذي تدور أحداثه حول حياة المغني فريدي ميركوري، وفيلم «ذا فيفوريت» (المفضل)، الذي تدور أحداثه حول الملكة آن في القرن الثامن عشر، بالإضافة إلى الفيلم الموسيقي الرومانسي «إيه ستار إز بورن» - من بطولة نجمة البوب الشهيرة ليدي جاجا، 32 عامًا- وهو نسخة جديدة من فيلم كلاسيكي يحمل نفس الاسم.
وتستمر المنافسة لتصميم الأزياء الأكثر تميزاً على السجادة الحمراء، وقال المصمم جيل لينكولن، الذي يصمم برفقة شريكه جوردان جونسون أزياء مشاهير مثل جينيفر لورنس، وأنا كيندريك، إن حفلات جوائز الأوسكار قد تكون صعبة بسبب النتيجة النهائية التي يريد الجميع أن تكون له اللحظة الأقوى فيها.
بدوره، أشار جونسون إلى أنه لا يوجد سوى بعض الفساتين والكثير من الأشخاص الذين يودون ارتداء تلك التصاميم على السجادة الحمراء، وبحلول وقت حفل توزيع جوائز الأوسكار رأينا الكثير منها بالفعل.
ويزداد الضغط على مصممي أزياء فنانين معينين، إذا كان لديهم أي التزام بتقديم عرض معين خلال الحفل، إذ قام مصمما جينيفر لوبيز، على سبيل المثال بالاتصال بجميع مصممي العلامات التجارية، مثل زهير مراد، وفيرساتشي، وإيلي صعب حين علموا أن لوبيز ستقدم حفل توزيع جوائز الأوسكار.
