صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةالاقتصادالخبر
الاقتصاد

بالأرقام والشواهد.. الاقتصاد التركي يتهاوى والسقوط قادم

الليرة تواصل التراجع والاحتياطات الصعبة تتآكل

فريق التحريرالأربعاء 10 أبريل 2019
Xf
بالأرقام والشواهد.. الاقتصاد التركي يتهاوى والسقوط قادم

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

AI

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

يعاني الاقتصاد التركي كثيرًا مع بلوغ المؤشرات المالية والاقتصادية مرحلة من الخطورة إثر الخلاف الناشب مع الولايات المتحدة على خلفية مجموعة من الملفات؛ وذلك في ظل ضعف الأداء الاقتصادي للحكومة، وسط تحديات متزايدة تواجهها أنقرة، تتمثل في ضعف العمل، وتراجع احتياطات البلاد من العملات الصعبة.

وتواجه الحكومة التركية الآن خيارًا سيكون له عواقب وخيمة على كل من العلاقات الخارجية التركية واقتصادها؛ فالحكومة إما أن تتراجع عن تعهُّدها بشراء نظام دفاع صاروخي روسي (S-400) لصالح شراء أنظمة أسلحة أمريكية، أو أن ترفض مطالب الولايات المتحدة وتتخلى عن الحصول على الطائرات المقاتلة من طراز F-35، وتختار إرضاء موسكو على حساب واشنطن؛ علمًا بأن أي زيادة في التوترات مع الولايات المتحدة ستؤثر في الأصول التركية.

الأزمة وزيادة سعر الفائدة

وتواجه تركيا أزمة اقتصادية منذ أغسطس 2018 بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزيرين تركيين وضاعفت الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم التركية بسبب احتجاز مواطنين أمريكيين. ويحاول البنك المركزي في البلاد زيادة أسعار الفائدة لوقف هروب رأس المال، وهي خطوة زادت انتقادات أردوغان.

وأعلن البنك المركزي التركي، يوم الجمعة الماضية، عن تخفيض الحد الأقصى الشهري لسعر الفائدة التعاقدية لقروض بطاقات الائتمان إلى 2.15% لليرة التركية. وراجع البنك الحد الأقصى الشهري لسعر الفائدة التعاقدية لقروض بطاقات الائتمان بنسبة 1.72% لمعاملات الصرف الأجنبي، كما حدد الحد الأقصى الشهري لسعر الفائدة المتأخر 2.65% لليرة التركية و2.22% لمعاملات الصرف الأجنبي.

كذلك أدت أزمة العملة والركود الاقتصادي إلى زيادة الديون المعدومة في تركيا؛ حيث ارتفعت القروض المتعثرة إلى نحو 4٪ من إجمالي القروض، وفقًا للبيانات الرسمية. ويقول بعض المحللين إن الرقم أعلى بكثير؛ لأن البنوك أعادت هيكلة بعض الديون التي كانت ستُصنَّف على أنها غير مدفوعة.

تفاقم الأسعار

وأدى انهيار قيمة الليرة مقابل العملات العالمية الأخرى في العام الماضي إلى طفرة نمو الأسعار التي كان لها آثار واسعة النطاق في الاقتصاد، لترتفع أسعار المستهلكين إلى 19.71% في مارس الماضي، مقارنةً بالشهر المماثل في عام 2018، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الإحصائي التركي، ومقارنةً بـ19.67% في فبراير السابق.

وبقي التضخم مرتفعًا منذ بداية العام الجاري. ويُعزَى ذلك جزئيًّا إلى ضعف الليرة الذي دفع إلى ارتفاع تكلفة المواد الغذائية المستوردة، في حين أدى سوء الأحوال الجوية والفيضانات في نهاية العام الماضي وفي يناير إلى ارتفاع أسعار الفواكه والخضراوات الطازجة.

ولفت بنك (جيه بي مورجان) -وهو بنك استثماري ذو تأثير عالمي- الانتباه إلى الانخفاض السريع في احتياطيات البنك المركزي التركي، والعجز المتزايد في الحساب الجاري، والتدهور الشديد لليرة التركية، كما أشار إلى أن أسعار الفائدة على القروض قد خفضتها البنوك العامة، وأن البلاد واجهت جدولًا زمنيًّا صعبًا في سداد ديونها الخارجية.

وبناءً على تلك الملاحظات التي نُشرت في 21 مارس الماضي، نصح البنك عملاءه بالاستثمار في الدولار بدلًا من الليرة التركية. وفي مساء اليوم نفسه، ارتفع سعر الدولار 6٪، ليصل إلى 5.77 ليرة.

ورغم انخفاض مستويات الدين الحكومي نسبيًّا، لا تزال هناك مستويات مرتفعة من الدين في القطاع الخاص، لا سيما بين البنوك، مع قروض دائنة أجنبية بنحو 180 مليار دولار (137 مليار جنيه إسترليني) مستحقة السداد خلال العام الجاري.

تراجع الليرة

وتواصل الليرة التركية تراجعها، بعد أن أوقفت الولايات المتحدة تسليم المعدات المتعلقة بطلب تركي للطائرات المقاتلة من طراز F-35، محذرةً من أن إصرار أنقرة على شراء أنظمة دفاع روسية يخاطر بفرض عقوبات.

وقال أغاث ديماريس الخبير الاقتصادي الأوروبي الرئيسي في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: «إذا تدهورت العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا مرة أخرى، فمن المحتمل جدًّا أن تنخفض الليرة مرة أخرى بحدة مقابل العملات الرئيسية».

كما تعرضت الليرة لضغوط من نتائج الانتخابات المحلية التي أظهرت أن حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، فقد السيطرة على كل من أنقرة وإسطنبول؛ حيث تأثرت شعبيته بالركود. ويُعزَى ذلك -إلى حد كبير- إلى ضعف العملة.

وسقط الاقتصاد التركي في حالة ركود بالفعل، زادت حدتها العام الماضي بعد مخاوف من تدخل الحكومة في استقلال البنك المركزي، وزيادة اعتماد البنوك على الروافع المالية، وعجز كبير في الحساب الجاري، وخلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة أدى بدوره إلى هروب المستثمرين ورأس المال. وأدت هذه العوامل مُجتمعِةً إلى فقد الليرة 36% من قيمتها مقابل الدولار بحلول نهاية عام 2018.

وقال ديماريس: «على خلفية هذه الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، ستحرص الحكومة التركية على تجنُّب استعداء الولايات المتحدة خوفًا من إثارة أزمة عملة أخرى ربما لن يتمكن القطاع المصرفي من تحملها».

ويمثل الاتجاه المتزايد نحو الدولرة أحد العوامل التي ضغطت على الليرة في الأسابيع الأخيرة؛ حيث لجأ المواطنون الأتراك إلى الدولار واليورو. ويبدو أن معظم عمليات البيع الحديثة لليرة لم تكن من قبل المضاربين في أسواق العملات الدولية، بل من جانب العائلات التركية العادية التي تسعى إلى حماية قيمة مدخراتها عن طريق شراء الدولار واليورو.

قلق المستثمرين

وفي ظل هذه الخلفية غير الواعدة (الركود، والبطالة المتزايدة، والتضخم المرتفع، وتراجع ثقة الشركات) قام المستثمرون باتخاذ إجراءات صارمة ضد «البائعين على المكشوف» (المستثمرين الذين يبيعون الليرة التي لا يملكونها من أجل إعادة شرائها بربح بعد انخفاضها في أسواق العملات الأجنبية) عن طريق منع البنوك المحلية من إقراض الليرة للمقترضين الأجانب.

كذلك ارتفعت تكلفة التأمين ضد التخلف عن سداد ديون الحكومة التركية. وعلى الرغم من القيود المفروضة من قبل المركزي التركي، استمرت الليرة التركية في الانخفاض. وكشفت الأرقام المنشورة قرب نهاية الأسبوع الماضي أنه خلال شهر مارس وحده، حصل البنك المركزي التركي على ما يقارب ثلث احتياطاته من العملات الأجنبية في محاولة لدعم قيمة الليرة.

ويتزايد قلق المستثمرين الآن من أن يشرع أردوغان في إصلاحات قصيرة الأجل في محاولة لإعادة بناء شعبيته بدلًا من الشروع في الإصلاحات اللازمة لتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد التركي على المدى الطويل.

تحذير من الأسوأ

وخفض الاقتصاديون توقعاتهم للاقتصاد التركي؛ حيث حذر بنك جولدمان ساكس، الذي كان يتوقع سابقًا أن ينكمش الاقتصاد التركي 2.5٪ خلال العام الجاري، من أن هناك خطرًا من أن يصبح التدهور أسوأ من ذلك.

وعلى نحو سلبي، يبدو أن العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة تتعرض لضغوط مرة أخرى؛ حيث أوقفت الولايات المتحدة تسليم المعدات اللازمة للطائرات المقاتلة F-35 الجديدة التي تشتريها تركيا من شركة الدفاع الأمريكية لوكهيد مارتن. وتأتي هذه الخطوة ردًّا على رفض أردوغان التخلي عن طلب نظام دفاع صاروخي روسي.

كذلك وصفت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، الأسبوع الماضي، تآكل احتياطات العملات الأجنبية في تركيا بأنه ائتمان سلبي، مُعربةً عن قلقها من تدخل البنك المركزي لدعم الليرة؛ حيث استخدم البنك المركزي التركي احتياطاته لوقف انخفاض قيمة الليرة التركية. وقد أثار هذا شكوكًا حول استقلال المؤسسة، وفقًا لوكالة موديز التي حذرت من أن استجابة الرئيس رجب طيب أردوغان للأزمة المالية قد تتسبب في تجدد هروب رؤوس الأموال.

وقالت موديز: «التدخل لدعم الليرة يتناقض مع سياسة البنك المركزي الطويلة الأمد للسماح بتعويم سعر الصرف بحرية، ويطرح أسئلة متجددة حول الشفافية والاستقلال».

ورغم انخفاض مستويات الدين الحكومي نسبيًّا، لا تزال هناك مستويات مرتفعة من الدين في القطاع الخاص، ولا سيما بين البنوك، مع قروض دائنة أجنبية بنحو 180 مليار دولار (137 مليار جنيه إسترليني) مستحقة السداد خلال العام الجاري.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً