بالأرقام.. «عاجل» ترصد خسائر الاقتصاد الإيراني من العقوبات الأمريكية
طهران تهدد بـ«السوق الرمادية» وتلوح بتخصيب اليورانيوم

شهد العام الماضي اقتصادًا إيرانيًّا مضطربًا بسبب تجدد العقوبات الأمريكية الرامية إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر؛ ما أعاق مصدر الدخل الرئيسي لطهران.
ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر
مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل
شهد العام الماضي اقتصادًا إيرانيًّا مضطربًا بسبب تجدد العقوبات الأمريكية الرامية إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر؛ ما أعاق مصدر الدخل الرئيسي لطهران. وبعد مرور عام على انسحاب واشنطن من الصفقة النووية، لا يزال الاقتصاد الإيراني يعاني من الخسائر الاقتصادية بسبب انخفاض صادرات النفط وارتفاع التضخم، رغم امتلاك إيران ثالث أكبر احتياطي للنفط بين أعضاء منظمة أوبك.
وأصدرت إدارة ترامب عقوبات جديدة ضد إيران، أمس الأربعاء، تستهدف صادراتها من المعادن، بعد ساعات من تهديد الرئيس الإيراني ببدء تخصيب المزيد من اليورانيوم إذا لم تتخلص من الإجراءات الأمريكية التي تشل اقتصادها، كما هددت طهران بالحفاظ على مخزونات اليورانيوم المخصب لديها بدلًا من بيعها في الخارج، وباستئناف إنتاج يورانيوم العالي التخصيب في غضون 60 يومًا (ما يتجاوز 3.67% من المسموح به في الاتفاقية، التي يمكن أن تغذي محطة تجارية للطاقة النووية) إذا لم يعمل الموقعون الآخرون على حماية إيران من العقوبات الأمريكية.
لكن إدارة ترامب أصدرت أمرًا تنفيذيًّا تعلن فيه عن عقوبات جديدة تستهدف قطاعات إيران من الصلب والألومنيوم والنحاس والحديد، التي توفر أرباحًا من العملات الأجنبية لطهران. في المُقابل، صرح نائب وزير النفط الإيراني أمير حسين زمانينيا، لوسائل إعلام إيرانية رسمية، بأن وزارته ستشرف على بيع النفط الإيراني في «السوق الرمادية»، وقال إن «العقوبات الأمريكية غير قانونية، فيحق لإيران استخدام جميع السبل الممكنة للتحايل عليها».
وتشتمل السوق الرمادية ناقلات شحن بالنفط الإيراني تُباع غالبًا بخصومات كبيرة، لكن حتى إذا باعت إيران النفط في السوق الرمادية، فإن الكميات الإجمالية ستنخفض كثيرًا، وسيؤثر ذلك في الإيرادات الخارجية لإيران.
تأثير الانسحاب
وكان اتفاق 2015 يهدف إلى الحد من طموحات إيران النووية مقابل تخفيف العقوبات، قبل انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الصفقة النووية الإيرانية وإعادة فرض العقوبات المصرفية والنفطية التي ألحقت أضرارًا جسيمة بموارد إيران؛ حيث دخلت العقوبات الأمريكية على القطاعات المالية والسيارات الإيرانية وصناعة النفط حيز التنفيذ في 7 أغسطس 2018 و5 نوفمبر 2018، على التوالي.
وبعد دخول المرحلة الثانية من العقوبات حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي، منحت واشنطن تنازلات لثمانية من أكبر المشترين للخام الإيراني، بما في ذلك تركيا وتايوان والصين والهند وإيطاليا واليونان وكوريا الجنوبية. وفي 2 مايو الجاري، انتهت فترة الأشهر الستة لتلك التنازلات، وقررت الإدارة الأمريكية عدم تمديدها.
وأثرت العقوبات كثيرًا في الاقتصاد الإيراني. وفي محاولة للضغط على إيران للوصول إلى نقطة الانهيار، أعلنت إدارة ترامب في أواخر أبريل الماضي أنها ستنهي الإعفاءات التي سمحت للصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا بمواصلة استيراد نحو مليون برميل من النفط الإيراني يوميًّا. والهدف المعلن للإدارة هو دفع صادرات النفط الإيرانية (شريان الحياة لاقتصاد طهران)، إلى أقرب ما يمكن من الصفر.
الاقتصاد الكلي
ويتضرر وضع الاقتصاد الكلي في إيران من عجز كبير في الميزانية -من المتوقع أن يتجاوز 14 مليار دولار أمريكي هذا العام- ومن إغراق السوق بالريال الإيراني -حيث زاد المعروض النقدي أكثر من 20%- بالإضافة إلى المشاكل الخطيرة المتمثلة في هروب رؤوس الأموال والتهرب الضريبي التي تزعج إيران. ويقدر كاظم دلخوش نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، أن نحو 40% من دخل البلاد مخفي عن السلطات الضريبية.
وشهدت طهران خلال أبريل الماضي موجة فيضانات مدمرة في شمال شرق وجنوب غرب البلاد، وقُدرت الأضرار الناتجة عن هذه الفياضات بنحو 2.5 مليار دولار. وتقول جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن الدول التي ترغب في إرسال الدعم المالي لضحايا الفيضانات، لا يمكنها أن تفعل ذلك نتيجة العقوبات الأمريكية على الأنظمة المالية. وهذا هو السبب في أن المساعدات العينية كانت الشيء الوحيد المسموح بدخوله إلى البلاد؛ حيث أرسلت الصين الخيام، وأرسلت النمسا البطانيات. لكن حتى المساعدات العينية كانت محظورة بسبب العقوبات الأمريكية.
وبدأت إيران في 21 مارس الماضي، التي تعاني بالفعل من الانهيار الاقتصادي بجانب ارتفاع التضخم، عامًا تقوضت فيه الأنشطة الاقتصادية في معظم القطاعات، وسيكون الأداء المتوقع -الذي من المحتمل أن تقوضه الفيضانات الأخيرة- هو الأسوأ من قبل الاقتصاد الإيراني منذ تقلصه 7.7% في عام 2012. وكان المساهم الرئيسي في التراجع الاقتصادي في ذلك العام هو المساهم في عام 2019، وهو الآثار السلبية للعقوبات الخارجية، وخاصة الحرمان من قطاعات عائدات تصدير النفط والغاز.
وكان خبراء إيران قد تنبؤوا بسنة مليئة بالتحديات، بما في ذلك سيناريو أسوأ حالات انخفاض اقتصادي بنسبة 5.5%. وأنتجت مراكز الفكر الداخلية، بما في ذلك مركز أبحاث البرلمان، تحليلات دقيقة للعوامل التي تسهم في الانكماش الاقتصادي الحالي. ويقدر الانخفاض الحاد في تكلفة نظام طهران بنحو 10 مليارات دولار خسائر في الإيرادات، عملًا بأنه قبل العقوبات، كانت عائدات إيران من صادرات النفط تقدر بنحو 52 مليار دولار.
توقعات متشائمة
وفي إشارة إلى صعوبة الوضع الاقتصادي في إيران، أصدر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقارير جديدة، قائلة إن نمو الناتج المحلي الإجمالي في إيران أسوأ مما توقعوه في توقعاتهم الأخيرة.
ويقول البنك الدولي إن الناتج المحلي الإجمالي لإيران سوف يتقلص 3.8% في عام 2019 في حين يتوقع صندوق النقد الدولي أسوأ التوقعات بانكماش تصل نسبته إلى 6%. وتقل التوقعات الجديدة للبنك الدولي 0.2% عن آخر تقرير له، الذي تم نشره في يناير، وأقل بنسبة 7.9% من توقعاته لعام 2018.
ويقول كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إن انكماش الناتج المحلي الإجمالي لإيران يرجع إلى إعلان إدارة ترامب أنها لن تمدد إعفاءات العقوبات للعديد من الدول التي تشتري النفط الإيراني؛ ما سيجعل من الصعب على إيران توليد عائدات تصدير النفط وإعادة توطينها. وقد أدت العقوبات إلى خفض صادرات إيران من النفط إلى النصف تقريبًا أي نحو مليون برميل يوميًّا. وذكرت رويترز أن المصافي اليابانية والهندية قد أوقفت بالفعل أوامر شراء النفط الإيراني في انتظار قرار بشأن الإعفاءات.
ويوضح التقرير الجديد للبنك الدولي (الذي يغطي دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) أن الاقتصاد الإيراني وحده هو الذي سينكمش في عام 2019 بين جميع دول المنطقة، بما في ذلك اليمن الذي من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي فيه بدءًا من العام الجاري، بعد عدة سنوات من الانكماش الاقتصادي بسبب الحرب الأهلية.
كلمات مفتاحية
التعليقات
مراجعة آلية بالذكاء الاصطناعي قبل النشر