صحيفة عاجل الإلكترونية
الرئيسيةالاقتصادالخبر
الاقتصاد

تحليل.. كيف تأثر الاقتصاد الجزائري باضطرابات ما بعد بوتفليقة؟

توتر بين النخب والمتظاهرين..

فريق التحريرالثلاثاء 27 أغسطس 2019
Xf
تحليل.. كيف تأثر الاقتصاد الجزائري باضطرابات ما بعد بوتفليقة؟

ملخّص ذكي — أبرز ما في الخبر

AI

مولّد بالذكاء الاصطناعي للقارئ المستعجل

قالت وكالة «رويترز»، اليوم الثلاثاء، إن مشكلةً اقتصاديةً متناميةً وراء التوتر القائم بين النخب في المؤسسات السياسية والعمالية والعسكرية وقطاع الأعمال من جهة وبين من عقدوا العزم على إبعادهم عن الصورة في الجزائر.

وأضافت، في تحليلٍ للوضع الاقتصادي هناك: «من الناحية الظاهرية يبدو أن الاقتصاد الجزائري خرج سالمًا من الاضطرابات التي شهدتها البلاد على مدار ستة أشهر؛ إذ تنطلق الطائرات بالعاملين في القطاع العام لقضاء إجازاتهم في الخارج رغم أن المحتجين الذي أطاحوا بالرئيس المخضرم في أبريل لا يزالون يستهدفون حلفاءه».

وتابعت: «سير العمل والترفيه كما جرت العادة لجيش العاملين في الدولة، يُخفي مشكلة اقتصادية متنامية وراء التوتر القائم بين النخب في المؤسسات السياسية والعمالية والعسكرية وقطاع الأعمال من جهة وبين من عقدوا العزم على إبعادهم عن الصورة».

ولا تزال موارد البلاد من النفط والغاز تتدفق، غير أن آلاف الوظائف أصبحت عرضة للخطر، كما أن النمو بدأ يتعثر في الاقتصاد الجزائري؛ حيث توضح البيانات الرسمية أن واحدًا من كل أربعة مواطنين دون سن الـ30 عاطلٌ عن العمل، وتُشكِّل هذه الفئة العمرية 70% من سكان البلاد.

وذكرت الوكالة: «عقب استقالة عبدالعزيز بوتفليقة في أبريل، جرى تعيين رئيس مؤقت تحت إشراف الجيش، وبدأت تحقيقات الفساد مع بعض من كانوا يحيطون بالزعيم السابق. ولقد كان حبس أباطرة الأعمال المقربين من بوتفليقة مطلبًا رئيسيًّا من مطالب المحتجين، لكن فيما تسير التحقيقات في مسارها البطيء، يكاد الشلل يصيب خمس شركات كبرى في قطاعات من السكر إلى السيارات؛ إذ يواجه أصحابها صعوبات في توقيع شيكات الأجور أو طلب استيراد المواد الخام؛ وذلك لأن حساباتهم المصرفية مجمدة».

وتنقل الوكالة عن مالك (واحد من 15 ألف موظف يعملون لدى رجل الأعمال علي حداد المحبوس ضمن تحقيقات فساد فيما ينفي ارتكابه أي مخالفات)، قوله إنه فُصِل مؤخرًا من عمله كصحفي لدى تلفزيون دزاير، وأضاف طالبًا عدم نشر بقية اسمه خوفًا من التداعيات: «قال لي المديرون إنه لم تعد هناك أي أموال أخرى متاحة».

وتقول الحكومة إنها ستبحث عن وسيلة لصون الوظائف، غير أن مئات من العاملين لدى حداد انضموا إلى صفوف عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين يتجمعون كل أسبوع في العاصمة الجزائر، بعد أن انقضت ثلاثة أشهر دون صرف الأجور.

وتأجل إجراء انتخابات لاختيار خليفة لبوتفليقة إلى أجل غير مسمى رغم الحوار بين أحزاب المعارضة والحكومة غير الحزبية. وللحد من مزيد من الاحتجاجات، أحجمت الحكومة عن إصلاحات مزمعة بدأ تنفيذها قرب نهاية حكم بوتفليقة الذي استمر 20 عامًا من أجل إنهاء العمل تدريجيًّا بالدعم الحكومي وفتح الاقتصاد أمام الاستثمار وخلق مزيد من الوظائف خارج المؤسسات العامة المترهلة، وفق الوكالة.

ويواصل التقرير: «تجمد العمل على قانون جديد للطاقة يهدف إلى تقليل البيروقراطية، وبدأ القلق يتنامى داخل شركة سوناطراك الوطنية الضخمة للطاقة، التي تأمل زيادة الإنتاج بالتعاون مع شركات النفط العالمية الكبرى».

مصدرٌ في الشركة تنقل عنه الوكالة القول: «الإنتاج مستمر في سوناطراك لكن كل ما عداه مجمد تمامًا، بما في ذلك المحادثات مع إكسون وشيفرون».

وتقول «رويترز»: «أي صفقة مع شركة أجنبية لها حساسية خاصة في الجزائر، ويتعيَّن أن تحصل على دعم رئيس دائم لا رئيس مؤقت»، فيما أوضح المصدر أنه ليس من الواضح متى قد تستأنف المحادثات.

وأضاف، طالبًا عدم الكشف عن هويته، مبررًا ذلك بحساسية الموضوع: «الرؤية غائبة في الأجل القريب؛ لأن العوامل السياسية لا الاقتصادية، هي التي تتصدر جدول الأعمال في الوقت الحالي».

ولم تصدر الحكومة الجزائرية أي توقعات للنمو هذا العام، لكن عبدالرحمن عية أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر قال إن الاضطرابات ستقتطع نقطة مئوية كاملة من نمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام الذي بلغ 2,3% في 2018، وربما يسوء الحال كثيرًا عن ذلك، وأضاف: «ليس بوسع أحد الآن أن يتصور ضخامة المشكلة الاقتصادية».

وتقول الوكالة: «سقوط بوتفليقة جاء في وقت بدأت فيه السلطات محاولة إقناع المواطنين بأن دولة الرفاه التي تُوفِّر لمواطنيها وظائف غير منتجة بالدولة، وتضمن رخص المسكن والوقود والغذاء والدواء والرعاية الصحية المجانية؛ لم تعد قابلةً للاستمرار».

ويدر النفط والغاز 94% من إيرادات التصدير، و60% من ميزانية الدولة، لكن إيرادات القطاع انخفضت 6,3% إلى 17,65 مليار دولار في الفترة من يناير إلى يونيو الماضيين؛ إذ عمل استهلاك الطاقة المتزايد على تناقص الصادرات.

وتُوفِّر الواردات السنوية، التي يبلغ متوسط قيمتها 50 مليار دولار، أغلب احتياجات الجزائر؛ وذلك من آثار التردد في السماح بالاستثمار الأجنبي بسبب حرب الاستقلال عن فرنسا التي استمرت من 1954 إلى 1962، وبسبب العلاقات القوية التي كانت تربط الجزائر في فترة من الفترات بالاتحاد السوفييتي.

وأوضحت البيانات الجمركية أن العجز التجاري ارتفع 12% في النصف الأول من العام الجاري.

وتنقل الوكالة عن عبدالحق لعميري المستشار الاقتصادي السابق للحكومة، قوله لصحيفة الوطن الجزائرية: «كل شيء يشير -فيما يبدو- إلى أن البلاد تشهد فترة طويلة من الغموض الاقتصادي.. الحكومة لا تملك الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات الاستراتيجية»، فيما يوضح الخبير الاقتصادي هواري تغرسي عضو لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني: «المستثمرون متخوفون، والقدرات الإنتاجية المحلية خارج قطاع الطاقة انخفضت بنسبة 50%، وإذا استمرت الأزمة فسنشهد انخفاضًا في النمو، بل وسيواجه الاقتصاد كارثة».

وكانت الجزائر قد تعهدت بتطوير صناعة السيارات، لكنها قلصت حصص مكونات السيارات المستوردة لخطوط تجميع السيارات الخاصة؛ وذلك بعد أن ارتفعت فاتورتها بمقدار الخمس إلى 1,234 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بحسب «رويترز» التي أوضحت أن المستوردين يحصلون على العملة الأجنبية اللازمة لتمويل نشاطهم من بنوك الدولة.

وانخفضت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي 7,28 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية، لتصل إلى 72,6 مليار دولار. وكانت الاحتياطيات بلغت 178 مليار دولار في 2014 عندما بلغت أسعار النفط الخام 100 دولار للبرميل.

وفي هذا السياق، تقول وزيرة الصناعة جميلة تمازيرت، إنَّ تخفيض الحصص مجرد إجراء مؤقت لتعديل ميزان المدفوعات وتصحيح الحوافز الموجهة لقطاع السيارات.

وتعمل أربع شركات خاصة في مجال تجميع السيارات حاليًّا على خفض الإنتاج؛ وذلك رغم الطلب المتنامي من سكان البلاد البالغ عددهم 43 مليون نسمة، وهو ما قد يرفع أسعار السيارات المستعملة.

وعلقت شركة «سوفاك» العائلية التي تدير مصنعًا لتجميع السيارات مع «فولكسفاجن» الألمانية؛ الطلبات في العام الجاري. ويجري التحقيق مع مراد عولمي رئيس سوفاك في إطار تحقيقات الفساد، لكنه ينفي ارتكاب أي مخالفات.

وقالت وسائل إعلام رسمية إن شركة «طحكوت» منحت نحو 800 عامل في خط تجميع سيارات هيونداي إجازات إجبارية في يوليو الماضي بسبب نقص المواد الخام.

ورغم فتح قطاعات مثل المواد الغذائية والأجهزة المنزلية والهواتف المحمولة أمام الشركات الخاصة، فقد سجلت القطاعات غير النفطية نموًّا بنسبة 4% فقط، ارتفاعًا من 2,2% في العام السابق. وتمضي «رويترز» قائلةً: «البيروقراطية متفشية، ولا تملك بنوك الدولة المهيمنة خبرات تذكر في عمليات الإقراض التجاري».

وتوقف العمل في خط للسكك الحديدية طوله 185 كيلومترًا، وأُرغم نحو 200 موظف على أخذ إجازات إجبارية بسبب نقص السيولة. وكان هذا المشروع يخص حداد الحليف المعتقل لبوتفليقة.

وصرَّح وزير المالية محمد لوكال لوكالة الأنباء الجزائرية، بأن الحكومة تعمل على إيجاد حلول قانونية لهذه الشركات، وأضاف أنه يطمئن العاملين بأن أدوات الإنتاج والوظائف بهذه الشركات ستصان.

التعليقات (0)

قد يعجبك أيضاً